انسحاب مقاتلي جبهة تحرير تيغراي من ميكيلي مع تقدم القوات الحكومية في شمال إثيوبيا

انسحب مقاتلو وقادة جبهة تحرير شعب تيغراي من مدينة ميكيلي، عاصمة الإقليم الواقع شمال إثيوبيا، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها نحو المدينة، وفق ما أفاد به صحفي محلي.
وجاء الانسحاب بعد إعلان قوات سلام تيغراي الموالية للحكومة سيطرتها على مطار ألولا أبا نيغا، الواقع على بعد نحو 10 كيلومترات من ميكيلي، في تطور جديد يعكس التغير السريع في موازين السيطرة منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في شمال البلاد.
وقال الصحفي إن مقاتلي وقادة الجبهة غادروا المدينة، مشيراً إلى أن عدداً من المكاتب الحكومية ومراكز الشرطة بات خالياً من أفراد الأمن. ولم تصدر الحكومة الإثيوبية، حتى الآن، تعليقاً رسمياً على هذه الأنباء.
السيطرة على مطار ميكيلي
كانت قوات سلام تيغراي قد أعلنت مساء الجمعة إحكام سيطرتها على مطار ألولا أبا نيغا، مؤكدة أنها بدأت عمليات داخل المدينة عقب السيطرة على المنشأة الحيوية.
كما أعلنت القوات الموالية للحكومة السيطرة على بلدة ميلازات، الواقعة على مسافة نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي ميكيلي، في ظل استمرار تقدم القوات الفدرالية وحلفائها داخل الإقليم.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اندلاع مواجهات واسعة في شمال إثيوبيا، وسط تحركات عسكرية متسارعة على عدة محاور.
انسحاب مقاتلي تيغراي من إقليم عفر
وفي تطور متصل، انسحب مقاتلو جبهة تحرير شعب تيغراي من إقليم عفر المجاور، عقب هجوم مضاد شنته القوات الفدرالية الإثيوبية.
وقال مصدر في منظمة إنسانية إن الجبهة انسحبت من عفر، مضيفاً أن الوضع الإنساني شهد تدهوراً في بعض المناطق بسبب أعمال نهب وتدمير رافقت الانسحاب، إلى جانب صعوبة الحصول على المواد الغذائية في شمال البلاد.
وأفادت جهات تراقب النزاعات بأن القوات الموالية للحكومة استعادت السيطرة على بلدات عبالة وإريبت وميغالي في عفر، في حين أشارت تقديرات أخرى إلى أن الجيش الإثيوبي تمكن إلى حد كبير من احتواء الهجوم الذي شنته قوات تيغراي.
المواجهات تهدد بعودة الحرب إلى شمال إثيوبيا
وتشهد مناطق شمال إثيوبيا منذ 23 سبتمبر/أيلول الماضي معارك عنيفة، عقب هجمات شنتها جبهة تحرير شعب تيغراي في إقليمي عفر وأمهرة، الأمر الذي أثار مخاوف من تجدد الحرب التي شهدها شمال البلاد بين عامي 2020 و2022.
وكانت الحرب السابقة قد خلفت خسائر بشرية كبيرة، فيما لا تزال تداعياتها الإنسانية والسياسية والأمنية حاضرة في المنطقة.
انفجارات في العاصمة أديس أبابا
ولم تقتصر التطورات الأمنية على شمال البلاد، إذ شهدت العاصمة أديس أبابا انفجارات خلال الليل بين الأربعاء والخميس، مع ورود تقارير عن وقوع أحد الانفجارات في محيط وزارة الدفاع، التي تضم مقر قيادة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية.
ورجّح دبلوماسي أن تكون الانفجارات التي استهدفت مقر قيادة الجيش وقاعدة عسكرية في العاصمة ناجمة عن طائرات مسيرة صغيرة، من دون وجود تأكيد رسمي على طبيعة الهجوم.
وأشار إلى أن المسيرات المستخدمة قد تكون من طراز «إف بي في»، وهي طائرات مسيرة صغيرة يمكن توجيهها عن بعد، ويمكن تعديلها لاستخدامات عسكرية. وكانت قوات مسلحة معارضة قد استخدمت هذا النوع من الطائرات في استهداف منشآت عسكرية ومطارات في مناطق أخرى من البلاد.
تحالف معارض وتوترات متصاعدة
وتزامنت المواجهات مع إعلان سبع جماعات معارضة للحكومة الفدرالية، من بينها جبهة تحرير شعب تيغراي ومسلحو «فانو» في إقليم أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف يهدف إلى مواجهة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً سياسياً وعسكرياً متزامناً، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويثير مخاوف بشأن اتساع نطاق المواجهات إلى مناطق جديدة.
قطيعة دبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا
وتزامن التصعيد العسكري مع توتر حاد في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، بعدما اتهمت أديس أبابا أسمرا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي.
وقطعت الدولتان علاقاتهما الدبلوماسية، حيث أعلنت إثيوبيا طرد 10 دبلوماسيين إريتريين، معتبرة أنهم يشكلون تهديداً للأمن القومي، كما أغلقت سفارتها في أسمرا.
وردت وزارة الخارجية الإريترية بإعلان قطع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا، مؤكدة أنها ستتخذ إجراءً مماثلاً.
وفي سياق التوترات الدبلوماسية، أعلنت أديس أبابا أيضاً دبلوماسياً مصرياً شخصاً غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة الأراضي الإثيوبية، دون الكشف عن الأسباب. وردت القاهرة بإجراء مماثل بحق دبلوماسي إثيوبي، ومنحته المهلة نفسها لمغادرة مصر.







