التعب المزمن قد يكشف نقصًا في فيتامينات أساسية.. دراسة تربط بين B12 والفولات والإرهاق

قد يبدو الشعور بالتعب والإرهاق نتيجة طبيعية لضغوط الحياة أو قلة النوم، لكن استمرار هذه الحالة لفترات طويلة دون سبب واضح قد يشير إلى مشكلة صحية تستدعي الانتباه، خاصة عندما تؤثر في القدرة على العمل أو الدراسة أو ممارسة الأنشطة اليومية.
ووفقًا لبيانات صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن الإرهاق المزمن يؤثر على نحو 3.3 ملايين شخص في الولايات المتحدة، ويحد من قدرتهم على أداء مهامهم اليومية بصورة طبيعية. كما قد يظهر بعد الإصابة بعدوى فيروسية أو التعرض لإجهاد بدني شديد أو الخضوع لعمليات جراحية كبرى، ويُسجل بمعدلات أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال.
دراسة تربط نقص B12 والفولات بالإرهاق
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة أوساكا اليابانية عن وجود علاقة بين نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك (فيتامين B9) وبين الشعور بالإجهاد البدني والذهني.
وشملت الدراسة، التي نُشرت في مارس 2026 بمجلة Nutrients، تحليل بيانات 602 بالغ بعد تطبيق معايير الاستبعاد على أكثر من 2600 مشارك، وخلصت إلى أن الأشخاص الذين ارتفعت لديهم مستويات الهوموسيستين كانوا أكثر عرضة للإرهاق وضعف الدافعية.
ويُعد الهوموسيستين حمضًا أمينيًا ينتج عن تكسير الميثيونين الموجود في اللحوم والأسماك والبقوليات ومنتجات الألبان والبيض، كما يُستخدم مؤشرًا حيويًا قد يعكس نقص فيتاميني B12 وB9.
أسباب متعددة للشعور بالتعب
يوضح أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث في القاهرة، الدكتور حسن حسونة، أن الإرهاق لا يرتبط بسبب واحد، بل ينتج غالبًا عن مجموعة من العوامل، أبرزها:
- قلة النوم.
- التوتر والضغوط النفسية.
- سوء التغذية.
- فقر الدم.
- اضطرابات الغدة الدرقية.
- نقص بعض الفيتامينات، خاصة B12 وD.
وأشار إلى أن انخفاض مستوى الهيموغلوبين يقلل من قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، وهو ما يؤدي إلى الشعور المستمر بالضعف والإجهاد.
كما أن الاعتماد على الأغذية الغنية بالكربوهيدرات المصنعة قد يسبب تقلبات حادة في مستويات السكر بالدم، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الطاقة والتركيز.
أهمية فيتامين B12 للجسم
يُعد فيتامين B12 من الفيتامينات الذائبة في الماء، ويلعب دورًا محوريًا في العديد من الوظائف الحيوية، من بينها:
- إنتاج الحمضين النوويين DNA وRNA.
- الحفاظ على صحة الجهاز العصبي.
- تكوين خلايا الدم الحمراء.
- دعم عمليات التمثيل الغذائي للأحماض الأمينية.
ولكي يمتص الجسم هذا الفيتامين بصورة سليمة، يحتاج إلى وجود ما يُعرف بـ”العامل الداخلي”، وهو بروتين تفرزه المعدة ويساعد على امتصاص B12 بكفاءة.
أفضل مصادر فيتامين B12
يتوفر فيتامين B12 بصورة رئيسية في الأغذية ذات المصدر الحيواني، ومن أبرزها:
- اللحوم والدواجن.
- الأسماك والمأكولات البحرية مثل السلمون والتونة والمحار.
- الحليب ومشتقاته.
- البيض.
أما الأشخاص الذين يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا، فيمكنهم الاعتماد على الأغذية المدعمة مثل حبوب الإفطار، والحليب النباتي المدعم، والخميرة الغذائية، مع مراعاة متابعة مستويات الفيتامين لديهم عند الحاجة.
حمض الفوليك ودوره في الوقاية من فقر الدم
يُعد حمض الفوليك الشكل الصناعي لفيتامين B9، بينما يوجد الفولات طبيعيًا في الأغذية. ويؤدي دورًا أساسيًا في:
- إنتاج خلايا جديدة.
- تكوين المادة الوراثية (DNA).
- تصنيع خلايا دم حمراء سليمة.
وتزداد أهمية هذا الفيتامين خلال فترة الحمل، إذ يساهم في النمو الطبيعي للجهاز العصبي للجنين، ويقلل من خطر الإصابة بالعيوب الخلقية، مثل السنسنة المشقوقة.
كما يساعد الحصول على كميات كافية من حمض الفوليك في الوقاية من فقر الدم الضخم الأرومات، وهو نوع من فقر الدم ينتج عن ضعف إنتاج خلايا الدم الحمراء السليمة، مما يؤدي إلى انخفاض وصول الأكسجين إلى أنسجة الجسم وزيادة الشعور بالإرهاق.







