الأخبار الدولية

الحركة العربية للتغيير.. حزب فلسطيني يدافع عن حقوق فلسطينيي الداخل

الحركة العربية للتغيير حزب سياسي فلسطيني ذو توجه يساري، تأسس عام 1996 داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، بهدف الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والسياسية للفلسطينيين في الداخل، وتعزيز مشاركتهم في الحياة السياسية الإسرائيلية. ويقود الحركة منذ تأسيسها النائب أحمد الطيبي.

وتتبنى الحركة مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتؤكد ضرورة استعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية وفقا للمواثيق الدولية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

النشأة والتأسيس

أسس عدد من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الطبيب والسياسي أحمد الطيبي، الحركة العربية للتغيير عام 1996، بهدف الدفاع عن حقوق فلسطينيي الداخل، المعروفين بفلسطينيي الـ48، وتعزيز مشاركتهم السياسية في الكنيست الإسرائيلي.

وعقدت الحركة مؤتمرها الأول مطلع عام 1996 في مدينة الطيبة بمنطقة المثلث داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، بمشاركة واسعة من مختلف أطياف فلسطينيي الداخل.

وأثار نشاطها السياسي المبكر اعتراضات في الأوساط اليمينية الإسرائيلية، إذ شكك عدد من السياسيين في ولاء أحمد الطيبي لإسرائيل، ودعوا إلى عدم الاعتراف بالحركة حزبا سياسيا، مستندين إلى عمله السابق مستشارا سياسيا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

الفكر والتوجه الأيديولوجي

تستند الحركة العربية للتغيير إلى مجموعة من المبادئ السياسية التي تهدف إلى تعزيز مكانة الفلسطينيين داخل إسرائيل، والدفاع عن هويتهم الوطنية وحقوقهم المدنية والسياسية في إطار واقع المواطنة الإسرائيلية.

وتشمل أبرز توجهاتها تعزيز الحوار والديمقراطية والإصلاح، ودعم التسوية السياسية القائمة على حل الدولتين وفق حدود عام 1967 وقرارات الشرعية الدولية، إلى جانب العمل على تحسين المكانة القانونية والمدنية لفلسطينيي الداخل.

كما تؤكد الحركة أهمية حماية الهوية الوطنية الفلسطينية، ودعم التعايش السلمي داخل إسرائيل، وتأييد جهود منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية في إنهاء الاحتلال، فضلا عن الدعوة إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية.

المشاركة السياسية والانتخابية

سعت الحركة منذ تأسيسها إلى توسيع مشاركة فلسطينيي الداخل في الحياة السياسية الإسرائيلية، وخاضت أولى تجاربها الانتخابية في انتخابات الكنيست الرابعة عشرة عام 1996، لكنها انسحبت قبل موعد الاقتراع خشية عدم تجاوز نسبة الحسم، ودعت أنصارها إلى التصويت للأحزاب العربية الأخرى دعما للوحدة الوطنية.

وفي انتخابات الكنيست الخامسة عشرة عام 1999، شاركت الحركة ضمن تحالف مع حزب التجمع الوطني الديمقراطي تحت اسم «التجمع الوحدوي الوطني العربي»، وفازت القائمة بمقعدين في البرلمان.

وفي عام 2003، قررت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية استبعاد مؤسس الحركة أحمد الطيبي من خوض الانتخابات، متهمة إياه بتأييد الإرهاب ودعم الانتفاضة الفلسطينية الثانية والإساءة إلى سمعة إسرائيل في المحافل الدولية.

لكن المحكمة العليا الإسرائيلية ألغت القرار لاحقا، فعاد الطيبي إلى المنافسة الانتخابية ضمن تحالف مع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وحصل التحالف حينها على ثلاثة مقاعد في الكنيست.

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2023، واصلت الحركة مشاركتها في الانتخابات الإسرائيلية ضمن تحالفات عربية مختلفة، في إطار سعيها إلى تعزيز التمثيل السياسي للفلسطينيين في الداخل والدفاع عن حقوقهم في المؤسسات التشريعية.

القيادات والشخصيات البارزة

يُعد أحمد الطيبي أبرز وجوه الحركة العربية للتغيير منذ تأسيسها عام 1996، وقد اشتهر بمواقفه المدافعة عن الحقوق الوطنية الفلسطينية داخل الكنيست الإسرائيلي.

ومن أبرز مواقفه معارضته مشروعات قوانين اعتبرها مقيدة للحقوق الفلسطينية، إلى جانب رفع الأذان داخل الكنيست احتجاجا على مشروع قانون إسرائيلي استهدف تقييد استخدام مكبرات الصوت في الأذان بالقدس والمناطق المحتلة عام 1948.

وتعرض الطيبي على خلفية مواقفه لانتقادات وهجمات سياسية وإعلامية من أوساط اليمين الإسرائيلي، كما واجه دعوات إلى سحب عضويته وتهديدات طالت أسرته.

وفي مايو/أيار 2001، طالبت جهات إسرائيلية بملاحقته قضائيا بعد أن وصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، شاؤول موفاز، بأنه «فاشي ومسؤول عن قتل الأطفال والنساء الفلسطينيين».

كما عبّر الطيبي عن مواقفه الرافضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وقرأ خلال جلسة للكنيست عام 2004 أسماء فلسطينيين قُتلوا خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

ومن الشخصيات المرتبطة بالحركة أسامة السعدي، المحامي والسياسي الذي شغل منصب السكرتير العام للحركة، وانتُخب عضوا في الكنيست، وعُرف بدفاعه القانوني عن الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وبرزت أيضا سندس صالح، العضوة السابقة في الكنيست، وسمير بن سعيد، وعلي حيدر، الذي تولى مهام تنظيمية في الحركة.

ومن بين قياداتها كذلك وائل يونس، الذي شغل عضوية الكنيست عن الحركة، وقدم استقالته في أغسطس/آب 2018 احتجاجا على قانون القومية الذي يكرس الطابع اليهودي للدولة. ورفض الكنيست الاستقالة حينها لأنها كانت مكتوبة باللغة العربية، وفقا لما ورد في الرواية المنشورة عن الواقعة.

محطات بارزة في مسيرة الحركة

برز حضور الحركة العربية للتغيير في عدد من المناسبات الوطنية والفعاليات التضامنية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، بما في ذلك دعم سكان قطاع غزة والقدس، والمشاركة في الفعاليات المناصرة للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

وشارك قادة الحركة، وعلى رأسهم أحمد الطيبي، في أنشطة ميدانية واحتجاجات مرتبطة بالقضايا الفلسطينية، بما فيها المواجهات التي شهدتها بعض البلدات والقرى الفلسطينية غير المعترف بها.

وفي 28 سبتمبر/أيلول 2000، أُصيب الطيبي وعدد من أعضاء الحركة خلال مشاركتهم في الاحتجاج على اقتحام أرييل شارون، زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك، باحات المسجد الأقصى، وهو الحدث الذي سبق اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

وعلى الصعيد البرلماني، طرح نواب الحركة مشروعات ومبادرات تناولت قضايا الحقوق المدنية والمساواة ومناهضة العنف والجريمة داخل المجتمع العربي، في إطار مساعيها إلى معالجة المشكلات التي تواجه فلسطينيي الداخل وتعزيز حضورهم السياسي والاجتماعي.

زر الذهاب إلى الأعلى