الصحة

نقص الأدوية يفاقم معاناة المرضى في الضفة الغربية وسط أزمة صحية متصاعدة

يواجه آلاف المرضى في الضفة الغربية أزمة متفاقمة بسبب النقص الحاد في الأدوية داخل المستشفيات والمراكز الصحية، الأمر الذي يحول الحصول على العلاج إلى تحدٍّ يومي، رغم امتلاك كثير منهم تأمينا صحيا يفترض أن يضمن لهم الرعاية الطبية.

وأصبحت معاناة المرضى لا تقتصر على مواجهة الأمراض المزمنة أو الخطيرة، بل تمتد إلى البحث المستمر عن الأدوية الأساسية، في ظل نقص واسع بالمخزون الدوائي وارتفاع تكاليف العلاج خارج المنظومة الصحية الحكومية.

التأمين الصحي لا يضمن الحصول على العلاج

يعاني عدد كبير من الفلسطينيين من عدم قدرتهم على الاستفادة الكاملة من خدمات التأمين الصحي بسبب غياب الأدوية اللازمة، ما يدفع المرضى إلى خيارين صعبين؛ إما انتظار توفر العلاج، أو تحمل تكاليف شرائه من الصيدليات الخاصة.

ويؤكد مرضى أن الأدوية التي يحتاجونها لا تتوفر بشكل منتظم، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، إذ يضطر بعضهم إلى استخدام جزء من العلاج أو تأجيل الجرعات بسبب نقص الأصناف المطلوبة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 40% من الإنفاق الصحي للأسر الفلسطينية يذهب إلى شراء الأدوية، وهو ما يشكل عبئا ماليا متزايدا على المرضى وعائلاتهم.

مئات الأصناف الدوائية غير متوفرة

تكشف بيانات وزارة الصحة الفلسطينية عن أزمة كبيرة في المخزون الدوائي، إذ إن نحو 180 صنفا من أصل 520 صنفا أساسيا أصبحت أرصدتها صفرية، ما يعني نفادها بالكامل من المستودعات.

وتبرز الأزمة بصورة أكبر لدى مرضى السرطان والأورام، حيث يفتقد المخزون إلى 50 صنفا من أصل 97 دواء مخصصا لعلاج هذه الفئة، الأمر الذي يهدد استمرارية العلاج لآلاف المرضى.

كما يعاني آلاف مرضى الكلى والأمراض المزمنة الأخرى من نقص الأدوية، إلى جانب تأجيل نحو 11 ألف عملية جراحية بسبب نقص المستلزمات الطبية والخيوط الجراحية.

مرضى الأمراض المزمنة الأكثر تضررا

تنعكس الأزمة بشكل مباشر على المصابين بالأمراض المزمنة، الذين يعتمدون على تناول العلاج بصورة منتظمة للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية.

ويؤكد عدد من المرضى أن انقطاع العلاج لأيام قليلة يؤدي إلى عودة الأعراض وتفاقم الحالة، فيما اضطر آخرون إلى الانتظار لأسابيع أو أشهر بسبب عدم توفر أدويتهم داخل المؤسسات الحكومية.

ويقول مصابون بأمراض مزمنة إن غياب الجرعات المنتظمة يجعلهم غير قادرين على ممارسة حياتهم الطبيعية أو مواصلة أعمالهم، في ظل غياب بدائل مناسبة داخل النظام الصحي.

أزمة مالية تعرقل توفير العلاج

تفاقمت أزمة الأدوية مع استمرار احتجاز الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة الفلسطينية، التي تشكل الجزء الأكبر من إيرادات السلطة الفلسطينية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة وزارة الصحة على سداد مستحقات موردي الأدوية.

وأدى ذلك إلى تراكم ديون الوزارة لتصل إلى نحو 1.3 مليار شيكل، ما دفع عددا من شركات الأدوية والموردين إلى وقف تزويد المستشفيات الحكومية بالعلاجات والمستلزمات الطبية.

وفي ظل استمرار الأزمة، يبقى آلاف المرضى عالقين بين نقص الدواء وتزايد الأعباء المالية، بينما يتحول الحصول على العلاج الأساسي إلى تحدٍّ يومي يمس حقهم في الرعاية الصحية والحياة الكريمة.

زر الذهاب إلى الأعلى