الأخبار الدولية

اليابان تعزز صناعتها الدفاعية وتتبنى الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي لمواجهة التحديات الأمنية

أعلنت الحكومة اليابانية، اليوم الثلاثاء، توجهها نحو تحديث قدراتها العسكرية لمواكبة أساليب الحروب الحديثة، مع التركيز على الطائرات المسيّرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى تعزيز الجاهزية الدفاعية ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة.

الصين تتصدر قائمة التحديات الأمنية

وجاء ذلك ضمن “الورقة البيضاء” السنوية للدفاع، التي اعتمدها مجلس الوزراء الياباني، وتضم 598 صفحة تستعرض أولويات السياسة الدفاعية وتحلل التطورات العسكرية الإقليمية والدولية.

وأكدت الوثيقة أن الصين تمثل التحدي الاستراتيجي الأكبر أمام اليابان، مشيرة إلى القلق المتزايد من توسع النشاط العسكري الصيني في المحيط الهادئ، وارتفاع وتيرة تحركات السفن الحربية الصينية بالقرب من المياه اليابانية.

الاستفادة من دروس الحرب في أوكرانيا

أوضحت الورقة الدفاعية أن الحرب في أوكرانيا كشفت أهمية الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية في ساحات القتال، مؤكدة ضرورة تكيف القوات اليابانية مع هذه الأساليب القتالية الحديثة.

وأشارت الوثيقة إلى أن الحكومة تمنح أولوية لتطوير طائرات مسيّرة محلية مخصصة للدفاع الساحلي، إلى جانب تعزيز منظومة الصواريخ بعيدة المدى، بهدف رفع كفاءة الردع وتعزيز القدرات الدفاعية.

تطوير صناعة وطنية للطائرات المسيّرة

وفي إطار هذه الاستراتيجية، كانت وكالة الاستحواذ والتكنولوجيا واللوجيستيات اليابانية قد اختارت أربع شركات من أصل 38 شركة متقدمة للمشاركة في برنامج تطوير سريع للطائرات المسيّرة، على أن تخضع نماذجها لاختبارات بحرية قبل اختيار المشروع النهائي.

كما أعلنت شركة “توشيبا” تعاونها مع شركة “برو درون” الناشئة لتطوير طائرات قتالية مسيّرة، في خطوة تعكس اهتمام القطاع الصناعي الياباني بالدخول إلى سوق الصناعات الدفاعية المتقدمة.

وترى الحكومة أن توسيع الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة سيساعد في تعويض النقص المستمر في أعداد أفراد القوات المسلحة، في ظل تراجع عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار.

تحديات أمام الصناعة الدفاعية

ورغم الطموحات الكبيرة، يشير خبراء إلى أن تطوير طائرات مسيّرة محلية بالكامل لن يكون مهمة سهلة، نظراً لاعتماد السوق اليابانية بشكل واسع على الطائرات التجارية المستوردة، خاصة من الصين.

وتؤكد الحكومة أن دعم الشركات الناشئة وتمويل الأبحاث العسكرية يمثلان جزءاً أساسياً من خطتها لبناء قاعدة صناعية دفاعية أكثر استقلالية وقدرة على المنافسة.

تصاعد المخاوف من الصين وروسيا وكوريا الشمالية

أعربت الوثيقة عن قلق اليابان من تزايد الوجود العسكري الصيني في المحيط الهادئ وبحر شرق الصين، مشيرة إلى استمرار بكين في تعزيز قدراتها النووية والصاروخية بوتيرة متسارعة ودون شفافية كافية.

كما لفتت إلى رصد نشاط متزايد لحاملات الطائرات والسفن الحربية الصينية بالقرب من الجزر اليابانية، إضافة إلى تكرار المناورات العسكرية المشتركة بين الصين وروسيا، معتبرة أن هذه التحركات تمثل مصدر قلق بالغ للأمن القومي الياباني.

وفي الوقت ذاته، وصفت الورقة الدفاعية التطور السريع للقدرات الصاروخية لكوريا الشمالية، بما في ذلك الأسلحة فرط الصوتية، بأنه تهديد متزايد يستدعي تعزيز القدرات الدفاعية والاستعداد لمختلف السيناريوهات.

تعزيز الصناعات العسكرية والتعاون الدولي

أكدت الحكومة اليابانية أن بناء صناعة دفاعية قوية أصبح ضرورة استراتيجية، مشيرة إلى توسيع برامج دعم الشركات والبحوث المتعلقة بالتقنيات العسكرية والاستخدامات المزدوجة.

كما تعمل طوكيو على توسيع تعاونها الدفاعي مع شركائها الدوليين، حيث أبرمت اتفاقيات لتطوير ونقل فرقاطات متطورة إلى أستراليا، وتواصل مناقشات مع نيوزيلندا، إلى جانب اتفاقية لبيع مدمرات بحرية مستعملة إلى الفلبين.

وترى اليابان أن تطوير الصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا العسكرية يعززان أمنها القومي، ويدعمان قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

زر الذهاب إلى الأعلى