تقنية

بلاك بيري من هواتف الماضي إلى “العقل الخفي” الذي يقود 275 مليون سيارة حول العالم

تراجعت شركة BlackBerry Limited من صدارة سوق الهواتف الذكية بعد صعود iPhone وانتشار أجهزة Android، لتتحول خلال سنوات إلى رمز لانهيار سريع في عالم التقنية، بعدما هبطت قيمتها السوقية من عشرات المليارات إلى بضعة مليارات فقط.

لكن الشركة لم تختفِ فعليا من المشهد التقني، إذ أعادت بناء نفسها حول قطاع أقل شهرة وأكثر حساسية، هو نظام QNX، الذي أصبح اليوم أحد أهم أعمدة البرمجيات المدمجة في صناعة السيارات الحديثة.

من شركة هواتف إلى بنية تحتية للسيارات الذكية

يشير التحول الأساسي في مسار بلاك بيري إلى انتقالها من سوق المستهلكين إلى سوق الأنظمة الحرجة (mission-critical systems)، حيث يُستخدم نظام QNX كنظام تشغيل في الوقت الفعلي داخل المركبات، ويتحكم في وظائف أساسية مثل:

  • أنظمة الفرامل
  • إدارة المحرك
  • أنظمة مساعدة السائق المتقدمة (ADAS)
  • مراقبة المستشعرات الحيوية أثناء القيادة

وبذلك لم يعد دور الشركة مرتبطا بالأجهزة، بل بالبنية البرمجية التي تعتمد عليها السيارات الحديثة.

انتشار واسع داخل صناعة السيارات

أصبح نظام QNX جزءا أساسيا من منظومات العديد من الشركات العالمية في قطاع السيارات، مثل BMW وMercedes-Benz وVolkswagen Group وHyundai Motor Company وHonda Motor Co. وغيرها، حيث تعتمد عليه كمكوّن أساسي في أنظمة القيادة الرقمية والترفيهية.

ووفق تقديرات حديثة، بات النظام مستخدما في أكثر من 275 مليون سيارة حول العالم، ما يجعله أحد أكثر أنظمة التشغيل انتشارا في قطاع السيارات.

لماذا يُعد QNX مختلفا؟

يقوم نظام QNX على مفهوم “الاستجابة الفورية”، إذ يعمل ضمن بيئة زمنية دقيقة (Real-Time Operating System)، ما يعني أن معالجة البيانات من حساسات السيارة تتم خلال أجزاء من الثانية.

هذا النوع من الأنظمة يختلف جذريا عن أنظمة التشغيل العامة مثل Android Automotive، لأنه لا يركز على الترفيه أو الواجهة الرسومية فقط، بل على الاعتمادية العالية في الوظائف الحرجة المرتبطة بسلامة القيادة.

توسع يتجاوز السيارات

لم يقتصر استخدام QNX على قطاع السيارات، بل امتد إلى قطاعات حساسة مثل:

  • المستشفيات وأنظمة غرف العمليات
  • المعدات الطبية المتقدمة
  • المصانع وأنظمة التحكم الصناعي

وذلك بسبب اعتماديته العالية وقدرته على العمل دون توقف في بيئات تتطلب استقرارا صارما.

تحول استراتيجي أنقذ الشركة

بعد سنوات من التراجع في سوق الهواتف، أعادت BlackBerry Limited توجيه أعمالها نحو البرمجيات والخدمات، خصوصا الأنظمة المدمجة، وهو ما ساهم في استقرار إيراداتها وعودة النمو التدريجي.

وبهذا الانتقال، تحولت الشركة من لاعب في سوق المستهلك إلى مزود بنية تحتية رقمية أساسية في صناعات حيوية، لتصبح مثالاً واضحا على كيفية إعادة التموضع الاستراتيجي في قطاع التكنولوجيا بدل الخروج من السوق بالكامل.

زر الذهاب إلى الأعلى