كوبا تعلن الاستعداد لأي هجوم أمريكي وسط تصاعد التوترات

أعلن الرئيس الكوبي Miguel Díaz-Canel أن بلاده في حالة تأهب لمواجهة أي هجوم أمريكي محتمل، في ظل تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump على الجزيرة.
وجاءت تصريحات دياز كانيل خلال مشاركته في مسيرة جماهيرية حاشدة بالعاصمة Havana، لإحياء الذكرى الـ65 لـBay of Pigs Invasion، حيث شدد على أن كوبا لا تسعى إلى مواجهة عسكرية، لكنها مستعدة لها إذا فُرضت عليها.
وأكد الرئيس الكوبي أن المرحلة الحالية “بالغة الصعوبة”، داعياً إلى اليقظة لمواجهة ما وصفه بـ”التهديدات الخطيرة”، مضيفاً أن بلاده لا ترغب في الحرب، لكنها لن تتردد في التصدي لها إذا أصبحت حتمية.
اتهامات لواشنطن وتصعيد في الخطاب السياسي
واتهم دياز كانيل الولايات المتحدة بمحاولة ترويج روايات “غير صحيحة” عن بلاده، مؤكداً أن كوبا ليست دولة فاشلة، بل تعاني من حصار متعدد الأوجه، يشمل ضغوطاً اقتصادية وقيوداً على الطاقة.
وشدد على تمسك بلاده بالنظام الاشتراكي الذي أعلنه الزعيم الراحل Fidel Castro عام 1961، معتبراً أن كوبا، رغم التحديات، تواصل الصمود والبناء.
وأشار أيضاً إلى ما وصفها بإنجازات الثورة، خاصة في مجالي التعليم والرعاية الاجتماعية، رغم اعترافه بهجرة عدد كبير من الكفاءات نتيجة الأزمة الاقتصادية المستمرة.
كوبا في دائرة الاهتمام الأمريكي
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه التوترات بين واشنطن وهافانا، خاصة بعد تلميحات ترمب إلى إمكانية توجيه الاهتمام نحو كوبا عقب انتهاء الحرب مع إيران، حيث وصفها بأنها “دولة تُدار بشكل سيئ”.
كما سبق للإدارة الأمريكية أن لوّحت بإجراءات تصعيدية، من بينها فرض قيود على الدول التي تزود كوبا بالنفط، إلى جانب خطوات مشابهة لتلك التي اتخذت ضد Nicolás Maduro في فنزويلا.
من جهته، تبنّى وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio موقفاً مشابهاً، منتقداً الحكومة الكوبية، ومطالباً بإصلاحات سياسية واقتصادية مقابل تخفيف العقوبات.
أزمة اقتصادية متفاقمة
أسهمت العقوبات الأمريكية، خاصة في قطاع الطاقة، في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها كوبا منذ سنوات، والتي تفاقمت بفعل تداعيات جائحة COVID-19.
كما أدت القيود المفروضة على واردات النفط، خصوصاً من فنزويلا والمكسيك وروسيا، إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، مع تكرار انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود.
محاولات تهدئة دون نتائج ملموسة
ورغم تصاعد التوتر، أشارت تقارير إلى إجراء محادثات بين واشنطن وهافانا بهدف احتواء الأزمة، إلا أنها لم تحقق تقدماً يُذكر حتى الآن.
وفي هذا السياق، أكدت Mariela Castro، ابنة الرئيس السابق Raúl Castro، أن الكوبيين يفضلون الحوار مع الولايات المتحدة، لكن دون المساس بنظامهم السياسي.
كما أشارت إلى أن والدها، الذي قاد التقارب التاريخي مع واشنطن عام 2015 خلال إدارة Barack Obama، يشارك بشكل غير مباشر في الجهود الحالية.
خلفية تاريخية تعود إلى الحرب الباردة
تعود جذور التوتر بين البلدين إلى عقود، وتحديداً إلى غزو خليج الخنازير عام 1961، حين حاولت قوة من المنفيين الكوبيين، بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إسقاط نظام كاسترو، إلا أن العملية انتهت بفشل ذريع.
واليوم، وبعد أكثر من ستة عقود، تعود كوبا إلى واجهة التوترات مع الولايات المتحدة، وسط مخاوف من تصعيد جديد قد يعمّق الأزمات الاقتصادية والسياسية في الجزيرة.







