بن غفير يصعّد إجراءاته ضد الأسرى الفلسطينيين.. اقتحامات للسجون وتشديد غير مسبوق للعقوبات

تواصل السلطات الإسرائيلية، بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، تنفيذ سلسلة من الإجراءات المشددة بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية التي تتهم الحكومة بتكريس سياسات عقابية تمس أبسط الحقوق الإنسانية، وتشمل التضييق على ظروف الاحتجاز وتقليص الخدمات الأساسية.
وجاء أحدث فصول هذه السياسات بعد تداول مقطع مصور يظهر بن غفير خلال اقتحامه إحدى الزنازين في سجن عوفر بالضفة الغربية، حيث دخل في نقاش مع أسيرة فلسطينية اشتكت من تردي أوضاع الاحتجاز، في مشهد أثار ردود فعل واسعة.
مواجهة داخل زنزانة سجن عوفر
وخلال الزيارة، تحدثت الأسيرة عن معاناتها من سوء نوعية الطعام، وعدم توفر مياه نظيفة، إضافة إلى منع السجينات من الخروج إلى الساحات أو التعرض للهواء الطلق، وهي حقوق تعتبرها منظمات حقوق الإنسان من المتطلبات الأساسية لأي محتجز.
ورد بن غفير على تلك الشكاوى مؤكدا أن السجون ليست أماكن للراحة، معتبرا أن من يرتكب جرائم لا يستحق ظروفا معيشية مريحة، بحسب وصفه، بينما أصرت الأسيرة على نفي ارتكاب أي مخالفة تستوجب تلك المعاملة.
اقتحامات متكررة لزنازين الأسرى
ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ سبق للوزير الإسرائيلي أن نفذ عدة جولات داخل السجون رافقتها تصريحات مثيرة للجدل وإجراءات وصفتها جهات حقوقية بالاستفزازية.
ففي أغسطس/آب من العام الماضي اقتحم زنزانة القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في سجن ريمون، حيث وجه إليه تهديدات مباشرة، في خطوة قوبلت بانتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية وسياسية.
كما أظهرت مشاهد مصورة آنذاك البرغوثي وهو يعاني من تراجع واضح في حالته الصحية، في ظل ظروف احتجاز مشددة وسياسات عقابية شملت تقليص الغذاء وتشديد العزل.
عمليات تفتيش بالقوة داخل سجن عوفر
وفي فبراير/شباط الماضي شهد سجن عوفر عملية اقتحام واسعة شارك فيها مسؤولون في مصلحة السجون الإسرائيلية، حيث رافقها استخدام للغاز وقنابل الصوت داخل الأقسام، إضافة إلى عمليات تفتيش واعتداءات على الأسرى، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية.
وأثارت تلك الأحداث موجة جديدة من الانتقادات التي اتهمت السلطات الإسرائيلية بتصعيد إجراءاتها داخل المعتقلات.
دعوات متكررة إلى الإعدام
وفي واقعة أخرى تعود إلى أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ظهر بن غفير داخل أحد السجون الإسرائيلية وهو يتجول بين أسرى فلسطينيين مكبلين بالأصفاد، مطلقا تصريحات دعا فيها إلى تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، في موقف أثار استهجانا واسعا داخل الأوساط الحقوقية.
ناشطو أسطول الحرية لم يسلموا من التشدد
وامتدت سياسات الوزير الإسرائيلي إلى التعامل مع ناشطي “أسطول الحرية” الذين حاولوا الوصول إلى قطاع غزة بحرا، حيث وثقت تسجيلات مصورة تعامل قوات الأمن الإسرائيلية مع عدد من النشطاء بعد احتجازهم، بينما ظهر بن غفير وهو يوجه عبارات حادة لبعضهم خلال الزيارة.
تشديد ظروف الاحتجاز
ومنذ توليه وزارة الأمن القومي، تبنى بن غفير سياسة تقوم على تقليص الامتيازات الممنوحة للأسرى الفلسطينيين، شملت خفض كميات الطعام، والحد من الحركة داخل السجون، وتشديد القيود المفروضة على الحياة اليومية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى تراجع ملحوظ في الحالة الصحية للعديد من الأسرى، مع تسجيل انخفاض في الأوزان وازدياد الشكاوى المتعلقة بنقص الغذاء والرعاية الطبية.
كما تتحدث تقارير عن استمرار حرمان الأسرى في بعض المعتقلات من المياه النظيفة، وتقليص فترات الخروج إلى الساحات، إضافة إلى نقص الأغطية وإجبار بعض المحتجزين على النوم في ظروف صعبة.
قانون الإعدام يثير مخاوف جديدة
وفي سياق متصل، صادق الكنيست الإسرائيلي خلال مارس/آذار 2026 على قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين يُدانون بقتل إسرائيليين في قضايا تصنفها المحاكم العسكرية على أنها أعمال إرهابية أو ذات دوافع معادية لإسرائيل.
وجرى تمرير القانون بأغلبية داخل البرلمان الإسرائيلي بعد اقتراح قدمه حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه بن غفير، بدعم من نواب في حزب الليكود، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوقية اعتبرت أن التشريع يمثل تصعيدا جديدا في التعامل مع الأسرى الفلسطينيين ويزيد من حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية.







