الصحة

مونديال 2026 تحت اختبار الصحة العامة: إيبولا يعيد المخاوف إلى الواجهة قبل أيام من انطلاق البطولة

حين قدّمت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ملف استضافة كأس العالم 2026، جرى تقديم المنطقة بوصفها بيئة آمنة لا تعاني من أمراض معدية متوطنة كبرى. لكن هذا التصور تغيّر جذريًا بعد جائحة كوفيد-19، التي أعادت تعريف العلاقة بين الأحداث الرياضية الضخمة والصحة العامة، وجعلت من أي تجمع دولي واسع اختبارًا حقيقيًا لأنظمة الرصد والاستجابة الوبائية.

اليوم، ومع تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يعود هذا القلق إلى الواجهة، خصوصًا مع استعداد المنتخب الكونغولي لخوض مباريات في مدن أمريكية ومكسيكية ضمن البطولة التي تنطلق خلال أيام.

ورغم أن إيبولا لا ينتقل بسهولة عبر الهواء مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، فإن خطورته تكمن في سياقه اللوجستي: حركة سفر كثيفة، رحلات عابرة للقارات، مطارات مزدحمة، ومناطق مشجعين تستقبل ملايين الزوار في فترة زمنية قصيرة. هذه الشبكة الواسعة من التنقلات تجعل أي تهديد صحي، مهما كان محدود الانتشار، جزءًا من حسابات معقدة لإدارة المخاطر.

تتعامل مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) مع الموقف عبر منظومة مراقبة موسعة تشمل تتبع الأعراض في غرف الطوارئ، وتحليل البيانات الصحية بشكل يومي، وتفعيل ما يُعرف بـ”ترصد المتلازمات”، أي رصد الأنماط غير المعتادة للأعراض قبل تأكيد التشخيصات. كما يجري تنسيق أسبوعي مع سلطات الصحة في المدن المستضيفة للبطولة.

لكن هذا الجهد يأتي في بيئة مختلفة عن مرحلة كوفيد. فبينما تطورت أدوات المراقبة الصحية بشكل كبير، فإن التمويل أقل، والضغط على الكوادر أعلى، والثقة العامة في المؤسسات الصحية أكثر هشاشة، ما يجعل الاستجابة أقل مرونة مقارنة بالسنوات السابقة.

في مدن مثل لوس أنجلوس ونيويورك، لا يقتصر الاستعداد على الرصد فقط، بل يمتد إلى محاكاة سيناريوهات طوارئ معقدة، تشمل التعامل مع إصابات محتملة بأمراض عالية الخطورة مثل إيبولا، وتدريب الطواقم الطبية على بروتوكولات العزل وارتداء معدات الوقاية والتعامل مع الحالات الحرجة دون تعريض أنفسهم للخطر.

كما طورت بعض المدن أدوات كانت جزءًا من إرث الجائحة، مثل مراقبة مياه الصرف الصحي لرصد مسببات الأمراض، إلا أن تشغيل هذه الأنظمة على نطاق بطولة عالمية يطرح تحديات مالية وتشغيلية، في ظل تقلص التمويل الاتحادي مقارنة بفترة كوفيد.

وتكشف المعطيات عن فجوة بين حجم الاستعدادات والتغطية المالية لها، إذ تتحمل المدن المستضيفة جزءًا كبيرًا من التكاليف التشغيلية، في وقت لا يغطي فيه التمويل الفدرالي سوى جزء محدود من الإنفاق المتوقع.

ورغم أن التركيز الإعلامي ينصب على إيبولا، فإن الخبراء الصحيين يحذرون من اختزال المخاطر في مرض واحد. فالمونديال يعني أيضًا ضغطًا هائلًا على الغذاء والنقل والطوارئ، وارتفاع احتمالات انتشار أمراض أكثر شيوعًا مثل الإنفلونزا والحصبة وكوفيد-19، إلى جانب تأثيرات الحرارة والازدحام والإجهاد اللوجستي.

في المحصلة، لا يُنظر إلى مونديال 2026 باعتباره حدثًا رياضيًا فقط، بل اختبارًا عمليًا لقدرة الأنظمة الصحية في ثلاث دول على إدارة المخاطر في بيئة عالمية عالية الكثافة. ونجاحه لن يُقاس بما يحدث داخل الملاعب، بل بقدرة هذه الأنظمة على منع أزمة صحية خارجها قبل أن تبدأ.

زر الذهاب إلى الأعلى