مسودة اتفاق غزة تطرح آلية جديدة للتعامل مع سلاح المقاومة ضمن مسار شامل للسلام

شهدت المفاوضات الخاصة بقطاع غزة تطورًا جديدًا مع طرح مسودة اتفاق تتناول للمرة الأولى بصورة تفصيلية آلية التعامل مع ملف سلاح المقاومة، ضمن خطة سلام متكاملة تتكون من 20 بندًا، تربط بين الترتيبات الأمنية والانسحاب الإسرائيلي والإدارة المدنية للقطاع.
وتقترح المسودة تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح بشكل تدريجي ومتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، مع التأكيد على عدم اتخاذ أي خطوات أحادية من أي طرف، وربط جميع الإجراءات بجدول زمني وآليات رقابة دولية.
ربط ملف السلاح بالانسحاب الإسرائيلي
تنص المسودة على إعداد جدول زمني لتنفيذ ترتيبات حصر وتخزين السلاح خلال 14 يومًا، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية، شريطة موافقة جميع الأطراف على خريطة الطريق.
وتؤكد الوثيقة أن تنفيذ هذه الإجراءات يتم بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة، بحيث يقابل كل تقدم في ملف السلاح تقدم مماثل في تنفيذ الانسحاب، بما يضمن التزامًا متبادلًا بين الأطراف.
لجنة فلسطينية لإدارة السلاح
بحسب المسودة، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المسؤولية الكاملة عن إدارة ملف السلاح داخل القطاع، بما يشمل حصره وتخزينه والإشراف عليه، بينما تشارك الفصائل الفلسطينية في تنفيذ الإجراءات التنظيمية الخاصة بالعملية.
كما تنص الوثيقة على أن تبقى السيطرة على السلاح بيد جهات فلسطينية فقط، مع حظر نقل أو تسليم أي قطعة سلاح إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية.
وتتولى لجنة التحقق الدولية مراقبة تنفيذ الاتفاق، بدعم من قوة استقرار دولية تشرف على الجوانب الميدانية.
مراحل التنفيذ الميداني
تشمل المرحلة الأولى من الخطة التعامل مع:
- الأسلحة الثقيلة.
- مستودعات الأسلحة والذخيرة.
- مواقع التصنيع العسكري.
- الأنفاق.
كما تنص الترتيبات على تشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة تتولى مسؤولية حفظ الأمن الداخلي في القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
شروط بدء التنفيذ
يرتبط بدء تنفيذ ترتيبات السلاح باستكمال عدد من الشروط، أبرزها:
- مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها داخل القطاع.
- انتشار قوة الاستقرار الدولية.
- استكمال الالتزامات المتبقية من بروتوكول شرم الشيخ.
- وجود مسار سياسي واضح يقود إلى حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وإقامة دولة فلسطينية.
وتؤكد المسودة أن ملف السلاح يمثل جزءًا من تسوية سياسية وأمنية متكاملة، وليس إجراءً منفصلًا.
ترتيبات إدارية ومالية
تشمل المسودة أيضًا مجموعة من الإجراءات الخاصة بإدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، من بينها:
- الحفاظ على حقوق الموظفين الحكوميين الذين تُنهى خدماتهم أو يُحالون إلى التقاعد وفق القانون الفلسطيني.
- إجراء مراجعة شاملة للأوضاع المالية والإدارية بهدف حماية الموارد العامة.
- تقييم الالتزامات المالية للموردين والمتعاقدين، ضمن سقف مالي يصل إلى 400 مليون دولار، على أن تُنفذ هذه المعالجات تدريجيًا خلال ثلاث سنوات.
كما تؤكد الصيغة المتوافق عليها استمرار العمل بالنظامين الإداري والقانوني الفلسطيني، وضمان حقوق العاملين، ومعالجة الملفات العالقة عبر آليات تقوم على التوافق الوطني.
مواقف الأطراف
اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق يمثل “إنجازًا تاريخيًا”، مشيرًا إلى أن تنفيذ عملية نزع السلاح سيتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، إلى جانب نشر قوة دولية وتحمل شرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن داخل القطاع.
في المقابل، شددت حركة حماس على أن أي خطوات تتعلق بحصر أو تخزين السلاح لن تبدأ قبل تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، مؤكدة أن إدارة هذا الملف ستكون فلسطينية بالكامل، ولن تكون لإسرائيل أي سلطة عليه.
من جانبه، أكد رئيس مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أن نجاح الاتفاق لن يقاس ببنوده المكتوبة فقط، وإنما بمدى الالتزام العملي بتنفيذها، مشددًا على أهمية السير المتوازي بين الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ الترتيبات الأمنية، مع توفير الدعم اللازم للجنة الوطنية لإدارة غزة خلال المرحلة المقبلة.







