الرياضة

محمد وهبي يقود المغرب بأسلوب جديد ويواصل كتابة التاريخ في مونديال 2026

واصل المنتخب المغربي تألقه في كأس العالم 2026 بعدما أطاح بالمنتخب الهولندي من دور الـ32، ليؤكد مرة أخرى قدرته على مقارعة كبار المنتخبات، ويواصل المسيرة التي بدأت في مونديال قطر 2022 عندما بلغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخه.

ومع هذا الإنجاز، تتجه الأنظار إلى المدرب محمد وهبي، الذي نجح خلال فترة قصيرة في إحداث تحول واضح في هوية “أسود الأطلس”، من خلال اعتماد فلسفة لعب هجومية تختلف عن النهج الذي اشتهر به المنتخب في السنوات الأخيرة.

هوية هجومية مختلفة عن حقبة الركراكي

فرض وهبي بصمته الفنية بسرعة منذ توليه قيادة المنتخب خلفا لوليد الركراكي، معتمدا على أسلوب يرتكز على الضغط العالي والاستحواذ على الكرة، بدلا من التركيز على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة الذي قاد المغرب إلى إنجازه التاريخي في مونديال قطر.

وكان الركراكي قد بنى نجاحه في نسخة 2022 على الانضباط الدفاعي واستغلال المساحات، وهو الأسلوب الذي مكن المغرب من تجاوز منتخبي إسبانيا والبرتغال وبلوغ نصف النهائي. أما في النسخة الحالية، فقد اختار وهبي أسلوبا أكثر جرأة يعتمد على السيطرة على مجريات اللقاء وفرض إيقاع اللعب على المنافسين.

أداء مقنع رغم الانتقادات

قدم المنتخب المغربي مستويات لافتة منذ بداية البطولة، إذ ظهر بصورة قوية في التعادل مع البرازيل بمدينة نيويورك، قبل أن يحقق الفوز على اسكتلندا في بوسطن، ثم يتفوق على هولندا ليحجز مقعده في دور الـ16.

ورغم الأداء الجيد، واجه وهبي انتقادات من بعض وسائل الإعلام المغربية بسبب محدودية الحصيلة التهديفية في أول مباراتين، بعدما اعتمد على اللعب دون مهاجم صريح.

صيباري يتألق في دور المهاجم الوهمي

اختار المدرب المغربي منح إسماعيل صيباري دور “المهاجم الوهمي”، وهو مركز يسمح له بالتحرك بين الخطوط والعودة إلى وسط الملعب أو التوجه إلى الأطراف، مع الحفاظ على حضوره داخل منطقة الجزاء في اللحظات الحاسمة.

وأثبت هذا الخيار نجاحه، بعدما سجل صيباري في جميع مباريات دور المجموعات، قبل أن يحسم مواجهة هولندا بتسجيل ركلة الترجيح الأخيرة، ليقود منتخب بلاده إلى مواجهة كندا في دور الـ16 بمدينة هيوستن.

رهان على الشباب والمواهب الصاعدة

لم يتردد وهبي في منح الفرصة لعدد من العناصر الشابة، إذ أوكل إلى أيوب بوعدي، البالغ من العمر 18 عاما، دورا محوريا في خط الوسط الدفاعي، بعد فترة قصيرة من اختياره تمثيل المنتخب المغربي بدلا من فرنسا.

كما ضمت قائمة المنتخب عددا من اللاعبين الذين ساهموا في تتويج المغرب بلقب كأس العالم تحت 20 عاما، في خطوة تعكس ثقة الجهاز الفني بالمواهب الصاعدة ورغبته في بناء فريق قادر على المنافسة لسنوات طويلة.

ثقة كبيرة مع الحذر من المفاجآت

أبدى وهبي ثقته في قدرات لاعبيه، مؤكدا أن المنتخب المغربي يمتلك الإمكانات اللازمة لمواصلة المشوار إذا حافظ على مستواه الفني وأسلوبه في اللعب.

وفي الوقت نفسه، شدد المدرب على أن كرة القدم لا تعترف بالضمانات، مشيرا إلى أن أي تراجع في الأداء قد ينهي مشوار الفريق في البطولة، وهو ما يدفع الجهاز الفني إلى التعامل مع كل مباراة باعتبارها تحديا جديدا في رحلة البحث عن إنجاز تاريخي آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى