تحذيرات دولية من أزمة صحية عالمية بسبب تراجع تمويل صحة النساء والأطفال

حذّر مقال مشترك للرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أن العالم يقترب من أزمة إنسانية وصحية واسعة النطاق نتيجة الانخفاض الحاد في تمويل القطاع الصحي العالمي، خصوصاً ما يتعلق بصحة النساء والأطفال والمراهقين.
ويرى الكاتبان أن استمرار خفض المساعدات الدولية، إلى جانب تصاعد الديون والنزاعات المسلحة، يهدد بتقويض مكاسب صحية وإنسانية تحققت خلال عقود، مؤكدين أن كلفة التقاعس ستكون أعلى بكثير من كلفة التحرك العاجل.
ويعرض المقال صورة مقلقة للوضع الصحي العالمي، إذ يشير إلى أن امرأة تموت كل دقيقتين أثناء الحمل أو الولادة، وأن نحو 5 ملايين طفل يفقدون حياتهم سنوياً قبل سن الخامسة، في حين يُحذَّر من احتمال ارتفاع هذه الأرقام إذا استمرت سياسات تقليص التمويل، مع تقديرات تشير إلى وفاة أكثر من 14 مليون شخص إضافي بحلول 2030، بينهم 4.5 ملايين طفل.
انهيار تدريجي في الأنظمة الصحية
بحسب المقال، فإن خفض المساعدات التنموية الرسمية بنسبة وصلت إلى 23% في 2025 أدى إلى آثار مباشرة على أنظمة الصحة، من بينها تسريح آلاف العاملين الصحيين، وتعطل برامج التدريب، وتقليص خدمات أساسية مثل رعاية الأمومة والتطعيم والاستجابة للطوارئ بنسبة وصلت في بعض الدول إلى 70%.
كما يشير إلى أن 6 من كل 10 وفيات للأمهات تحدث في دول تعاني من نزاعات أو هشاشة سياسية، حيث ترتفع مخاطر الوفاة أثناء الحمل والولادة بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالدول المستقرة.
الاستثمار الصحي كرافعة اقتصادية
ويؤكد رامافوزا وسانشيز أن الاستثمار في صحة النساء والأطفال ليس عبئاً مالياً، بل رافعة اقتصادية وتنموية، إذ يمكن أن يضيف تحسين صحة النساء وحده نحو تريليون دولار للاقتصاد العالمي سنوياً بحلول 2040، بينما يحقق كل دولار يُستثمر في التطعيم أو الصحة النفسية للمراهقين عائداً قد يصل إلى 20 دولاراً.
أزمات بنيوية ومسؤوليات سياسية
ويشدد المقال على أن الأزمة الحالية ليست قدراً حتمياً، بل نتيجة قرارات سياسية واقتصادية، داعياً إلى إصلاح النظام المالي العالمي وتخفيف أعباء الديون عن الدول الفقيرة، حتى تتمكن من تمويل أنظمتها الصحية والاجتماعية.
كما يستعرض تجربتي جنوب أفريقيا وإسبانيا كنموذجين في توسيع التغطية الصحية، حيث تعمل بريتوريا على تعزيز الرعاية الأولية، بينما نجحت مدريد في تحقيق تغطية صحية شاملة ومعدلات منخفضة لوفيات الأمهات والرضع.
ويخلص المقال إلى أن العالم يواجه اختباراً حاسماً: إما الاستثمار في صحة النساء والأطفال والمراهقين بوصفهم أساس المستقبل، أو مواجهة مزيد من الفقر وعدم الاستقرار والوفيات التي يمكن تجنبها.







