الأخبار الدولية

صحيفة سويسرية: الجدل السياسي حول حرائق فرنسا انزلق إلى الشعبوية

رأت صحيفة لوتان السويسرية أن النقاش السياسي في فرنسا بشأن حرائق الغابات الأخيرة خرج عن مساره الطبيعي، بعدما تحولت المأساة البيئية إلى ساحة لتبادل الاتهامات والمزايدات السياسية، في وقت كانت فيه البلاد بحاجة إلى خطاب يوحد الجهود لمواجهة الكارثة.

وأكدت الصحيفة، في افتتاحية للكاتب بول أكرمان، أن صور الحرائق الضخمة والشهادات القادمة من منطقة جيروند دفعت إلى نقاش مشروع حول سبل مكافحة الحرائق والاستعداد لها، إلا أن اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027 جعل هذا النقاش ينزلق نحو خطاب شعبوي اتسم بتصعيد الانتقادات للحكومة.

انتقادات متصاعدة للحكومة

أشارت الصحيفة إلى أن بعض القوى السياسية حمّلت الرئيس إيمانويل ماكرون والحكومة مسؤولية عدد من المشكلات المرتبطة بإدارة الحرائق، من بينها بطء وصول الطائرات العسكرية، ونقص طائرات إخماد الحرائق، وحتى توقف بعضها بسبب أعمال الصيانة.

واعتبرت أن جزءًا كبيرًا من هذه الانتقادات جاء في إطار السجال السياسي أكثر من كونه تقييماً موضوعياً لآليات إدارة الأزمة.

مسؤولية الدولة قائمة

ورغم انتقادها للمزايدات السياسية، شددت الصحيفة على أن السلطة التنفيذية تتحمل مسؤولية الاستعداد لمثل هذه الكوارث، خصوصاً أن موجات الحر وحرائق الغابات أصبحت أكثر تكراراً في ظل التغير المناخي.

وأضافت أن الحكومة مطالبة بتطوير قدراتها في مجال الاستجابة للطوارئ، وتعزيز وسائل مكافحة الحرائق، إلى جانب مواصلة السياسات الرامية إلى الحد من آثار الاحترار المناخي المرتبط بالنشاط البشري.

تساؤلات حول مواقف المعارضة

طرحت الصحيفة تساؤلات بشأن ما إذا كانت القوى السياسية الأكثر انتقاداً للحكومة كانت ستتمكن من إدارة الأزمة بصورة أفضل لو كانت في السلطة.

كما لفتت إلى أن بعض الجهات التي تطالب اليوم بزيادة الإنفاق على وسائل مكافحة الحرائق سبق أن عارضت إصلاحات مالية هدفت إلى ضبط الإنفاق العام، وانتقدت سياسات التقشف، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية تمويل الاستثمارات الإضافية المطلوبة في ظل الضغوط التي تواجهها المالية العامة الفرنسية.

الكوارث تتطلب الوحدة

ورأت الصحيفة أن حدة السجالات السياسية التي اندلعت حتى قبل انتهاء عمليات مكافحة الحرائق تتعارض مع روح التضامن التي ينبغي أن تسود في مثل هذه الظروف الاستثنائية.

واختتمت افتتاحيتها بالإشارة إلى أن الجدل السياسي قد يتراجع مع انتهاء موسم الصيف، لكن النقاش الحقيقي حول أولويات الموازنة العامة وتمويل خدمات الطوارئ سيعود مجدداً، مؤكدة أن المصلحة العامة تستدعي حواراً جاداً بعيداً عن الحسابات الانتخابية الضيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى