الصحة

انتفاخ البطن بعد الطعام.. الأسباب لا تتوقف عند الغازات وهذه الأطعمة قد تزيد الأعراض

يعاني كثير من الأشخاص من انتفاخ البطن بعد تناول الطعام، وغالبا ما يفسرون ذلك بزيادة الغازات أو يتهمون نوعا محددا من الأطعمة بالتسبب في المشكلة، فيلجأ بعضهم إلى حذف الحليب أو الخبز أو البقوليات من نظامهم الغذائي. غير أن الانتفاخ قد تكون له أسباب متعددة، كما أن الطعام الذي يسبب الأعراض لدى شخص قد لا يؤدي إلى المشكلة نفسها لدى شخص آخر.

وفي بعض الحالات، يكون الانتفاخ مؤقتا وينتج عن تناول وجبة كبيرة أو الأكل بسرعة، بينما قد يكون تكراره مرتبطا بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي أو عدم تحمل بعض مكونات الطعام. لذلك لا يعتمد التعامل مع المشكلة على منع قائمة ثابتة من الأطعمة، وإنما يبدأ بمحاولة تحديد العامل المسؤول عن ظهور الأعراض.

الانتفاخ لا يعني بالضرورة كثرة الغازات

يستخدم مصطلح انتفاخ البطن غالبا لوصف الإحساس بالامتلاء أو الضغط داخل البطن، في حين يشير تمدد البطن إلى زيادة ملحوظة في حجمه يمكن ملاحظتها.

وقد يظهر الشعور بالانتفاخ دون أن تكون كمية الغازات الموجودة داخل الأمعاء مرتفعة بشكل كبير. وتوضح مراجعات طبية أن المشكلة قد ترتبط باضطرابات التفاعل بين الأمعاء والدماغ، ومنها متلازمة القولون العصبي وعسر الهضم الوظيفي، إضافة إلى الإمساك وعدم تحمل بعض الكربوهيدرات واضطرابات حركة الأمعاء وإخراج الغازات.

وقد يساهم ابتلاع الهواء أيضا في زيادة الشعور بالانتفاخ، خصوصا عند تناول الطعام بسرعة أو التحدث كثيرا أثناء الأكل، وكذلك عند مضغ العلكة أو الإكثار من المشروبات الغازية.

لكن اعتبار الغازات السبب الوحيد للمشكلة قد يؤدي إلى تجاهل عوامل أخرى، مثل بطء حركة الجهاز الهضمي أو زيادة حساسية الأمعاء تجاه التمدد.

الإمساك قد يكون السبب الخفي

يمكن للإمساك أن يؤدي إلى الشعور بالامتلاء والانتفاخ نتيجة تراكم البراز داخل الأمعاء، كما قد يجعل التخلص من الغازات أكثر صعوبة.

ولهذا يهتم الطبيب عند تقييم حالات الانتفاخ المتكرر بمعرفة طبيعة حركة الأمعاء، وعدد مرات التبرز، ومدى صعوبة الإخراج، وما إذا كان الشخص يشعر بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل.

وفي حالة متلازمة القولون العصبي، قد يكون الانتفاخ مرتبطا بزيادة حساسية الأمعاء للتمدد أو اضطراب حركتها، وليس بالضرورة بوجود كمية غير طبيعية من الغازات.

وقد يصاحب القولون العصبي ألم في البطن وتغير في عادات الإخراج، سواء على شكل إمساك أو إسهال أو تناوب بينهما، كما قد يرتبط الألم بعملية التبرز.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن استجابة الجهاز الهضمي للطعام لدى المصابين بالقولون العصبي تتأثر بمجموعة من العوامل، بينها حركة الأمعاء، وتركيب الوجبات، وتخمر الكربوهيدرات، وطبيعة التواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ، وهو ما يساعد في تفسير اختلاف الأعراض بين المرضى.

متى يصبح الانتفاخ بحاجة إلى فحص طبي؟

لا يمثل الانتفاخ الخفيف الذي يظهر بعد تناول وجبة كبيرة أو الأكل بسرعة ويختفي خلال فترة قصيرة بالضرورة مشكلة صحية خطيرة.

لكن تكرار الأعراض أو استمرارها يستدعي الانتباه، خصوصا إذا ترافق الانتفاخ مع ألم في البطن أو تغير واضح في حركة الأمعاء.

ويبدأ الطبيب عادة بتقييم الحالة من خلال معرفة توقيت ظهور الأعراض وعلاقتها بالوجبات، إضافة إلى طبيعة التبرز، ووجود الإمساك أو الإسهال، والأدوية المستخدمة، وأي تغيرات طرأت على الشهية أو الوزن.

وقد تساعد هذه المعلومات في تحديد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بنمط الأكل، أو الإمساك، أو عدم تحمل أحد مكونات الغذاء، أو اضطراب وظيفي في الجهاز الهضمي.

لماذا تختلف الأطعمة المحفزة من شخص لآخر؟

هناك أطعمة يمكن أن تزيد الانتفاخ لدى بعض الأشخاص، من بينها البقوليات والبصل والثوم وبعض منتجات القمح والمشروبات الغازية وبعض المحليات.

وقد تظهر الأعراض أيضا بعد تناول منتجات الحليب لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.

لكن ظهور الانتفاخ بعد تناول طعام معين لا يعني تلقائيا وجود حساسية تجاهه أو عدم القدرة على تحمله. فقد تتأثر الأعراض بكمية الطعام، وتركيب الوجبة، وطريقة تناولها، وحالة الجهاز الهضمي لدى الشخص.

ولهذا فإن حذف مجموعة غذائية كاملة بمجرد الاشتباه في أنها السبب قد لا يكون الخيار الأفضل، خصوصا إذا لم يكن هناك تشخيص واضح.

لا توجد حمية واحدة تناسب جميع المرضى

يختلف سبب الانتفاخ من شخص إلى آخر، ولذلك لا توجد حمية غذائية موحدة يمكن تطبيقها على جميع الحالات.

ويحذر اختصاصيو التغذية من الاستبعاد العشوائي للحليب أو القمح أو البقوليات أو غيرها من المجموعات الغذائية، لأن ذلك قد يؤدي إلى نظام غذائي غير متوازن أو نقص بعض العناصر الغذائية، من دون أن يعالج السبب الحقيقي للأعراض.

ومن الطرق المفيدة تسجيل الأطعمة التي يتناولها الشخص والأعراض التي تظهر بعدها، إلى جانب تدوين طبيعة حركة الأمعاء لفترة محددة. ويمكن عرض هذه المعلومات على الطبيب أو اختصاصي التغذية للمساعدة في اكتشاف الأنماط المتكررة.

حمية فودماب ليست حلا دائما

تعد حمية “فودماب” منخفضة المحتوى من الكربوهيدرات قصيرة السلسلة القابلة للتخمر من الأساليب التي قد تساعد بعض الأشخاص، وخاصة بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وتوجد مركبات فودماب في عدد من الأطعمة، بينها البصل والثوم والبقوليات وبعض الفواكه ومنتجات القمح، كما يدخل اللاكتوز وبعض المحليات ضمن هذه المجموعة.

وقد تسحب هذه المركبات الماء إلى الأمعاء وتتخمر بواسطة البكتيريا الموجودة فيها، الأمر الذي يمكن أن يزيد إنتاج الغازات والشعور بالانتفاخ لدى الأشخاص الأكثر حساسية لها.

لكن وجود أحد مركبات فودماب في الطعام لا يعني أن هذا الطعام يجب منعه بشكل دائم. فدرجة تحمل هذه المركبات تختلف بين الأشخاص، كما تتأثر الأعراض بالكمية المستهلكة.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن الحمية منخفضة الفودماب قد تساعد في تخفيف بعض أعراض القولون العصبي، لكنها لا تقوم على الاستبعاد الدائم لجميع الأطعمة الغنية بهذه المركبات.

وعادة ما تمر هذه الحمية بثلاث مراحل: تقليل مؤقت ومدروس للأطعمة المرتفعة بالفودماب، ثم إعادة إدخالها تدريجيا، وأخيرا وضع نظام غذائي شخصي يحدد الأطعمة التي تسبب الأعراض فعليا.

تجنب الأدوية والحميات العشوائية

قد يدفع الانتفاخ المتكرر بعض الأشخاص إلى استخدام المسهلات أو الوصفات المنزلية بصورة متكررة، لكن معالجة المشكلة بهذه الطريقة دون معرفة سببها قد لا تكون مناسبة.

فإذا كان الانتفاخ ناتجا عن الإمساك مثلا، فقد يحتاج الأمر إلى تقييم نمط التغذية والسوائل والألياف وحركة الأمعاء، بينما قد تتطلب الحالات المرتبطة بالقولون العصبي أو عدم تحمل بعض مكونات الطعام نهجا مختلفا.

كما أن استبعاد الأطعمة الأساسية من النظام الغذائي دون إشراف قد يحول محاولة التخلص من الانتفاخ إلى مشكلة غذائية جديدة.

علامات تستدعي مراجعة الطبيب

ينبغي عدم تجاهل الانتفاخ إذا أصبح مستمرا أو يزداد مع مرور الوقت، أو إذا ترافق مع أعراض أخرى مثل فقدان الوزن غير المبرر، أو وجود دم في البراز، أو القيء المتكرر، أو ألم شديد ومستمر في البطن.

كما تستدعي التغيرات الملحوظة في عادات الإخراج أو الإمساك المزمن تقييما طبيا، خصوصا إذا كانت الأعراض جديدة أو مختلفة عن المعتاد.

ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود مرض خطير، لكنها تستوجب إجراء التقييم والفحوص المناسبة بدلا من الاعتماد على الحميات أو الأدوية من تلقاء النفس.

التعامل مع الانتفاخ يبدأ بفهم سببه

انتفاخ البطن بعد الطعام ليس حالة واحدة لها سبب واحد، بل عرض يمكن أن ينتج عن مجموعة واسعة من العوامل، تبدأ من سرعة تناول الطعام وحجم الوجبة، وقد تمتد إلى الإمساك والقولون العصبي وعدم تحمل بعض المكونات الغذائية.

لذلك فإن أفضل طريقة للتعامل معه لا تتمثل في حذف أكبر عدد ممكن من الأطعمة، وإنما في تحديد المحفزات الفعلية ومراعاة الفروق الفردية.

وقد يكون تسجيل الطعام والأعراض خطوة بسيطة ومفيدة، بينما تحتاج الحالات المستمرة أو المصحوبة بأعراض مقلقة إلى تقييم طبي يساعد على الوصول إلى السبب ووضع خطة غذائية وعلاجية مناسبة.

زر الذهاب إلى الأعلى