وزير الخزانة البريطاني يؤكد الالتزام بالانضباط المالي لدعم استقرار الاقتصاد

أكد وزير الخزانة البريطاني الجديد جون هيلي تمسك الحكومة بالحفاظ على الانضباط المالي والالتزام بالقواعد الاقتصادية المعتمدة، مشددا على أن المصداقية المالية تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد البريطاني في ظل التحديات العالمية المتزايدة وارتفاع أسعار الطاقة.
وخلال كلمة ألقاها في مقر وكالة بلومبيرغ بالعاصمة لندن، أوضح هيلي أن الحكومة ستنسق بشكل كامل مع رئيس الوزراء آندي برنهام لضمان الالتزام بالإطار المالي، مع الاحتفاظ بقدر من المرونة يسمح بالتعامل مع المتغيرات الاقتصادية غير المتوقعة، مؤكدا أن الحفاظ على ثقة الأسواق يمثل أولوية قصوى.
قلق من ارتفاع أسعار النفط وتقلب الأسواق
تأتي تصريحات وزير الخزانة في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية تداعيات ارتفاع أسعار خام برنت، التي اقتربت من مستوى 100 دولار للبرميل نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على سوق السندات البريطانية.
وسجل العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات ارتفاعا إلى نحو 5.07%، وهو أعلى مستوى له خلال شهرين، ويقترب من أعلى مستوياته منذ ما يقارب 18 عاما، في إشارة إلى تنامي المخاوف بشأن تكاليف الاقتراض والضغوط الاقتصادية.
دعم الشركات وتعزيز بيئة الاستثمار
وأكد هيلي أن الحكومة تسعى إلى تخفيف الأعباء المالية التي تواجهها الشركات البريطانية، سواء من خلال مراجعة الضرائب أو تقليل تكاليف الطاقة والعمالة، مشيرا إلى أن قطاع الأعمال تحمل ضغوطا كبيرة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن تحسين بيئة الاستثمار يمثل أحد أهم أهداف الحكومة الجديدة، معتبرا أن تخفيض تكاليف ممارسة الأعمال لا يقل أهمية عن معالجة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة بالنسبة للأسر.
وأوضح أن الحكومة تطمح إلى جعل المملكة المتحدة واحدة من أكثر الدول جاذبية لرواد الأعمال والمستثمرين الراغبين في تأسيس شركات جديدة وتوسيع أعمالهم.
حزمة إجراءات لتخفيف الأعباء الاقتصادية
وفي إطار أولى خطواتها الاقتصادية، أعلنت حكومة رئيس الوزراء آندي برنهام مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى دعم النشاط الاقتصادي وتخفيف الضغوط المعيشية.
وتشمل هذه الإجراءات خفض الضرائب المفروضة على الحانات والأندية الاجتماعية وبعض أماكن العروض الموسيقية الحية، على أن يبدأ تنفيذ القرار اعتبارا من أبريل المقبل، بكلفة سنوية تقدر بنحو 100 مليون جنيه إسترليني.
كما قررت الحكومة تقليص ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء للأسر، إلى جانب الإبقاء على الحد الأقصى لأسعار تذاكر الحافلات عند جنيهين إسترلينيين، في محاولة للحد من تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين.
مراجعة ضريبة الدخل قيد الدراسة
وأشار برنهام إلى إمكانية إعادة النظر في الحد المعفى من ضريبة الدخل، والذي بقي عند مستوى 12,570 جنيها إسترلينيا خلال السنوات الخمس الماضية، إلا أنه أوضح أن أي تعديل في هذا الملف سيُحسم ضمن مشروع الموازنة العامة المقبلة.
وأكد أن اتخاذ مثل هذا القرار يتطلب دراسة دقيقة نظرا لما قد يترتب عليه من أعباء مالية على خزينة الدولة.
التزام بالقواعد المالية دون الإخلال بالاستقرار
وفي أول خطاب له بعد توليه رئاسة الوزراء، شدد آندي برنهام على أن حكومته لن تتخذ أي خطوات قد تعرض الاستقرار الاقتصادي للخطر، مؤكدا استمرار الالتزام بالقواعد المالية التي تقوم على تمويل الإنفاق الحكومي الجاري من الإيرادات العامة بحلول نهاية العقد.
كما جدد التزامه بعدم زيادة الضرائب على العاملين، موضحا أن الحكومة ستستفيد من المرونة المتاحة داخل الإطار المالي دون تجاوز حدوده، مع العمل على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بما يشمل خفض بعض نفقات الرعاية الاجتماعية لدعم الالتزامات الدفاعية.
وأكد برنهام أن الإجراءات الاقتصادية التي أطلقتها حكومته لن تكون حلا فوريا لجميع التحديات، لكنها تمثل بداية مسار يهدف إلى تخفيف الضغوط عن المواطنين، وتعزيز الثقة في الاقتصاد البريطاني، وتهيئة بيئة أكثر استقرارا للنمو والاستثمار خلال السنوات المقبلة.







