الرياضة

أتلتيكو مدريد وبرشلونة.. قمة صراع الصدارة تستحضر قصة انتقال ألفاريز المؤجل

تتجه الأنظار إلى ملعب «ميتروبوليتانو»، الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني، لمتابعة المواجهة المرتقبة بين أتلتيكو مدريد وبرشلونة، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم، في لقاء لا تقتصر أهميته على المنافسة على النقاط والصدارة، بل يعيد إلى الواجهة أيضا قصة انتقال لم يكتمل، بطلها المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز.

وتزداد أهمية المواجهة في ظل التقارب الكبير بين الفريقين في جدول الترتيب، إذ يتصدر برشلونة المسابقة برصيد 30 نقطة، متقدما بفارق نقطتين فقط عن أتلتيكو مدريد صاحب المركز الثاني، الذي يسعى إلى استغلال عاملي الأرض والجمهور لانتزاع القمة قبل فترة التوقف الدولي.

ألفاريز وحلم الانتقال إلى برشلونة

تتصدر قصة المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز أبرز الملفات المرتبطة بهذه القمة، بعدما ارتبط اسمه بقوة بالانتقال إلى برشلونة خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، قبل أن تتعثر المفاوضات ويبقى ضمن صفوف أتلتيكو مدريد، في تطور أثار حالة من التوتر بينه وبين جماهير النادي المدريدي.

وكان ألفاريز قد سعى إلى تسهيل انتقاله إلى العملاق الكتالوني، بالتزامن مع تحركات من جانب برشلونة لدراسة إمكانية التعاقد معه، وهي المحاولات التي كلفت النادي غرامة مالية بلغت نحو 600 يورو، فرضها الاتحاد الإسباني لكرة القدم خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وعقب فشل الصفقة، وجد المهاجم الأرجنتيني نفسه مضطرا إلى الاعتذار لجماهير أتلتيكو مدريد، في محاولة لاحتواء حالة الغضب واستعادة ثقتها، قبل أن يبدأ العمل على تحسين صورته من خلال أدائه داخل المستطيل الأخضر.

ورغم تحسن مستواه نسبيا خلال الأسابيع الأخيرة، فإن ألفاريز لم يصل حتى الآن إلى المستوى الهجومي المنتظر منه، بعدما سجل هدفين فقط خلال 11 مباراة، وهو ما يضعه تحت ضغط إضافي قبل مواجهة فريق كان مرشحا للانضمام إليه خلال الصيف الماضي.

رافينيا يتحول إلى السلاح الهجومي الأبرز لبرشلونة

في المقابل، يبدو برشلونة أقل حاجة إلى استعادة ملف التعاقد مع ألفاريز، بعدما وجد في مهاجمه البرازيلي رافينيا خيارا هجوميا فعالا، خصوصا عقب نجاح المدرب الألماني هانزي فليك في توظيفه بمركز رأس الحربة، رغم أن هذا الدور لم يكن ضمن مراكزه المعتادة.

ولم يخف رافينيا بعض تحفظاته في بداية التجربة الجديدة، بسبب المسؤوليات المرتبطة باللعب في مركز المهاجم الصريح، ولا سيما أنه تولى الدور الذي كان يشغله المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي.

لكن اللاعب البرازيلي تمكن سريعا من تجاوز شكوكه والتأقلم مع مركزه الجديد، وقدم مستويات هجومية لافتة، معبرا عن ارتياحه للتجربة بقوله: «كانت لدي بعض الشكوك بسبب هذا الأمر، وكذلك بشأن اللعب وظهري إلى المرمى، لكنني أعتقد في النهاية أنني قدمت أداء جيدا، كما أنني استمتعت بهذا الدور».

وأصبح رافينيا أحد أبرز الأسلحة الهجومية في تشكيلة برشلونة، بعدما أحرز 19 هدفا خلال 13 مباراة في مختلف المسابقات هذا الموسم، وفقا للأرقام الواردة في التقرير، وهو ما قلل من حاجة النادي الكتالوني إلى التحرك مجددا للتعاقد مع ألفاريز.

وتعززت مكانة اللاعب البرازيلي داخل الفريق عقب إعلان برشلونة، الخميس، تمديد عقده حتى عام 2030، تقديرا للتطور الكبير الذي شهده مستواه منذ وصول فليك إلى النادي عام 2024، بعدما واجه في فترات سابقة صعوبات في الحصول على الثقة الكاملة خلال حقبة المدرب السابق تشافي هيرنانديز.

وكان اعتماد فليك على أسلوب الضغط العالي بمثابة نقطة تحول مهمة في مسيرة رافينيا، الذي تطور تدريجيا ليصبح عنصرا أساسيا ومؤثرا في المنظومة الهجومية للفريق، إلى جانب دوره القيادي داخل غرفة الملابس.

وبعد تعافيه من إصابة في الفخذ تعرض لها خلال مشاركته مع المنتخب البرازيلي، استعاد صاحب الـ29 عاما مستواه المميز، ونجح في تسجيل 4 أهداف خلال مباراتي ألافيس وأستون فيلا، ليؤكد جاهزيته قبل القمة المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد.

مواجهة تتجاوز الصراع الهجومي إلى المنافسة على اللقب

لا تقتصر أهمية المواجهة على المقارنة بين ألفاريز ورافينيا، بل تمثل اختبارا حقيقيا لطموحات الفريقين في سباق التتويج بلقب الدوري الإسباني، وفرصة مهمة لأتلتيكو مدريد لإثبات قدرته على منافسة كبار الكرة الإسبانية على الصدارة هذا الموسم.

ويدخل فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني المباراة بعد خسارته أمام بايرن ميونخ الألماني بهدفين دون مقابل في دوري أبطال أوروبا، وهي النتيجة التي أوقفت سلسلة امتدت إلى 9 مباريات متتالية دون هزيمة في مختلف المسابقات.

وكان أتلتيكو قد حقق فوزا خارج ملعبه على ليفانتي بهدفين نظيفين يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضمن منافسات الدوري الإسباني، قبل أن يتلقى خسارته الأوروبية أمام الفريق الألماني.

أما برشلونة، فيخوض اللقاء بمعنويات مرتفعة نسبيا، بعدما استعاد توازنه بفوز كبير على أستون فيلا الإنجليزي بثلاثة أهداف دون رد في دوري أبطال أوروبا، وذلك عقب خسارته أمام غريمه التقليدي ريال مدريد في مواجهة الكلاسيكو.

غيابات مؤثرة تفرض تحديات على حسابات المدربين

إلى جانب المواجهات الفردية والصراع على صدارة الترتيب، يخوض الفريقان القمة في ظل تحديات مرتبطة بالإصابات والغيابات، قد تدفع المدربين إلى إجراء تعديلات على تشكيلتيهما الأساسيتين وخططهما الفنية.

ويبدو برشلونة الأكثر تأثرا بهذا الملف، خاصة في الخط الخلفي، مع استمرار غياب تشافي إسبارت وجول كوندي وأندرياس كريستنسن، إلى جانب لاعبي الوسط داني أولمو ورودري، فضلا عن غياب روني باردغجي حتى نهاية الموسم.

ويبرز اسم إريك غارسيا ضمن الخيارات التي يترقبها الجهاز الفني بقيادة هانزي فليك، بعدما تحدثت تقارير صحفية كتالونية عن اقترابه من العودة إلى قائمة الفريق لمواجهة أتلتيكو مدريد، مع إمكانية منحه فرصة المشاركة لبعض الدقائق.

ومن شأن عودة غارسيا أن تمنح المدرب الألماني خيارات إضافية في التعامل مع الأزمة الدفاعية، خصوصا في ظل محدودية العناصر المتاحة قبل واحدة من أهم مواجهات الفريق هذا الموسم.

زر الذهاب إلى الأعلى