تحقيق نيويورك تايمز: وفاة جيفري إبستين نتاج إهمال مؤسسي أكثر من كونها اغتيالًا متعمّدًا

كشف تحقيق استقصائي موسّع لصحيفة نيويورك تايمز أن وفاة الملياردير الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين لم تكن نتيجة مؤامرة اغتيال معقدة، بل على الأرجح حصيلة تضافر إخفاقات مؤسسية وأخطاء بشرية داخل نظام الاحتجاز الأمريكي، سمحت بتنفيذ رغبة انتحارية كان قد أظهرها مرارًا قبل وفاته.
وبحسب التحقيق، الذي استند إلى ملايين الصفحات من الوثائق والتقارير ومقابلات مع عشرات الشهود، فقد تدهورت حالة إبستين النفسية بشكل واضح منذ لحظة احتجازه عام 2019، حيث أظهر علامات اكتئاب حاد وميولًا انتحارية مبكرة، مع تجاهل جزئي من منظومة السجن الفدرالي في مانهاتن.
وتشير الوثائق إلى أن إبستين لم يُعامل في البداية باعتباره سجينًا شديد الخطورة، إذ وُضع في جناح عادي قبل نقله لاحقًا إلى وحدة العزل، في وقت كانت فيه مرافق الاحتجاز تعاني من نقص حاد في الموظفين، وساعات عمل مرهقة للحراس، وأعطال متكررة في أنظمة المراقبة.
كما يكشف التحقيق عن سلسلة من الإخفاقات الأمنية، من بينها تركه وحيدًا في زنزانته ليلة وفاته بعد نقل زميله دون استبداله، إضافة إلى تسجيلات مراقبة مزورة وأعطال في كاميرات أساسية داخل الوحدة.
وفي ما يتعلق بفرضية الاغتيال، خلص التحقيق إلى أن تنفيذ عملية قتل منسقة كان يتطلب تواطؤًا واسعًا داخل منظومة السجن، وهو ما لا تدعمه الأدلة المتاحة، بحسب خبراء مستقلين نقلت عنهم الصحيفة.
كما ناقش التقرير الجدل الدائر حول تقرير الطب الشرعي، حيث أكد عدد من الخبراء أن الإصابات التي ظهرت على جثمان إبستين يمكن أن تتوافق مع حالات انتحار بالشنق، ولا تشكل دليلًا حاسمًا على القتل كما ذهب بعض الأطراف.
وبذلك، ينتهي التحقيق إلى أن الصورة الأقرب للواقع هي أن الوفاة نتجت عن تداخل رغبة انتحارية واضحة مع خلل إداري وأمني داخل السجن، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.







