الأخبار الدولية

خلاف التعريفات يطغى على أزمة مضيق هرمز بين واشنطن وطهران

مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز، لم يعد الجدل مقتصرًا على حركة السفن بقدر ما أصبح مرتبطًا بتفسير مفهوم “المرور” نفسه، في ظل تباين واضح بين الرؤيتين الأمريكية والإيرانية بشأن طبيعة الحصار البحري.

تعرف الولايات المتحدة الحصار بأنه استهداف السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، سواء الداخلة إليها أو الخارجة منها، مع الإبقاء على حرية الملاحة عبر المضيق للسفن المتجهة إلى وجهات غير إيرانية. في المقابل، تتبنى إيران تعريفًا أوسع، يركز على استمرار عبور السفن عبر المضيق إلى المياه المفتوحة، معتبرة أن الممر لم يُغلق بالكامل حتى في ذروة التصعيد.

الرواية الإيرانية: المضيق لم يُغلق

تؤكد طهران أنها لم تغلق المضيق، بل لعبت دورًا في تأمينه على مدى عقود. وفي هذا السياق، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن اضطراب الملاحة خلال الأسابيع الأخيرة يعود إلى ما وصفه بـ”الحرب المفروضة” من الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددًا على قدرة إيران والدول الساحلية على إدارة أمن الممر في حال غياب التدخلات الخارجية.

كما أشار وزير الخارجية عباس عراقجي إلى أن بلاده وفرت تسهيلات لعبور السفن غير المعادية، وأن حركة المرور تتم بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتستند الرواية الإيرانية إلى معطيات ميدانية، إذ أفادت تقارير بعبور سفن إيرانية إلى المياه المفتوحة، ودخول ناقلات نفط وسفن شحن إلى الموانئ الإيرانية دون إخفاء مواقعها، ما تعتبره طهران دليلًا على أن الحصار لم يفرض “صفر حركة” بحرية.

الرواية الأمريكية: الحصار يستهدف التجارة المرتبطة بإيران

في المقابل، تعتمد واشنطن تعريفًا عمليًا يركز على تعطيل التجارة البحرية المرتبطة بإيران، وليس إيقاف جميع حركة الملاحة في المضيق. وتؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن عملياتها تستهدف السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية فقط، دون المساس بالسفن العابرة إلى وجهات أخرى.

وبحسب هذا التصور، فإن ظهور سفن إيرانية في المياه المفتوحة أو قرب سواحل دول أخرى لا يُعد دليلًا على كسر الحصار، طالما أنها لا تتجه إلى موانئ إيرانية.

وأعلنت القيادة المركزية أنها أعادت 10 سفن منذ بدء تنفيذ الحصار، مؤكدة عدم نجاح أي سفينة مستهدفة في اختراقه. كما أوضح قائدها، الأدميرال براد كوبر، أن الحصار نُفذ بشكل كامل، ونجح في تعطيل حركة التجارة البحرية المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

وتشير الرواية الأمريكية أيضًا إلى أن الحصار لا يشمل الشحنات الإنسانية، التي يُسمح لها بالمرور بعد التفتيش، كما مُنحت بعض السفن المحايدة الموجودة داخل الموانئ الإيرانية مهلة محدودة للمغادرة.

صراع روايات أم واقع ميداني؟

يعكس هذا التباين في التعريفات صراعًا أعمق يتجاوز الوقائع الميدانية، ليشمل كيفية تفسيرها وتوظيفها سياسيًا. فبينما تركز إيران على استمرار حركة العبور في المضيق، ترى الولايات المتحدة أن معيار النجاح يتمثل في شلّ التجارة المرتبطة بإيران، لا إغلاق الممر بالكامل.

وبين هذين المنظورين، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة ليس فقط للتوترات العسكرية، بل أيضًا لحرب الروايات والتأويلات.

زر الذهاب إلى الأعلى