اجتماع مرتقب في تركيا بين حماس والوسطاء لبحث المرحلة الثانية من اتفاق غزة

كشف مسؤول دبلوماسي مصري رفيع المستوى عن اجتماع مرتقب في تركيا سيجمع ممثلين عن المجلس القيادي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” مع الوسطاء المصريين والقطريين، بهدف طرح مقترحات جديدة لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وأوضح المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن اللقاء يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية بشأن الخلافات التي تعيق الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية وما وصفه بحالة “الانهيار الهش” للتهدئة القائمة.
وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن جولة المفاوضات الأخيرة في القاهرة واجهت صعوبات كبيرة بسبب الرفض الإسرائيلي للمبادرات التي قدمها الوسطاء من أجل تجاوز الأزمة، مؤكدا أن المباحثات تمر حاليا بمرحلة “شديدة التعقيد”.
وتنص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار على جملة من البنود الرئيسية، أبرزها الانسحاب الكامل لقوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، والتوصل إلى ترتيبات تتعلق بسلاح حركة حماس، إضافة إلى ملف الأنفاق داخل القطاع.
ويأتي الاجتماع المرتقب في وقت تتحدث فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن انهيار المحادثات الخاصة بالمرحلة الثانية، وسط تهديدات إسرائيلية باستئناف الحرب على غزة.
وأكد المصدر المصري أن وفدين من مصر وحركة حماس توجها بالفعل إلى تركيا للمشاركة في الاجتماع، موضحا أن المجلس القيادي للحركة يضم كلا من محمد درويش رئيس مجلس الشورى، وخليل الحية رئيس مكتب الحركة في غزة، وزاهر جبارين رئيس مكتبها في الضفة الغربية، وخالد مشعل رئيس مكتب الحركة في الخارج، إضافة إلى القيادي نزار عوض الله.
ويشهد مسار المفاوضات تعثرا واضحا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمدينة شرم الشيخ، برعاية أمريكية ووساطة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وكشف المسؤول المصري أن القاهرة قدمت مؤخرا عدة مقترحات، تضمنت تفعيل بند إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا إلى قطاع غزة، في ظل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ هذا البند منذ بدء سريان الاتفاق.
كما شدد الجانب المصري، بحسب المصدر ذاته، على ضرورة الوقف الكامل لإطلاق النار وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.
ورغم وصول المفاوضات إلى طريق شبه مسدود، فإن المسؤول المصري أبدى تفاؤلا بإمكانية حدوث انفراجة قريبة، وربط ذلك بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ينهي حالة التوتر الإقليمي.
وأضاف أن أي تقدم في الملف الإيراني قد ينعكس بشكل مباشر على مفاوضات غزة، خاصة أن الإدارة الأمريكية كانت تركز خلال الفترة الماضية على الأزمة مع طهران أكثر من تركيزها على ملف القطاع.
وفي السياق ذاته، لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق قريب مع إيران، مؤكدا أن طهران “تريد بشدة” إبرام اتفاق مع واشنطن، مشيرا إلى أن المفاوضات حققت تقدما ملموسا دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
من جانب آخر، كشف مصدر آخر أن وفدا أمنيا مصريا غادر القاهرة برفقة وفد حماس المفاوض متوجها إلى تركيا لعقد لقاء موسع مع المجلس القيادي للحركة، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة بشأن القضايا العالقة.
وأكد قيادي في حركة حماس أن الوسطاء قدموا مقترحات جديدة ردا على أفكار طرحها المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف خلال اجتماعه الأخير مع وفد الحركة في القاهرة.
وأوضح القيادي أن إسرائيل رفضت بشكل قاطع ثلاثة مقترحات قدمها الوسطاء للانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيرا إلى أن ملادينوف عاد من تل أبيب حاملا موقفا إسرائيليا يتمثل في اشتراط نزع سلاح حماس قبل بدء المرحلة الجديدة.
وبيّن أن المقترحات التي طرحها الوسطاء كانت تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الطرفين، وشملت انسحاب قوات الاحتلال من مناطق تقدمت إليها داخل القطاع، والسماح بإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، إضافة إلى الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار ووقف عمليات الاغتيال.
كما اعتبر القيادي في حماس أن محاولة اغتيال عزام، نجل خليل الحية رئيس وفد التفاوض، تهدف إلى تقويض المفاوضات الجارية وعرقلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي إطار الجهود الدبلوماسية، التقى نيكولاي ملادينوف مؤخرا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب لبحث مسار تنفيذ الاتفاق المتعثر، في ظل استمرار الخروق الإسرائيلية وتصاعد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.







