تقنية

الهواتف الذكية تتحول إلى خزائن للبيانات.. تحذير من تصاعد الهجمات الإلكترونية

أصبح الهاتف الذكي البوابة الرئيسية إلى الإنترنت بالنسبة إلى شريحة واسعة من المستخدمين في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، بعدما تجاوز دوره إجراء المكالمات وتبادل الرسائل ليصبح أداة أساسية للعمل والتسوق والخدمات المصرفية والترفيه والتواصل الاجتماعي.

لكن هذا الاعتماد المتزايد يرافقه تحد أمني متصاعد، إذ كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة كاسبرسكي أن مستوى حماية البيانات الموجودة على الهواتف لا يزال أقل من أهمية المعلومات التي أصبحت هذه الأجهزة تحتفظ بها.

ووفقا لنتائج الاستطلاع، يرى نحو 60% من المستخدمين في المنطقة أن الهاتف الذكي هو جهازهم الأساسي للوصول إلى الإنترنت، في حين أصبح استخدام الحاسوب أكثر ارتباطا بمهام محددة مقارنة بالماضي.

الشباب الأكثر اعتمادا على الهواتف

يظهر التحول الرقمي بصورة أوضح بين فئة الشباب، حيث اختار 67% من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاما الهاتف الذكي باعتباره الوسيلة الرئيسية للاتصال بالإنترنت.

ويعكس ذلك تغيرا كبيرا في طريقة استخدام الخدمات الرقمية، إذ لم يعد المستخدم بحاجة إلى جهاز حاسوب مستقل للوصول إلى معظم الخدمات التي يحتاج إليها يوميا، بدءا من البريد الإلكتروني والتواصل الاجتماعي، وصولا إلى الخدمات المصرفية والتطبيقات المهنية والترفيهية.

ومع انتقال المزيد من الأنشطة إلى الهاتف، ارتفعت أيضا قيمة البيانات الموجودة داخله، الأمر الذي يجعل اختراق الجهاز أو فقدانه أكثر خطورة من مجرد فقدان جهاز إلكتروني.

الهاتف يتحول إلى مستودع للبيانات الحساسة

أظهرت بيانات كاسبرسكي أن الهواتف الذكية أصبحت تحتفظ بمجموعة واسعة من المعلومات الشخصية والمهنية.

وتتصدر الصور ومقاطع الفيديو الشخصية قائمة البيانات المخزنة، إذ يحتفظ بها قرابة ثلثي المستخدمين على هواتفهم، بينما يخزن 51% منهم بيانات جهات الاتصال.

كما يحتفظ 45% من المستخدمين بسجل الرسائل النصية والمحادثات، في حين يخزن 43% منهم وثائق شخصية حساسة، مثل بطاقات الهوية وجوازات السفر.

ولا تتوقف المخاطر عند البيانات الشخصية، إذ أصبحت الهواتف جزءا من بيئة العمل نفسها. ويحتفظ 37% من المستخدمين برسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالعمل على أجهزتهم، بينما يخزن 22% منهم جداول المواعيد، ويملك 17% إمكانية الوصول إلى أنظمة الشركات من خلال هواتفهم.

وتكشف هذه الأرقام أن اختراق هاتف شخص واحد قد لا يهدد بياناته الخاصة فقط، بل يمكن أن يمثل في بعض الحالات مدخلا إلى معلومات أو أنظمة مرتبطة بجهة العمل.

البيانات المالية ومحادثات الذكاء الاصطناعي

مع توسع استخدام الهواتف في الخدمات المصرفية والتجارة الإلكترونية، أصبحت البيانات المالية ومعلومات تسجيل الدخول من أكثر أنواع المعلومات حساسية الموجودة على الأجهزة.

وأشارت كاسبرسكي إلى أن هذه البيانات موجودة على نحو 40% من الأجهزة المشمولة بالدراسة.

كما ظهرت أنواع جديدة من البيانات لم تكن جزءا رئيسيا من محتوى الهواتف قبل سنوات، وفي مقدمتها سجلات المحادثات مع أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي يحتفظ بها 30% من المستخدمين، إلى جانب حسابات الألعاب الموجودة على 26% من الأجهزة.

وتكتسب محادثات الذكاء الاصطناعي أهمية خاصة بسبب احتمال احتوائها على معلومات شخصية أو مهنية أو تفاصيل عن مشاريع وأعمال ومشكلات خاصة يناقشها المستخدم مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

لماذا أصبحت الهواتف هدفا جذابا للمهاجمين؟

يرى خبراء الأمن السيبراني أن القيمة المتزايدة للبيانات الموجودة على الهواتف تجعلها هدفا أكثر جاذبية للمهاجمين.

وقال أنطون كيفا، خبير الأمن السيبراني في كاسبرسكي، إن الهواتف أصبحت بمثابة مساعدين رقميين متكاملين يدخلون في معظم تفاصيل حياة المستخدم، مشيرا إلى أنها لم تعد تحتوي فقط على الصور وأرقام الهواتف، وإنما أصبحت تضم معلومات مالية ووثائق شخصية وبيانات مرتبطة بالعمل.

ويعني ذلك أن حماية الهاتف لم تعد مسألة تتعلق بالحفاظ على الجهاز نفسه، وإنما بحماية منظومة كاملة من البيانات والحسابات التي يمكن الوصول إليها من خلاله.

وتزداد خطورة الأمر مع انتشار أساليب مثل تطبيقات التجسس والبرمجيات الخبيثة والتصيد الاحتيالي والتطبيقات المزيفة التي قد تبدو للمستخدم عادية، لكنها صممت للحصول على معلومات حساسة أو تنفيذ عمليات ضارة في الخلفية.

ملايين الهجمات تستهدف الهواتف

تأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الهجمات الإلكترونية الموجهة إلى الأجهزة المحمولة.

وأفادت كاسبرسكي بأنها منعت خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 2.67 مليون هجوم استخدم برمجيات خبيثة أو برامج إعلانية أو تطبيقات غير مرغوب فيها، كما اكتشفت أكثر من 306 آلاف حزمة تثبيت ضارة مخصصة للهواتف الذكية.

وتوضح هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجه مستخدمي الأجهزة المحمولة، خصوصا مع اعتماد الكثيرين على تنزيل التطبيقات من مصادر مختلفة، وفتح الروابط الواردة عبر الرسائل أو البريد الإلكتروني، واستخدام شبكات عامة دون الانتباه إلى المخاطر المحتملة.

كيف تحمي بيانات هاتفك؟

توصي كاسبرسكي باتباع مجموعة من الإجراءات الأساسية لتقليل مخاطر فقدان البيانات أو اختراق الجهاز.

أولا: لا تجعل الهاتف النسخة الوحيدة من بياناتك.

ينبغي الاحتفاظ بنسخ احتياطية منتظمة للصور والوثائق والملفات المهمة، سواء من خلال خدمات التخزين السحابي أو وسائل تخزين أخرى. ويضمن ذلك إمكانية استعادة البيانات في حال فقدان الهاتف أو تعرضه للتلف أو الاختراق.

ثانيا: احذر التطبيقات والروابط المشبوهة.

ينبغي تثبيت التطبيقات من المصادر الموثوقة فقط، مع مراجعة الصلاحيات التي تطلبها التطبيقات قبل منحها إمكانية الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو الملفات أو جهات الاتصال.

كما يجب التعامل بحذر مع الروابط التي تصل عبر الرسائل والبريد الإلكتروني، خصوصا عندما تطلب تسجيل الدخول إلى حساب مصرفي أو إدخال كلمة مرور أو بيانات بطاقة الدفع.

ثالثا: استعد لاحتمال فقدان الهاتف.

من المفيد تفعيل خدمات تحديد موقع الجهاز، وتشغيل النسخ الاحتياطي التلقائي، وضبط قفل الشاشة بصورة فورية واستخدام وسائل حماية قوية مثل كلمة مرور مناسبة أو المصادقة البيومترية.

كما ينبغي عدم ترك الهاتف دون مراقبة في الأماكن العامة، لأن فقدان الجهاز قد يمنح شخصا آخر إمكانية الوصول إلى كمية كبيرة من المعلومات الشخصية والمهنية.

الهاتف لم يعد مجرد جهاز شخصي

يكشف التحول في استخدام الهواتف الذكية عن تغير جوهري في طبيعة الأجهزة المحمولة. فالهاتف الذي كان في الماضي وسيلة للاتصال أصبح اليوم مركزا رقميا يحتوي على صور المستخدم ومحادثاته وحساباته المصرفية ووثائقه وبيانات عمله وحتى سجله في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ومع ارتفاع قيمة هذه البيانات، تصبح حماية الهاتف جزءا أساسيا من الأمن الرقمي الشخصي والمهني، وليس مجرد إجراء اختياري.

ولهذا فإن الاعتماد المتزايد على الهاتف الذكي ينبغي أن يترافق مع مستوى مماثل من الوعي الأمني، بدءا من النسخ الاحتياطي وتحديث النظام، مرورا بالحذر من التطبيقات والروابط المشبوهة، ووصولا إلى تأمين الحسابات والجهاز نفسه.

زر الذهاب إلى الأعلى