المفوضية الأوروبية تتهم تيك توك بانتهاك قواعد حماية القُصَّر

اتهمت المفوضية الأوروبية منصة تيك توك بانتهاك قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، على خلفية مخاوف تتعلق بحماية حسابات المستخدمين القُصَّر وخصوصية محتوياتهم، وذلك في إطار نتائج أولية لتحقيق أجرته المفوضية بشأن مدى التزام المنصة بالقواعد الأوروبية.
ويأتي الاتهام الجديد ضمن سلسلة من التحقيقات التي تجريها المفوضية الأوروبية بحق تيك توك، في إطار تطبيق قانون الخدمات الرقمية الذي يفرض على شركات التكنولوجيا الكبرى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من المحتوى غير القانوني والضار، وتعزيز حماية المستخدمين، ولا سيما الأطفال والمراهقين.
محتوى حسابات المراهقين أمام مستخدمين آخرين
وبحسب تقرير منفصل نشره موقع “إنغادجيت”، فإن محتوى بعض حسابات القُصَّر على تيك توك قد يكون متاحا لمستخدمين آخرين حتى في حال عدم متابعة تلك الحسابات أو إضافتها إلى قائمة المتابعة.
وتعتبر المفوضية الأوروبية أن هذه الممارسة قد تتعارض مع الالتزامات المفروضة على المنصة بموجب قانون الخدمات الرقمية، خصوصا فيما يتعلق بتوفير مستوى مناسب من الحماية للمستخدمين الأصغر سنا.
ويمثل هذا الملف رابع اتهام رئيسيا توجهه المفوضية الأوروبية إلى تيك توك والشركة المالكة لها “بايت دانس”، بعد سلسلة من القضايا التي فتحتها السلطات الأوروبية خلال العامين الماضيين.
اتهامات أوروبية سابقة ضد المنصة
واجهت تيك توك في تحقيقات سابقة اتهامات تتعلق بتصميم المنصة بطريقة قد تشجع على الاستخدام المفرط والإدمان، إضافة إلى انتقادات مرتبطة بمستوى الشفافية في مستودع الإعلانات الخاص بها.
كما واجهت المنصة اتهامات تتعلق بعدم توفير البيانات العامة للباحثين بالشكل الذي يفرضه قانون الخدمات الرقمية الأوروبي.
وتأتي القضية الجديدة في وقت تركز فيه المؤسسات الأوروبية بصورة متزايدة على آليات حماية الأطفال والمراهقين في منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا مع الانتشار الواسع لهذه التطبيقات بين الفئات العمرية الأصغر.
تيك توك: حسابات القُصَّر خاصة افتراضيا
وأكدت تيك توك، في رد أولي على وكالة رويترز، أن حسابات المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما تكون خاصة بصورة افتراضية، مشيرة إلى أنها توفر نحو 50 إعدادا للخصوصية والسلامة تكون مفعلة مسبقا بهدف حماية المستخدمين.
وقالت الشركة إنها ستراجع النتائج الأولية التي توصلت إليها المفوضية الأوروبية، مؤكدة استعدادها للتعاون مع الجهة التنظيمية بصورة بناءة لتجنب أي مشكلات قانونية.
وأضافت أن تيك توك تتميز عن العديد من المنصات بإجراءات خاصة بالمراهقين الأصغر سنا، مشيرة إلى أن هذه الفئة لا يمكنها استخدام الرسائل المباشرة، كما أن محتواها لا يكون مؤهلا للظهور في صفحة “لك”.
لكن الخلاف بين الطرفين يرتبط تحديدا بالفئة العمرية التي تشمل المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاما.
خلاف حول صفحة “لك”
وفقا للنتائج الأولية للتحقيق الأوروبي، فإن محتوى حسابات المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاما يمكن أن يظهر في صفحة “لك”، وهي الصفحة الرئيسية التي تعتمد على خوارزميات تيك توك لاقتراح المحتوى للمستخدمين.
وتشير المفوضية إلى أن إيقاف ظهور المحتوى في هذه الصفحة يتطلب من المستخدمين اتخاذ إجراء بأنفسهم، وهو ما ترى السلطات الأوروبية أنه قد لا يوفر المستوى المطلوب من الحماية للقُصَّر.
ويبرز هذا الخلاف أهمية الإعدادات الافتراضية للخصوصية، إذ ترى الجهات التنظيمية أن حماية المراهقين لا ينبغي أن تعتمد بالكامل على قدرة المستخدم على اكتشاف الإعدادات المناسبة وتغييرها بنفسه.
تيك توك تحت الرقابة الأوروبية
ولا تزال اتهامات المفوضية الأوروبية في هذه القضية أولية، ما يعني أن المنصة تملك حق الرد وتقديم توضيحاتها قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن مدى مخالفتها للقانون.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق رقابة أوروبية متزايدة على منصات التكنولوجيا الكبرى، مع تركيز خاص على تصميم الخدمات الرقمية وتأثير الخوارزميات والإعلانات وآليات التوصية في المستخدمين القُصَّر.
وتعد تيك توك من أكثر منصات التواصل انتشارا بين المراهقين وأفراد الجيل زد، رغم عدم وجود تقديرات رسمية دقيقة لحجم قاعدة المستخدمين القُصَّر على المنصة.
كيف يمكن للآباء تعزيز حماية حسابات أبنائهم؟
وتوفر تيك توك مجموعة من الأدوات التي يمكن للآباء استخدامها لمراقبة إعدادات حسابات أبنائهم والتحكم في بعض جوانب استخدامهم للمنصة.
ومن أبرز هذه الأدوات ميزة “ربط حسابات العائلة”، التي تسمح للوالدين بربط حساباتهم بحسابات أبنائهم المراهقين وإدارة عدد من إعدادات الخصوصية والسلامة.
وتتيح الميزة أيضا الاطلاع على ملخص لوقت استخدام المراهق للمنصة، بما يشمل بيانات تمتد إلى أربعة أسابيع، إضافة إلى إمكانية تحديد أوقات للراحة والحد من مدة الاستخدام.
كما يستطيع الآباء وضع حدود زمنية مختلفة لكل جهاز، مع إمكانية التحكم في المحتوى من خلال تصفية الكلمات الرئيسية واختيار الكلمات المفتاحية المرتبطة بالمقاطع التي يمكن أن تظهر للمراهق.
وتتيح أدوات الرقابة كذلك للوالدين معرفة طبيعة المحتوى الذي ينشره أبناؤهم، سواء كان الحساب أو المحتوى عاما أو خاصا.
أما على مستوى إعدادات الحساب، فيمكن تفعيل خيار الحساب الخاص من خلال الدخول إلى تطبيق تيك توك على جهاز الطفل، ثم الضغط على صورة الملف الشخصي، واختيار قائمة الإعدادات والخصوصية، وبعدها تفعيل خيار “الحساب الخاص”.
وتؤكد هذه القضية أن حماية القُصَّر على منصات التواصل لم تعد تعتمد فقط على إعدادات الخصوصية التي توفرها الشركات، بل أصبحت أيضا محور رقابة قانونية متزايدة من الجهات التنظيمية، خصوصا في أوروبا التي تسعى إلى فرض قواعد أكثر صرامة على شركات التكنولوجيا لحماية الأطفال والمراهقين.







