الأخبار الدولية

اتفاق إيران وأمريكا: مكاسب محدودة لواشنطن وتراجع في أوراق الضغط وسط تصاعد الانتقادات

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قدّم الاتفاق مع إيران باعتباره إنجازا تاريخيا يفتح صفحة جديدة في الشرق الأوسط، فإن الشكوك تتزايد في الأوساط الأمريكية بشأن المكاسب الفعلية التي حققتها واشنطن، وسط قراءات تعتبر أن الاتفاق كشف حدود القوة الأمريكية وفرض تحديات إضافية على إدارة ترمب.

وتتقاطع تقارير وتحليلات نشرتها صحف أمريكية كبرى مثل نيويورك تايمز وواشنطن بوست ومجلة نيوزويك عند خلاصة واحدة، مفادها أن الاتفاق لم يحسم القضايا الجوهرية التي دفعت واشنطن إلى التصعيد، بل أجّلها إلى مسار تفاوضي لاحق قد يكون أكثر تعقيدا.

ورغم إعادة فتح قنوات التفاوض بين الجانبين، فإن ملفات البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لطهران، إضافة إلى العلاقة مع إسرائيل، لا تزال دون تسويات نهائية، ما يضع الاتفاق أمام اختبار سياسي وأمني مستمر خلال المرحلة المقبلة.

مكاسب مؤجلة وملفات عالقة

وتطرح نيويورك تايمز تساؤلا حول ما الذي تغيّر بعد أشهر من الحرب، لتخلص إلى أن “الكثير لم يتغير”، إذ لم يُنه الاتفاق الجوانب الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي، فيما تم تأجيل ملف الصواريخ الباليستية إلى مفاوضات مستقبلية.

وتشير الصحيفة إلى أن إيران استطاعت تحويل بعض نقاط ضعفها إلى أدوات ضغط، أبرزها استخدام مضيق هرمز كورقة إستراتيجية في التأثير على الأسواق العالمية.

وبحسب الاتفاق، من المتوقع أن تحصل إيران على مكاسب اقتصادية تشمل رفع بعض القيود وإطلاق أصول مجمدة وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار، إلى جانب مسار تفاوضي جديد يمتد 60 يوما لمناقشة الملفات الأكثر تعقيدا.

تراجع أوراق الضغط الأمريكية

من جانبها، ترى واشنطن بوست أن إدارة ترمب باتت تمتلك أوراق ضغط أقل مما كانت عليه قبل الحرب، إذ أظهرت إيران قدرة على الصمود رغم الضربات والتصعيد، بما في ذلك اغتيال شخصيات بارزة في هرم القيادة الإيرانية.

كما لفتت الصحيفة إلى أن طهران نجحت في إرباك الأسواق العالمية من خلال التلويح بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

توتر متصاعد مع إسرائيل

ومن أبرز تداعيات الاتفاق، وفق نيويورك تايمز، اتساع الفجوة بين واشنطن وتل أبيب، حيث رأت إسرائيل أنها دخلت الحرب بهدف تقويض التهديد الإيراني لعقود، لكنها وجدت نفسها أمام اتفاق لم يلبّ تطلعاتها الإستراتيجية.

كما أن إدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن إطار التفاهمات يزيد من تعقيد الموقف الأمريكي، إذ يفرض على واشنطن إدارة توازن حساس بين التزاماتها الإقليمية وضغوط حلفائها، خاصة إسرائيل.

انتقادات داخلية وانقسام سياسي

داخليا، يواجه ترمب انتقادات من داخل معسكره السياسي، حيث يعتبر بعض أنصاره أن الاتفاق يتضمن تنازلات كبيرة لإيران مقابل تهدئة مؤقتة.

كما تشير استطلاعات رأي إلى تراجع نسبي في دعم إدارة الملف الإيراني، في ظل تأثيرات اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم، ما ينعكس على المزاج السياسي قبيل الانتخابات المقبلة.

الصين المستفيد غير المباشر

وتلفت تقارير نيوزويك إلى أن الصين قد تكون من أبرز المستفيدين غير المباشرين من الحرب والاتفاق، إذ عززت موقعها كقوة تدعو إلى الحوار وتجنب التصعيد العسكري، في مقابل صورة الولايات المتحدة كقوة منخرطة في نزاعات مكلفة.

كما ترى تحليلات أن الخلافات بين واشنطن وحلفائها التقليديين في أوروبا والشرق الأوسط تمنح بكين مساحة أوسع لتعزيز نفوذها الدولي.

في المحصلة، تقدم هذه القراءة صورة لاتفاق لم يُنهِ الصراع بقدر ما أعاد تشكيله، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات الإقليمية والدولية غير المستقرة.

زر الذهاب إلى الأعلى