الصحة

الكافيار في مستحضرات مكافحة الشيخوخة.. هل يدعم فعلا صحة البشرة أم أن الفخامة تسبق الدليل العلمي؟

لطالما ارتبط الكافيار بالفخامة والموائد الراقية، لكن استخدامه لم يعد مقتصرا على الطعام، إذ دخل خلال السنوات الأخيرة في صناعة مستحضرات العناية بالبشرة والمكملات الغذائية التي تسوق لفوائد محتملة تتعلق بالترطيب والمرونة وتقليل التجاعيد.

والكافيار هو البطارخ غير المخصبة لأسماك الحفش، وهي من الأسماك التي تواجه ضغوطا بيئية كبيرة، فيما يصنف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة مجموعة الحفش ضمن أكثر مجموعات الأسماك تعرضا لخطر الانقراض.

وتصل أسعار بعض أنواع كافيار البيلوجا إلى آلاف الدولارات للكيلوغرام، ويرتبط ذلك بندرتها وبطء وصول إناث الحفش إلى مرحلة النضج.

وبعد أن كان الكافيار الروسي والإيراني مرتبطا بصورة خاصة بمنطقة بحر قزوين، تغيرت خريطة الصناعة مع توسع الاستزراع المائي، وأصبحت الصين من أكبر منتجي الحفش والكافيار في العالم.

لكن القيمة الغذائية والسعر المرتفع لا يعنيان بالضرورة امتلاك الكافيار تأثيرا مثبتا في مكافحة شيخوخة البشرة، وهنا تبرز الحاجة إلى التمييز بين ما أظهرته الدراسات وما تعد به بعض المنتجات التجارية.

ما الذي يجعل الكافيار محل اهتمام في مجال البشرة؟

يحتوي الكافيار على البروتينات والأحماض الأمينية والمعادن والدهون، ومن بينها أحماض أوميغا-3 مثل حمضي دوكوساهيكسانويك وإيكوسابنتانويك، اللذين يرتبطان بدراسة عمليات الالتهاب وصحة الجلد.

كما تحتوي مستخلصاته على أحماض أمينية وببتيدات صغيرة دفعت الباحثين إلى دراسة تأثيرها المحتمل في آليات مرتبطة بإنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك، إلى جانب مقاومتها للإجهاد التأكسدي وبعض العمليات التي تؤثر في بنية الجلد.

لكن من المهم عدم الخلط بين الكافيار كغذاء والمستخلصات المستخدمة في الدراسات. فمعظم الأبحاث المتاحة لم تختبر تناول الكافيار المعتاد، وإنما استخدمت مستخلصات مركزة أو خضعت لمعالجات إنزيمية، إضافة إلى زيوت ومكونات تدخل في تركيبات المكملات ومستحضرات التجميل.

تجربة بشرية تبحث تأثير مستخلص الكافيار

من أبرز الأدلة السريرية المتاحة دراسة كورية جنوبية نشرت عام 2023 في مجلة “نيوتريانتس”، واعتمدت تجربة عشوائية مزدوجة التعمية مع مجموعة تلقت علاجا وهميا.

وشملت الدراسة 45 بالغا يعانون جفاف البشرة وظهور التجاعيد، ووزع المشاركون على 3 مجموعات لمدة 8 أسابيع.

حصلت المجموعة الأولى على 500 مليغرام يوميا من مستخلص الكافيار المعالج بالإنزيمات والمستخلص بتقنية السوائل فوق الحرجة، بينما تناولت المجموعة الثانية 10 مليغرامات من مستخلص الكافيار ضمن تركيبة تحتوي أيضا على كولاجين السمك وحمض الهيالورونيك وفيتامين “سي” والبيوتين ومكونات أخرى، في حين تلقت المجموعة الثالثة علاجا وهميا.

وأظهرت النتائج بعد 4 أسابيع تحسنا في بعض مؤشرات ترطيب البشرة لدى المجموعتين اللتين تناولتا مستخلص الكافيار، بينما ظهرت بعد 8 أسابيع مؤشرات على تحسن المرونة وبعض مقاييس التجاعيد مقارنة بالمجموعة الوهمية.

كما انخفض مؤشر الميلانين لدى مجموعتي الكافيار، في حين حققت جرعة 500 مليغرام تحسنا في عدد من المؤشرات مقارنة بالمجموعة التي تناولت التركيبة المركبة.

وربط الباحثون هذه النتائج بما أظهرته دراسات سابقة على الخلايا والحيوانات من تأثير محتمل للمستخلص في مسارات مرتبطة بإنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك ومقاومة الإجهاد التأكسدي.

ومع ذلك، تبقى الدراسة محدودة بسبب صغر عدد المشاركين وقصر مدة المتابعة، التي لم تتجاوز 8 أسابيع. كما أن المادة المستخدمة في البحث قدمتها شركة تعمل في هذا المجال، وكانت هناك براءة اختراع مرتبطة باستخدام المستخلص في مواجهة شيخوخة البشرة.

ولا يعني ذلك إلغاء نتائج الدراسة، لكنه يجعل إجراء أبحاث مستقلة تشمل أعدادا أكبر وفترات متابعة أطول أمرا مهما لتحديد مدى ثبات هذه التأثيرات.

من المكملات الغذائية إلى كريمات البشرة

لم يتوقف البحث العلمي عند تناول مستخلصات الكافيار عن طريق الفم، إذ تناولت دراسة أخرى نشرت عام 2023 إمكانية استخدام زيت الكافيار موضعيا لمواجهة بعض مظاهر شيخوخة البشرة.

وتدرجت الدراسة عبر عدة مراحل، بدأت بتجارب على الخلايا، ثم أنسجة جلد بشرية خارج الجسم، وصولا إلى اختبارات سريرية على مستحضر موضعي.

واستخدم الباحثون تركيبة تحتوي على 15% من زيت الكافيار إلى جانب مكونات أخرى، وشارك 102 شخص في 5 دراسات سريرية منفصلة هدفت إلى تقييم مؤشرات مختلفة، بينها الترطيب والمرونة والتجاعيد وكثافة الجلد.

وفي التجارب التي استمرت لفترة أطول، استخدم المشاركون المستحضر 3 مرات يوميا لمدة 4 أسابيع.

وأظهرت التجارب المخبرية زيادة في تكوين الكولاجين من النوعين الأول والثالث والإيلاستين في أنسجة الجلد، إلى جانب انخفاض نشاط بعض الإنزيمات التي ترتبط بتفكيك مكونات النسيج خارج الخلوي.

كما سجلت الاختبارات السريرية تحسنا في عدد من المؤشرات بعد 4 أسابيع، من بينها ترطيب البشرة ومرونتها ولمعانها وكثافتها، إضافة إلى انخفاض فقدان الماء عبر الجلد وبعض مؤشرات التجاعيد.

لكن هذه النتائج لا تسمح بعزل تأثير زيت الكافيار وحده، لأن المستحضر المستخدم احتوى أيضا على مكونات أخرى، من بينها السيراميدات والأدينوزين ومستخلص التوت البري، وبالتالي يصعب تحديد مقدار مساهمة الكافيار في التحسن المسجل.

دراسات حول أضرار الأشعة فوق البنفسجية

اتجهت أبحاث أحدث إلى دراسة دور مستخلصات الكافيار في مواجهة ما يعرف بالشيخوخة الضوئية، وهي التغيرات التي تتراكم في الجلد نتيجة التعرض المزمن للأشعة فوق البنفسجية.

وفي بحث أجراه علماء في الصين، ونشر إلكترونيا في نهاية 2024 ضمن عدد عام 2025 من مجلة “فوتوكيميستري آند فوتوبيولوجي”، اختبر الباحثون مستخلص كافيار خضع لمعالجة بإنزيم البروتياز الحمضي على خلايا جلدية وفئران تعرضت للأشعة فوق البنفسجية.

وأشارت النتائج إلى انخفاض مستويات بعض البروتينات المرتبطة بالالتهاب وتفكيك مكونات الجلد، ومنها NF-κB وMMP-3 وMMP-9، في مقابل ارتفاع مؤشرات مرتبطة بحماية الأنسجة.

وفي تجارب الفئران، ساعد المستخلص في الحد من بعض التغيرات التي أحدثتها الأشعة فوق البنفسجية في الأنسجة، كما ارتفع نشاط أحد الإنزيمات المضادة للأكسدة وزادت مستويات الهيدروكسي برولين، وهو حمض أميني يرتبط ببنية الكولاجين.

وتوفر هذه النتائج تفسيرا بيولوجيا محتملا لبعض التأثيرات التي قد تحدثها مستخلصات الكافيار في الجلد، لكنها تظل ضمن نطاق الأدلة قبل السريرية، ولا يمكن اعتبار نتائج الخلايا والحيوانات دليلا على تحقق التأثير نفسه لدى البشر.

هل مستخلصات الكافيار آمنة؟

في التجربة التي تناول فيها المشاركون 500 مليغرام من مستخلص الكافيار يوميا لمدة 8 أسابيع، لم يسجل الباحثون آثارا جانبية خطيرة، كما لم تظهر تغيرات ذات أهمية سريرية في فحوص الدم والكيمياء الحيوية والبول خلال فترة الدراسة.

لكن هذه النتائج تتعلق بالمنتج والجرعة ومدة الاستخدام التي خضعت للاختبار، ولا تكفي لإثبات سلامة جميع منتجات الكافيار أو استخدامها لفترات طويلة.

وتختلف مستحضرات الكافيار من منتج إلى آخر من حيث التركيز وطريقة الاستخلاص والمكونات المصاحبة، ولذلك فإن وجود كلمة “كافيار” على عبوة كريم أو مكمل غذائي لا يعني أن المنتج يمتلك الخصائص نفسها التي ظهرت في الدراسات العلمية.

وبالتالي، تشير الأبحاث الحالية إلى وجود مؤشرات واعدة بشأن بعض مستخلصات الكافيار ودورها المحتمل في ترطيب البشرة ومرونتها وبعض مظاهر الشيخوخة، لكنها لا تزال غير كافية لاعتباره علاجا مثبتا لمكافحة التجاعيد أو بديلا عن وسائل العناية بالبشرة ذات الأدلة الأقوى.

زر الذهاب إلى الأعلى