الأخبار الدولية

تصعيد غير مسبوق: قراءة في أبعاد الضربة الأمريكية الإسرائيلية داخل العمق الإيراني

شهد يوم 28 فبراير/شباط 2026 تصعيدًا عسكريًا لافتًا تمثل في عملية أمريكية إسرائيلية مشتركة استهدفت مواقع داخل العمق الإيراني، شملت مناطق وسط البلاد مثل كرج وشيراز وأصفهان، ومناطق غربية ككرمنشاه وقم وهمدان، إضافة إلى العاصمة طهران. وتميّزت العملية هذه المرة بالاعتماد على الاشتباك من مسافات بعيدة خارج نطاق تغطية الدفاعات الجوية الإيرانية، باستخدام مقاتلات شبحية وأخرى هجومية ثقيلة، بدل تنفيذ اختراق جوي عميق وممتد.

الضربة حملت هدفين رئيسيين؛ الأول تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا برنامج الصواريخ، والثاني استهداف هرم القيادة السياسية والعسكرية، وفي مقدمته المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي أُعلن عن مقتله فجر الأول من مارس/آذار. وقد أثار ذلك تساؤلات حول آلية تنفيذ العملية ونوعية الأسلحة المستخدمة فيها.

مسارات محتملة وخيارات بحرية

في ظل غياب خرائط رسمية للمسارات الجوية، تشير المعطيات الجغرافية والعسكرية إلى أن المسار الغربي عبر العراق كان الأكثر ترجيحًا، خاصة بعد رصد نشاط جوي أمريكي مكثف في المنطقة قبيل الضربة، شمل طائرات تزويد بالوقود واستطلاع إلكتروني ومنصات دعم شبكي. وغالبًا ما ترافق هذه المنصات عمليات بعيدة المدى تتطلب بقاء الطائرات الهجومية في الجو لفترات طويلة.

كما برز الخيار البحري بوصفه مسارًا تكتيكيًا مهمًا، عبر نشر غواصات ومدمرات مزودة بصواريخ كروز في بحر العرب، أُطلقت منها صواريخ بعيدة المدى نحو أهداف داخل إيران دون الحاجة لاختراق أجواء دول مجاورة. ويُعد صاروخ “توماهوك” من أبرز هذه المنظومات، بمدى يصل إلى آلاف الكيلومترات وقدرة عالية على إصابة أهداف دقيقة بفضل أنظمة توجيه متقدمة.

القوة الجوية: تكامل الأدوار

على المستوى الجوي، اعتمدت العملية على مزيج من مقاتلات “إف-35” الشبحية و“إف-15” الثقيلة، في توزيع تكتيكي متكامل. فقد تولت “إف-35” تنفيذ الموجة الأولى مستفيدة من بصمتها الرادارية المنخفضة لجمع المعلومات وفتح الممرات الجوية، بينما اضطلعت “إف-15” بتنفيذ ضربات بعيدة المدى بذخائر ثقيلة قادرة على تدمير أهداف محصنة.

كما يُرجّح أن طائرات التزود بالوقود الأمريكية لعبت دورًا لوجستيًا محوريًا في تمكين الطلعات البعيدة، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر التي تولت إدارة المعركة الجوية وتنسيق العمليات.

ذخائر دقيقة وأهداف استراتيجية

شكّلت الذخائر عالية الدقة بعيدة المدى قلب العملية، ومن أبرزها قنابل موجهة منزلقة وصواريخ جو-أرض متقدمة صُممت لضرب مراكز القيادة ومنظومات الدفاع الجوي ومنصات إطلاق الصواريخ. وتنوعت الأسلحة بين ذخائر قادرة على اختراق التحصينات وأخرى مخصصة لقمع الدفاعات الجوية عبر التشويش أو الاستهداف المباشر للرادارات.

وقد ارتكزت العقيدة العملياتية على مبدأ إخماد الدفاعات الجوية باعتباره شرطًا أساسيًا لنجاح الضربة، عبر مزيج من التشويش الإلكتروني والتدمير المادي لعناصر الشبكة الدفاعية، بما يؤدي إلى إضعاف قدرتها على التنسيق والاستجابة.

تقييم أولي للنتائج

تشير طبيعة الأهداف إلى أن العملية لم تقتصر على تدمير بنى عسكرية، بل سعت إلى إرباك المنظومة القيادية الإيرانية وإضعاف قدرتها على اتخاذ القرار السريع. ويعكس نمط الضربات توجهًا نحو تحقيق صدمة استراتيجية سريعة بأقل كلفة سياسية وعسكرية ممكنة.

ورغم إعلان نجاح الضربة في استهداف قيادات عليا، فإن سرعة الرد الإيراني وتوسيع نطاقه الإقليمي توحيان بأن طهران أعدت سيناريوهات بديلة تضمن استمرارية الرد حتى في حال تعرض هياكلها القيادية لضرر كبير. ومع ذلك، بدا أن تعدد الجبهات أثّر على كثافة الهجمات المضادة، ما قد يعكس رغبة في إدارة تصعيد تدريجي بدل الانخراط في مواجهة شاملة منذ اللحظة الأولى.

تبقى فعالية هذه الضربة مرهونة بقدرة إيران على امتصاص الصدمة وإعادة تشغيل منظوماتها، إذ إن نجاحها في ذلك قد يحوّل العملية من إنجاز سريع إلى مواجهة مفتوحة ذات كلفة متصاعدة، في مشهد إقليمي يزداد تعقيدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى