الأخبار الدولية

الجمعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية تصوت على مصير كريم خان وسط انقسام غير مسبوق

تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك، حيث تستعد الجمعية العامة للدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية لعقد تصويت حاسم بشأن مستقبل المدعي العام للمحكمة، كريم خان، في خطوة قد تمثل أخطر أزمة مؤسسية تشهدها المحكمة منذ تأسيسها قبل أكثر من عقدين.

ويأتي التصويت بعد توصية صادرة عن هيئة الرقابة التابعة للمحكمة تدعو إلى عزل خان من منصبه، على خلفية اتهامات تتعلق بسوء السلوك، في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب ملفات دولية حساسة، أبرزها التحقيقات المتعلقة بالحرب في قطاع غزة.

تصويت حاسم على عزل المدعي العام

من المقرر أن يصوت ممثلو الدول الأعضاء البالغ عددها 125 دولة على مقترح عزل كريم خان خلال اجتماع يعقد في مقر الأمم المتحدة، حيث يتطلب إقرار القرار موافقة الأغلبية المطلقة، أي ما لا يقل عن 63 دولة، عبر اقتراع سري.

وتستند توصية هيئة الرقابة إلى نتائج تحقيق استمر أكثر من عام، خلص إلى وجود ما وصفته بـ”سوء سلوك جسيم” يستوجب إنهاء ولاية المدعي العام، الأمر الذي فتح الباب أمام واحدة من أكثر الأزمات حساسية في تاريخ المحكمة.

اتهامات بسوء السلوك وإنكار من خان

تعود القضية إلى شكوى تقدمت بها إحدى مساعدات كريم خان، وهي محامية ماليزية، اتهمته فيها بارتكاب تجاوزات ذات طابع جنسي خلال فترة عملها معه.

وبحسب نتائج التحقيق، اعتبرت الجهات المختصة أن العلاقة بين المدعي العام ومرؤوسته المباشرة تمثل مخالفة جسيمة بسبب عدم تكافؤ السلطة بين الطرفين، معتبرة أن مثل هذه العلاقة لا يمكن اعتبارها مناسبة في بيئة العمل.

في المقابل، نفى كريم خان وفريق دفاعه جميع الاتهامات، مؤكدين أن الإجراءات التي اتخذتها هيئة الرقابة شابتها مخالفات قانونية وإجرائية، وأنهم سيواصلون الطعن في نتائج التحقيق عبر الوسائل القانونية المتاحة.

انقسام داخل المحكمة والدول الأعضاء

أثارت القضية انقسامًا واضحًا بين الدول الأعضاء في المحكمة، حيث تؤيد مجموعة من الدول توصية هيئة الرقابة بعزل خان، بينما ترى دول أخرى أن القضية تحمل أبعادًا سياسية قد تؤثر في استقلالية المؤسسة القضائية الدولية.

كما تشير تقارير إلى وجود اختلافات في المواقف داخل أجهزة المحكمة نفسها، في ظل تباين الآراء بشأن مدى تأثير القضية على عمل المحكمة ومستقبلها.

توقيت حساس مرتبط بملفات دولية

تكتسب الأزمة أهمية استثنائية لأنها تتزامن مع مرحلة تشهد فيها المحكمة ملفات شديدة الحساسية، أبرزها مذكرات الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

ويؤكد مقربون من خان أن توقيت إثارة القضية يثير تساؤلات، خاصة في ظل الضغوط السياسية التي تعرضت لها المحكمة بعد قراراتها المتعلقة بالحرب في غزة.

في المقابل، يرى منتقدو خان أن الاتهامات لا ترتبط بعمله القضائي، وإنما تتعلق بسلوكه الشخصي والإداري، ويجب التعامل معها بصورة مستقلة.

ضغوط أمريكية وإسرائيلية

تأتي هذه التطورات أيضًا بعد تصاعد الانتقادات الأمريكية للمحكمة الجنائية الدولية، حيث أعلنت واشنطن مؤخرًا تحركات دبلوماسية تستهدف تقليص نفوذ المحكمة، معتبرة أن بعض قراراتها تمس المصالح والسيادة الأمريكية.

كما سبق أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين في المحكمة عقب إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، بينما تواصل إسرائيل الطعن في تلك المذكرات أمام الهيئات القضائية المختصة.

هل يؤثر عزل خان على مذكرات الاعتقال؟

يرى خبراء القانون الدولي أن عزل كريم خان، في حال إقراره، لن يؤدي إلى إلغاء مذكرات الاعتقال التي سبق أن اعتمدها قضاة المحكمة، إذ أصبحت هذه القرارات جزءًا من الإجراءات القضائية للمحكمة وليست مرتبطة بشخص المدعي العام.

ومنذ حصول خان على إجازة طوعية في مايو الماضي، يتولى نوابه إدارة مكتب الادعاء العام ومتابعة الملفات المفتوحة، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالحرب في غزة والنزاعات الدولية الأخرى.

مستقبل المحكمة على المحك

بغض النظر عن نتيجة التصويت، فإن الأزمة الحالية تعكس حجم الانقسام الذي تعيشه المحكمة الجنائية الدولية، سواء داخل مؤسساتها أو بين الدول الأعضاء فيها.

وفي حال التصويت لصالح عزل كريم خان، ستبدأ المحكمة إجراءات اختيار مدعٍ عام جديد، وهي عملية قد تستغرق عدة أشهر، بينما يتوقع مراقبون أن تستمر التداعيات السياسية والقانونية لهذه القضية لفترة طويلة، في ظل استمرار الجدل حول استقلال المحكمة وقدرتها على مواصلة عملها بعيدًا عن الضغوط الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى