تصاعد التوتر مع إيران: خيار الحرب البرية الأمريكية بين التردد والاستعداد

تشير المعطيات الراهنة إلى أن احتمال اندلاع حرب برية أمريكية في Iran بات مطروحًا بشكل جدي، دون أن يصل إلى مرحلة القرار الحاسم أو التنفيذ الوشيك، في ظل تداخل الحسابات العسكرية والسياسية.
وتناولت تقارير صحفية، من بينها ما نشرته The Guardian وThe Washington Post، سيناريوهات التصعيد المحتمل من قبل إدارة Donald Trump، حيث أشار تقرير للصحفي Andrew Roth إلى إرسال آلاف الجنود الأمريكيين إلى الشرق الأوسط، بينهم قوات من مشاة البحرية ومظليون، في مؤشر على جاهزية عسكرية متزايدة، لكنها تظل مرتبطة بإمكانية تعثر المسار الدبلوماسي.
تردد سياسي رغم التحركات العسكرية
في المقابل، تحرص الإدارة الأمريكية على إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، إذ أكد وزير الخارجية Marco Rubio أن واشنطن ترى إمكانية تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى نشر قوات برية، ما يعكس ترددًا واضحًا إزاء الانخراط في حرب طويلة ومكلفة.
غير أن تقريرًا للصحفي Dan Lamothe في واشنطن بوست أشار إلى أن الخطاب السياسي الحذر لا يعكس بالضرورة الاستعدادات الميدانية، إذ يعمل Pentagon على إعداد خطط لعمليات برية محتملة قد تستمر لأسابيع داخل الأراضي الإيرانية.
عمليات محدودة بدلًا من غزو شامل
وبحسب هذه التقديرات، فإن السيناريو الأقرب لا يتمثل في غزو واسع النطاق، بل في عمليات تكتيكية محدودة تنفذها قوات خاصة ووحدات مشاة، تستهدف تحقيق أهداف محددة بسرعة، مثل تدمير منشآت عسكرية أو السيطرة على مواقع استراتيجية.
ومن بين الأهداف المحتملة، تبرز جزيرة خارك كهدف ذي أهمية بالغة، نظرًا لكونها تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها نقطة ضغط استراتيجية في أي تصعيد عسكري.
تحديات ميدانية ومخاطر مرتفعة
ورغم هذه السيناريوهات، تحذر التقديرات من صعوبات كبيرة قد تواجه أي تدخل بري، إذ تمتلك إيران خبرة واسعة في حروب “اللا تكافؤ”، بما يشمل استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية، ما يزيد من تعقيد العمليات ويرفع احتمالات الخسائر.
كما أن حجم القوات الأمريكية المنتشرة حاليًا في المنطقة لا يشير إلى استعداد لغزو شامل، خاصة عند مقارنته بالحشود العسكرية التي سبقت حربي العراق وأفغانستان، ما يعزز فرضية التركيز على عمليات محدودة بدلاً من مواجهة واسعة.
ضغط داخلي وحسابات سياسية
على الصعيد الداخلي، يشكل الرأي العام الأمريكي عاملًا مؤثرًا في صنع القرار، إذ تشير استطلاعات إلى معارضة غالبية المواطنين لفكرة إرسال قوات برية إلى إيران، وهو ما يقيّد خيارات الإدارة ويزيد من حساسية القرار.
في المقابل، يرى بعض المسؤولين أن التهديد بعمليات برية محدودة قد يُستخدم كورقة ضغط في المفاوضات، سواء لإجبار إيران على اتخاذ خطوات معينة، أو للحد من قدراتها العسكرية، ما يفسر استمرار دراسة هذا الخيار رغم مخاطره.
سيناريو مفتوح بانتظار الحسم
في المحصلة، لا تبدو الحرب البرية وشيكة بالمعنى المباشر، لكنها تحولت إلى خيار واقعي قيد التحضير، يمكن اللجوء إليه في حال فشل المساعي الدبلوماسية أو تصاعد المواجهة العسكرية، ما يضع المنطقة أمام مرحلة من الترقب الحذر دون حسم نهائي لمسار الأحداث.







