لبنان وسوريا يعتزمان مراجعة الاتفاقات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي

تتجه كل من لبنان وسوريا إلى إعادة صياغة علاقاتهما الاقتصادية، عبر مراجعة الاتفاقات التجارية الموقعة بين البلدين منذ تسعينيات القرن الماضي، في خطوة تهدف إلى تطوير التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للتبادل التجاري والاستثماري بعد المتغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة.
وأكد وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر البساط، أن بيروت ودمشق ستبدآن خلال الأشهر المقبلة مراجعة شاملة للاتفاقيات الاقتصادية القائمة، مشيرًا إلى أن الجانبين قد يتجهان لاحقًا نحو إبرام اتفاق تجاري ثنائي أكثر شمولًا يلبي المتطلبات الاقتصادية الحالية.
مراجعة اتفاقات تعود إلى التسعينيات
جاءت تصريحات الوزير اللبناني عقب مباحثات أجراها في دمشق مع وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، حيث ناقش الجانبان مستقبل العلاقات الاقتصادية وسبل تطويرها بما يحقق مصالح البلدين.
وأوضح البساط أن إعادة تنظيم العلاقة الاقتصادية أصبحت ضرورة في المرحلة الراهنة، معتبرًا أن التعاون بين لبنان وسوريا يمتلك مقومات تؤهله ليصبح أحد أهم الشراكات الثنائية في المنطقة.
اتفاقيات اقتصادية قائمة منذ ثلاثة عقود
ترتكز العلاقات الاقتصادية بين البلدين على اتفاق التعاون والتنسيق الاقتصادي والاجتماعي الموقع عام 1993، والذي دخل حيز التنفيذ في عام 1994، إضافة إلى اتفاقيات لاحقة تضمنت تخفيضًا تدريجيًا للرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية.
وتنص تلك الاتفاقيات على تعزيز التكامل الاقتصادي من خلال تسهيل حركة الأشخاص ورؤوس الأموال، وحرية ممارسة الأنشطة الاقتصادية، وتبادل المنتجات الوطنية، إضافة إلى تنظيم النقل البري والترانزيت بين البلدين.
كما يشترك لبنان وسوريا في عضوية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي دخلت مرحلة التحرير الكامل للتبادل التجاري بين الدول الأعضاء منذ عام 2005.
أهمية سوريا كممر تجاري للبنان
تمثل سوريا المنفذ البري الرئيسي للصادرات اللبنانية المتجهة إلى الأردن والعراق ودول الخليج، وهو ما يجعل تنظيم حركة الشاحنات والعبور عبر المعابر الحدودية من أبرز الملفات المطروحة للنقاش.
وتشمل المراجعة المرتقبة قضايا تتعلق برسوم العبور، وتسريع الإجراءات الجمركية، وتقليص فترات انتظار الشاحنات، إضافة إلى الاعتراف المتبادل بالمواصفات الفنية وشهادات المطابقة، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة بين البلدين.
حماية الإنتاج المحلي
في المقابل، تثير أي خطوة نحو توسيع التجارة الحرة مخاوف لدى بعض المنتجين اللبنانيين، خاصة في القطاعين الصناعي والزراعي، نتيجة المنافسة المحتملة من المنتجات السورية الأقل تكلفة.
ومن المتوقع أن تتناول المفاوضات ملفات قواعد المنشأ، والمنتجات الزراعية الموسمية، وآليات مكافحة الإغراق، إلى جانب وضع إجراءات تضمن تحقيق توازن بين تحرير التجارة وحماية الصناعات المحلية.
وتشير وزارة الاقتصاد اللبنانية إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة تفرض تحديات تتعلق بدعم الصناعات الناشئة وتعويض الآثار المالية الناتجة عن تخفيض أو إلغاء الرسوم الجمركية.
تفاهمات لتوسيع التعاون الاقتصادي
وخلال الزيارة إلى دمشق، التقى الوزير اللبناني أيضًا الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث ناقش الجانبان سبل تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.
واتفق المسؤولون في البلدين على العمل من أجل توسيع حجم التبادل التجاري، وتسهيل أنشطة الشركات، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة.
مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية
تعكس التحركات الحالية رغبة مشتركة لدى بيروت ودمشق في إعادة تنشيط التعاون الاقتصادي عبر تحديث الاتفاقيات القديمة لتتلاءم مع المتغيرات الاقتصادية والإقليمية.
ومن المنتظر أن تحدد المراجعات المرتقبة شكل العلاقة التجارية المستقبلية بين البلدين، بما يوازن بين تسهيل التبادل التجاري، وحماية الإنتاج المحلي، وتعزيز فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية المشتركة.







