أي السماعات أقل ضررا على السمع؟.. مستوى الصوت ومدة الاستخدام يحسمان الإجابة

أصبحت السماعات بمختلف أنواعها جزءا أساسيا من الاستخدام اليومي، سواء للاستماع إلى الموسيقى والبودكاست أو إجراء المكالمات ومشاهدة مقاطع الفيديو وممارسة الألعاب. ومع انتشار السماعات داخل الأذن، والسماعات التي تغطي الأذن، وتقنيات التوصيل العظمي، يطرح كثيرون سؤالا حول النوع الأكثر أمانا للسمع.
لكن تحديد مستوى الخطر لا يعتمد على تصميم السماعة وحده، إذ ترتبط احتمالات فقدان السمع الناتج عن الضوضاء بصورة أساسية بشدة الصوت ومدة التعرض له وعدد مرات تكرار الاستخدام. وكلما ارتفع مستوى الصوت أو طال وقت الاستماع، زاد الضغط الواقع على الأذن الداخلية.
السماعات الكبيرة قد تمنح أفضلية
يقول استشاري الأذن والأنف والحنجرة الدكتور أحمد الحاج إنه لا توجد سماعة يمكن اعتبارها آمنة تماما في جميع الظروف أو يمكن وصفها بأنها الأكثر أمانا بشكل مطلق.
وأوضح أن السماعات التي تغطي الأذن قد توفر أفضلية عملية، خصوصا عندما تكون مصممة لعزل الضوضاء أو مزودة بخاصية إلغاء الضوضاء النشط، لأن هذه التقنيات تقلل الأصوات المحيطة وتحد من حاجة المستخدم إلى رفع مستوى الصوت.
ولا ترتبط هذه الأفضلية ببعد السماعة عن طبلة الأذن بقدر ما ترتبط بقدرتها على تقليل الضوضاء الخارجية، وهو ما يسمح للمستخدم بالاستماع بوضوح عند مستويات صوت أقل.
أما السماعات التي توضع داخل الأذن، فلا تصبح خطرة تلقائيا لمجرد قربها من طبلة الأذن، إذ يمكن استخدامها بصورة آمنة نسبيا عندما يكون مستوى الصوت منخفضا ومدة الاستماع محدودة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام سماعات مناسبة وجيدة ومزودة بإلغاء الضوضاء، خاصة في البيئات المزدحمة والصاخبة، لأنها تساعد على تقليل الحاجة إلى زيادة مستوى الصوت للتغلب على الضجيج المحيط.
هل السماعات داخل الأذن أكثر خطورة؟
يؤكد الدكتور الحاج أن الاعتقاد بأن قرب السماعة من طبلة الأذن يجعلها تلقائيا أكثر ضررا ليس دقيقا، موضحا أن الضرر المرتبط بالضوضاء يتأثر بدرجة الصوت ومدة التعرض وتكراره.
وبناء على ذلك، يمكن لسماعة داخل الأذن يتم استخدامها بمستوى صوت منخفض أن تكون أقل ضررا من سماعة كبيرة يتم تشغيلها عند مستوى مرتفع لفترات طويلة.
لكن السماعات التي تدخل قناة الأذن قد ترتبط بمشكلات أخرى غير فقدان السمع الناجم عن الضوضاء.
ويشير استشاري الأنف والأذن والحنجرة الدكتور موسى زايد إلى أن الاستخدام المطول لهذا النوع من السماعات قد يسبب احتكاكا أو التهابات في جلد قناة الأذن، كما يمكن أن يؤثر في خروج شمع الأذن بصورة طبيعية ويدفعه إلى الداخل، مما قد يؤدي إلى تراكمه.
وقد يتسبب تراكم الشمع في الشعور بانسداد الأذن أو انخفاض القدرة على السمع، لذلك ينصح بتجنب الاستخدام المتواصل للسماعات داخل الأذن، مع الاهتمام بتنظيفها، خصوصا لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية أكبر لتراكم شمع الأذن.
كما أن الاستخدام لفترات طويلة قد يحبس الرطوبة داخل قناة الأذن، وهو ما يمكن أن يوفر بيئة مناسبة لنمو البكتيريا. ولذلك من الأفضل منح الأذن فترات راحة وتنظيف السماعات بانتظام وعدم مشاركتها مع أشخاص آخرين.
هل التوصيل العظمي أكثر أمانا؟
تختلف سماعات التوصيل العظمي عن الأنواع التقليدية في طريقة نقل الصوت، إذ لا تعتمد على إدخال السماعة داخل قناة الأذن، وإنما تنقل الاهتزازات عبر عظام الجمجمة إلى الأذن الداخلية.
وقد يعطي ذلك انطباعا بأنها أكثر أمانا، خاصة لأنها تترك قناة الأذن مفتوحة وتسمح للمستخدم بسماع الأصوات المحيطة أثناء ممارسة بعض الأنشطة.
لكن هذه التقنية لا تعني أن الأذن الداخلية أصبحت محمية من أضرار الصوت المرتفع.
ويحذر الدكتور الحاج من اعتبار سماعات التوصيل العظمي خالية من مخاطر فقدان السمع، لأن الخلايا الشعرية الموجودة في الأذن الداخلية تظل معرضة للتضرر عندما يكون مستوى الصوت مرتفعا بدرجة كافية ولفترات طويلة.
وبالتالي، فإن اختلاف طريقة انتقال الصوت لا يلغي الخطر الأساسي المرتبط بالتعرض المفرط للأصوات المرتفعة.
مستوى الصوت أهم من شكل السماعة
تضع منظمة الصحة العالمية مستوى 80 ديسيبل للبالغين، لمدة تصل إلى 40 ساعة أسبوعيا، ضمن المستوى المرجعي للاستماع المأمون. لكن الوقت الآمن ينخفض بشكل كبير مع ارتفاع شدة الصوت.
فعند مستوى 90 ديسيبل، تنخفض المدة المرجعية إلى نحو 4 ساعات أسبوعيا، بينما قد تصل عند 100 ديسيبل إلى نحو 20 دقيقة فقط.
وهذا يوضح أن رفع مستوى الصوت حتى لفترة تبدو قصيرة قد يكون أكثر أهمية من نوع السماعة المستخدم.
وتوصي المنظمة عند استخدام الأجهزة الشخصية بالحفاظ على مستوى الصوت دون 60% من الحد الأقصى للجهاز، إلى جانب تقليل مدة الاستماع إلى الأصوات المرتفعة والحصول على فترات راحة منتظمة.
كما يمكن الاستفادة من قاعدة «60/60» كإرشاد عملي، أي الاستماع عند نحو 60% من مستوى الصوت لمدة لا تتجاوز 60 دقيقة ثم أخذ استراحة. إلا أن هذه القاعدة ليست حدا طبيا دقيقا ينطبق بالطريقة نفسها على جميع الأجهزة والمستخدمين.
العزل وإلغاء الضوضاء قد يساعدان على حماية السمع
قد يبدو أن استخدام سماعة قوية في الأماكن المزدحمة يعني تلقائيا تعرض الأذن لخطر أكبر، لكن وجود خاصية عزل الضوضاء أو إلغائها يمكن أن يساعد على تجنب ذلك.
فعندما تكون الضوضاء الخارجية مرتفعة، يميل المستخدم إلى زيادة مستوى صوت السماعة حتى يتمكن من سماع الموسيقى أو الكلام بوضوح. أما عندما تعمل السماعة على تقليل الضجيج المحيط، فقد لا تكون هناك حاجة إلى رفع الصوت بالدرجة نفسها.
ولهذا يمكن أن تكون السماعات التي توفر عزلا جيدا أو إلغاء نشطا للضوضاء خيارا عمليا أفضل، ليس لأن تصميمها يحمي الأذن بشكل مباشر، وإنما لأنها تساعد على تقليل جرعة الصوت التي تصل إليها.
علامات تحذر من تضرر السمع
قد يتطور فقدان السمع الناتج عن التعرض للضوضاء بصورة تدريجية ومن دون ألم، وهو ما يجعل اكتشافه في مراحله الأولى أمرا صعبا.
ويشير الدكتور الحاج إلى عدد من العلامات التي ينبغي الانتباه إليها، من بينها ظهور طنين في الأذن بعد الاستماع، أو الإحساس بأن الأصوات أصبحت مكتومة، إضافة إلى صعوبة فهم الكلام في الأماكن المزدحمة أو أثناء المكالمات الهاتفية.
ومن العلامات الأخرى الحاجة إلى رفع مستوى صوت الهاتف أو التلفزيون أو الأجهزة الأخرى أكثر من المعتاد حتى يمكن سماعها بوضوح.
وعند تكرار هذه الأعراض، ينصح بتقليل التعرض للأصوات المرتفعة وإجراء تقييم للسمع إذا استمرت المشكلة.
كيف تحافظ على سمعك عند استخدام السماعات؟
لا يرتبط الحفاظ على السمع باختيار نوع معين من السماعات فقط، وإنما بمجموعة من العادات التي تحد من جرعة الصوت التي تتعرض لها الأذن.
ومن أهم الإجراءات خفض مستوى الصوت، وتقليل مدة الاستخدام المتواصل، وأخذ فترات راحة منتظمة، وتجنب الاستماع إلى الأصوات المرتفعة لفترات طويلة.
كما يفيد استخدام سماعات جيدة العزل أو مزودة بإلغاء الضوضاء في الأماكن الصاخبة، لأن ذلك يقلل الحاجة إلى رفع الصوت.
أما السماعات داخل الأذن، فينبغي تنظيفها بانتظام وتجنب استخدامها لفترات طويلة دون راحة، مع عدم مشاركتها مع الآخرين.
وفي النهاية، لا يمكن تحديد السماعة الأقل ضررا اعتمادا على شكلها وحده. فقد تكون السماعات التي تغطي الأذن والمزودة بعزل جيد أو إلغاء للضوضاء خيارا عمليا أفضل في بعض الظروف، لكن العامل الحاسم يظل مستوى الصوت ومدة التعرض له وتكراره.
خفض الصوت وتقليل مدة الاستماع وأخذ فترات راحة منتظمة تظل الإجراءات الأهم لحماية السمع، بغض النظر عن كون السماعة داخل الأذن أو فوقها أو تعمل بتقنية التوصيل العظمي.







