اقتصاد

الحصار البحري الأمريكي يضغط على الاقتصاد الإيراني: ارتفاع الأسعار وتراجع التجارة رغم استمرار تدفق السلع

بعد شهر على بدء الحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، بدأت مؤشرات الضغط الاقتصادي بالظهور تدريجياً في الأسواق الإيرانية، ليس عبر نقص مباشر في السلع، بل من خلال ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وسط اضطراب متزايد في سلاسل الاستيراد والتصدير.

في أسواق الجملة بطهران، مثل سوق “مولوي”، لا تزال الحركة التجارية نشطة ظاهرياً، مع استمرار تدفق البضائع وعمليات التوزيع، غير أن تجاراً يؤكدون أن هذا النشاط يخفي وراءه اختلالاً واضحاً في التوازن بين العرض والأسعار. ويشير تجار جملة إلى أن أبرز أثر مباشر للحصار يتمثل في ارتفاع كلفة المواد الأولية المستوردة، ما انعكس على أسعار السلع النهائية دون أن يؤدي بالضرورة إلى اختفائها من السوق.

وبحسب روايات تجارية محلية، فإن الشركات ما زالت قادرة على تزويد المتاجر والمؤسسات الحكومية بالمواد الغذائية، إلا أن الضغوط على كلفة الإنتاج والشحن باتت تُضعف القدرة الشرائية تدريجياً، ما يفاقم هشاشة الطلب المحلي.

تزامن ذلك مع تراجع ملحوظ في حركة التجارة البحرية الإيرانية، بعد تقليص النشاط في عدد كبير من الموانئ نتيجة القيود الأمنية والوجود البحري الأمريكي في محيط الممرات الحيوية، وهو ما أثر على تدفق جزء كبير من التجارة الخارجية التي تعتمد أساساً على النقل البحري.

في مواجهة ذلك، تحاول طهران إعادة توجيه مساراتها التجارية عبر البدائل البرية، مستفيدة من حدود تمتد لآلاف الكيلومترات مع عدة دول، إلا أن هذه المسارات تعاني من محدودية القدرة وارتفاع كلفة النقل مقارنة بالشحن البحري، إضافة إلى اختناقات لوجستية مرتبطة بالبنية التحتية.

كما لجأت إيران إلى تنشيط تجارتها عبر بحر قزوين باتجاه روسيا عبر عدة موانئ، لكن هذه القنوات تبقى محدودة الأثر في تعويض فقدان المنافذ البحرية التقليدية التي تشكل العمود الفقري للتجارة الخارجية.

على المستوى الحكومي، اتجهت السلطات إلى إجراءات تخفيفية شملت تسهيل الإجراءات الجمركية ومنح صلاحيات أوسع للإدارات المحلية في المناطق الحدودية، بهدف تسريع عمليات الاستيراد والتصدير وتقليل التأخير في سلاسل الإمداد.

ورغم هذه المحاولات، يبقى قطاع الطاقة الأكثر تأثراً، باعتباره المصدر الرئيسي للإيرادات، إذ يؤكد خبراء في الصناعة أن تصدير النفط لا يمكن تعويضه فعلياً ببدائل برية أو سككية، ما يجعل الموانئ البحرية نقطة الاختناق الأساسية في أي سيناريو حصار طويل الأمد.

وتشير تقديرات العاملين في قطاع الطاقة إلى أن الصادرات النفطية الإيرانية شهدت تراجعاً خلال الأسابيع الأخيرة، دون توقف كامل، في ظل استمرار محاولات الالتفاف على القيود، لكن مع زيادة المخاطر وتقلص الهامش اللوجستي المتاح أمام طهران.

زر الذهاب إلى الأعلى