تقنية

آبل ترفع أسعار “ماك ميني” وتلمّح لزيادات مرتقبة في آيفون 18 وسط ضغط الذواكر وأزمة التوريد

رفعت شركة آبل الأمريكية بشكل مفاجئ سعر حواسيبها المصغّرة “ماك ميني” في الأيام الماضية، ليبدأ من 800 دولار بدلًا من 600 دولار كما كان سابقًا، فيما تشير تقارير تقنية إلى احتمال رفع أسعار سلسلة “آيفون 18” المقبلة بنحو 100 دولار.

ويعكس هذا التحول، وفق تقارير متفرقة من موقعي “ذا فيرج” (The Verge) و”ديجيتال تريندز” (Digital Trends)، تغييرًا في نهج آبل التسعيري مع بداية مرحلة إدارية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي جون تيرنوس، الذي يستعد لخلافة تيم كوك بعد أكثر من 15 عامًا في المنصب.

وتشير التقارير إلى أن الشركة لم تعد مستعدة لتحمّل الارتفاعات المتزايدة في تكاليف المكونات، بل بدأت في نقل جزء من هذه الأعباء إلى المستهلك النهائي، في تحول واضح عن سياسة التسعير المستقرة التي اعتمدتها لسنوات.

سلاسل توريد محكمة وسياسة تسعير ثابتة

خلال فترة تيم كوك، نجحت آبل في بناء واحدة من أكثر سلاسل التوريد كفاءة في قطاع التكنولوجيا، ما ساعدها على امتصاص أزمات كبرى مثل نقص أشباه الموصلات في 2020 وارتفاع تكاليف الشحن لاحقًا، دون تمرير الزيادات مباشرة إلى أسعار المنتجات.

ويشير تقرير “ديجيتال تريندز” إلى أن الشركة التزمت لفترة طويلة بسياسة تثبيت أسعار أجهزتها عبر الأجيال، حتى مع تغير التكاليف الفعلية للإنتاج، وهو ما يظهر بوضوح في استمرار سعر “ماك بوك إير” عند حدود 999 دولارًا لسنوات.

ماك ميني في قلب أزمة الذواكر

بررت آبل رفع سعر “ماك ميني” بإلغاء النسخة ذات سعة 256 غيغابايت، ليصبح الحد الأدنى للتخزين 512 غيغابايت بسعر 800 دولار.

لكن “ذا فيرج” يشير إلى أن العامل الحاسم لا يقتصر على إعادة هيكلة المواصفات، بل يمتد إلى أزمة عالمية في شرائح الذاكرة وارتفاع الطلب عليها، خاصة مع توسع استخدام الأجهزة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كما لفتت التقارير إلى أن الطلب المتزايد على أجهزة “ماك ميني” كخيار مناسب لتشغيل تطبيقات ووكلاء الذكاء الاصطناعي ساهم أيضًا في تعزيز الضغوط على الأسعار.

آبل أمام ضغوط تمتد إلى آيفون

أقرت الشركة بأن أزمة الذواكر قد تمتد إلى باقي منتجاتها، بما في ذلك أجهزة “ماك” المحمولة والمكتبية، وصولًا إلى سلسلة “آيفون 18″، التي قد تشهد بدورها زيادة سعرية متوقعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه إدارة الشركة أن تحقيق التوازن بين العرض والطلب في بعض خطوط الإنتاج قد يحتاج عدة أشهر إضافية.

بداية صعبة للإدارة الجديدة

تتزامن هذه التحولات مع استعداد جون تيرنوس لتولي قيادة آبل في سبتمبر المقبل، بالتوازي مع إطلاق “آيفون 18″، في مرحلة تُوصف بأنها مليئة بالتحديات.

ورغم خبرته الطويلة داخل الشركة ودوره في تطوير شرائح المعالجة الخاصة بها، إلا أن مهمته الأولى كرئيس تنفيذي تأتي في ظل ضغوط مزدوجة: اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، وتباطؤ إطلاق منتجات الذكاء الاصطناعي بالشكل المتوقع.

وبينما تواجه آبل تحديات لا تقتصر عليها وحدها في قطاع التكنولوجيا، يظل السؤال مفتوحًا حول قدرة الإدارة الجديدة على الحفاظ على نموذجها التسعيري والاستراتيجي في ظل سوق تتغير قواعده بسرعة.

زر الذهاب إلى الأعلى