الأخبار الدولية

معبر رفح يشهد عبورًا استثنائيًا وسط إجراءات تفتيش معقدة وغموض حول آليات الخروج

يشهد معبر رفح حركة عبور غير مسبوقة منذ أشهر طويلة، مع بدء دخول عدد من الفلسطينيين إلى قطاع غزة عبر آلية جديدة تتضمن إجراءات تفتيش إسرائيلية معقدة، في وقت لا تزال فيه تفاصيل عمليات الخروج من القطاع غير واضحة.

وأكد مراسل الجزيرة محمد خيري أن هيئة البث الإسرائيلية أعلنت دخول طلائع من المواطنين الفلسطينيين فعليًا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، موضحًا أن هؤلاء سيتم نقلهم بواسطة حافلات إلى نقطة تفتيش إسرائيلية، ضمن مسار طويل ومعقد قبل الوصول إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال داخل القطاع.

وأشار خيري إلى أن العائدين سيخضعون لآلية تفتيش دقيقة وطويلة، تمر بعدة مراحل تبدأ في الأراضي المصرية، ثم لدى الفريق الأوروبي، وصولًا إلى تفتيش الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، وهي إجراءات قد تستغرق ساعات طويلة قبل السماح لهم بالوصول إلى الجانب الفلسطيني.

وفي السياق ذاته، رصد مراسل الجزيرة غازي العالول حالة من الترقب تسود الأوساط الفلسطينية انتظارًا لوصول العائدين، لافتًا إلى أن المسار النهائي الذي سيسلكونه لا يزال غير محسوم، مع احتمالات المرور عبر طريق صلاح الدين أو مسار آخر ينتهي عند محور فيلادلفيا غرب مدينة رفح للوصول إلى المعبر عبر الممر الغربي.

وأوضح العالول أن المرضى الذين يُفترض سفرهم لم يتم إبلاغهم حتى الآن، كما لم تُسجل المستشفيات حركة لتجمع المرضى، باستثناء تجمع محدود صباحي في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني، حيث نُقل عدد من المرضى إلى معبر كرم أبو سالم وفق الآلية السابقة.

وفيما يتعلق بالخروج من قطاع غزة، كشف العالول أن المعلومات المتوافرة تشير إلى السماح لفئات محددة فقط بالمغادرة في المرحلة الحالية، تشمل الجرحى، ثم المصابين بالأمراض المزمنة مثل السرطان، إضافة إلى الحاصلين على منح دراسية وتأشيرات لمّ الشمل خارج القطاع.

وعلى الصعيد العملي، أوضح مراسل الجزيرة أن منظمة الصحة العالمية تتولى إبلاغ المرضى الذين حصلوا على موافقة الاحتلال للسفر، وهم من الحالات الأكثر احتياجًا للعلاج خارج غزة، حيث يتم تجميعهم في مستشفيات محددة، من بينها مجمع ناصر الطبي ومستشفى الأمل التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس، تمهيدًا لنقلهم.

من جانبه، أشار محمد خيري إلى تساؤلات أثارتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية بشأن هوية الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول أو الخروج مستقبلًا، وما إذا كانت هذه الإجراءات ستقتصر على الجرحى ومرافقيهم، فضلًا عن الجهة التي ستتولى اتخاذ قرارات العبور في المراحل المقبلة.

وأكد غازي العالول أن حركة الأفراد لن تكون سهلة في المرحلة الأولى نظرًا لكثرة أعداد المستحقين، مشيرًا إلى غياب الوضوح بشأن الجهة التي يمكن للفلسطينيين التوجه إليها للتسجيل للسفر، وهي تساؤلات لا تزال بلا إجابات في انتظار اتضاح الآليات الكاملة.

ويُذكر أنه منذ مايو/أيار 2024، تسيطر إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، في إطار الحرب التي تشنها على قطاع غزة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وخلال وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025، أعيد فتح المعبر بشكل استثنائي لعبور المرضى والجرحى للعلاج خارج القطاع، قبل أن يُغلق مجددًا عقب استئناف العمليات العسكرية في مارس/آذار من العام نفسه.

وكان من المفترض إعادة فتح المعبر ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أن إسرائيل تراجعت عن تنفيذ ذلك.

زر الذهاب إلى الأعلى