اقتصاد

أزمة الوقود والأسمدة تهدد الموسم الزراعي في السودان وسط تداعيات إقليمية متشابكة

يواجه القطاع الزراعي في السودان ضغوطاً متصاعدة مع اقتراب الموسم الصيفي، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ونقص الأسمدة، في ظل تداعيات إقليمية انعكست على سلاسل الإمداد، ما يهدد بتراجع الإنتاج وتفاقم أزمة الأمن الغذائي في بلد يعتمد بشكل أساسي على الزراعة.

في ولاية القضارف، أكبر المناطق الزراعية شرق البلاد، أدى ارتفاع سعر البنزين من نحو 200 دولار للبرميل إلى قرابة 400 دولار خلال أشهر قليلة إلى تعطيل عمليات التحضير والزراعة والحصاد، مع اعتماد شبه كامل على الوقود في دورة الإنتاج. كما تراجعت المساحات المزروعة بسبب ارتفاع التكاليف وانخفاض أسعار المحاصيل، في وقت توقف فيه الدعم الحكومي المباشر للوقود الزراعي منذ سنوات.

وفي ولايات أخرى مثل نهر النيل والجزيرة، تتفاقم الأزمة بفعل ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج وتكدس بعض المحاصيل مثل البصل نتيجة ضعف الأسعار في السوق، حيث لا تغطي العائدات تكلفة الإنتاج، وفق مزارعين محليين.

وتشير تقديرات دولية إلى أن السودان يستورد أكثر من نصف احتياجاته من الأسمدة من دول الخليج، فيما ساهم اضطراب طرق الإمداد وارتفاع تكاليف النقل في زيادة الضغط على القطاع الزراعي، خاصة مع اعتماد واسع على الأسمدة النيتروجينية.

في المقابل، يحذر خبراء زراعيون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تقليص أكبر في المساحات المزروعة وخروج مزيد من المزارعين من النشاط، ما يرفع احتمالات تدهور الأمن الغذائي في البلاد، حيث يعاني عشرات الملايين من مستويات عالية من الجوع الحاد.

ويؤكد مختصون أن إنقاذ الموسم يتطلب تدخلاً عاجلاً عبر توفير الوقود المدعوم والأسمدة، إضافة إلى دعم لوجستي لإعادة تأهيل شبكات الري، محذرين من أن غياب هذه الإجراءات قد يقود إلى “كارثة زراعية” موسمية.

زر الذهاب إلى الأعلى