مايكروسوفت تستعد لإطلاق منطقتها السحابية في شرق السعودية خلال نوفمبر

تستعد شركة مايكروسوفت لبدء إتاحة منطقتها السحابية الجديدة “شرق السعودية” (Saudi Arabia East) أمام العملاء في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في خطوة تعزز حضورها في سوق تشهد توسعا متسارعا في مجالات الحوسبة السحابية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي
وتقع المنطقة الجديدة في المنطقة الشرقية، وتضم 3 مناطق توافر مستقلة ضمن منصة “أزور” (Azure)، بما يتيح للجهات الحكومية والشركات تشغيل تطبيقاتها وأحمال العمل السحابية، بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، من داخل المملكة.
بنية محلية لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي
لا تتعامل مايكروسوفت مع المشروع باعتباره مجرد إضافة مركز بيانات جديد إلى شبكة “أزور” العالمية، بل تراه جزءا من بنية رقمية أوسع تستهدف مساعدة المؤسسات السعودية على توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحويلها من تجارب محدودة إلى تطبيقات عملية على نطاق أكبر.
ومن المنتظر أن توفر المنطقة الجديدة بيئة محلية لتشغيل أحمال العمل الحساسة، مع مستويات مرتفعة من الأمان والمرونة واستمرارية الخدمات، إلى جانب تقليل زمن الاستجابة.
وتزداد أهمية هذه القدرات مع توسع المؤسسات في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب معالجة كميات ضخمة من البيانات، وتحتاج في الوقت نفسه إلى بنية تحتية قريبة من المستخدمين والأنظمة المحلية.
سيادة البيانات في صدارة الأولويات
يمثل توطين البيانات أحد أبرز الجوانب التي تراهن عليها مايكروسوفت من خلال المنطقة الجديدة، إذ سيتمكن العملاء المؤهلون من استضافة بياناتهم وأحمال العمل داخل المملكة.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للجهات الحكومية والمؤسسات العاملة في قطاعات تتعامل مع معلومات حساسة أو تخضع لمتطلبات تنظيمية تتعلق بمكان تخزين البيانات ومعالجتها.
وتتكون المنطقة من 3 مناطق توافر مستقلة، تمتلك كل منها أنظمة منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يهدف إلى تعزيز مرونة البنية التحتية وتقليل مخاطر انقطاع الخدمات.
وكانت مايكروسوفت قد أعلنت اكتمال إنشاء مناطق التوافر الثلاث في ديسمبر/كانون الأول 2024، قبل تحديد نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعدا لبدء إتاحتها للعملاء.
السعودية توسع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي
يتزامن إطلاق المنطقة السحابية مع مساعي السعودية لتعزيز موقعها في قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، في ظل الاستثمارات الحكومية والخاصة المتزايدة في التحول الرقمي.
وترى مايكروسوفت أن هذه التحركات يمكن أن تدعم الطلب على خدمات الحوسبة السحابية، خصوصا مع انتقال المؤسسات من مرحلة اختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى استخدامها في عملياتها اليومية.
وتشير الشركة إلى أن عددا من المؤسسات السعودية يستخدم بالفعل خدمات “أزور” في تطبيقات عملية، ومن بينها وزارة التعليم التي تعتمد المنصة في استضافة وتأمين منصة “مدرستي”.
كما بُني نموذج اللغة العربية الكبير “علاّم” (ALLaM)، التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، على البنية التحتية لمنصة “أزور”.
عوائد اقتصادية متوقعة
ولا تقتصر رهانات المشروع على البنية التحتية التقنية، إذ تتوقع دراسة أعدتها مؤسسة البيانات الدولية (IDC) برعاية مايكروسوفت أن تسهم منظومة الشركة وشركائها وعملائها المستخدمين للخدمات السحابية في توليد نحو 44 مليار دولار من الإيرادات الجديدة للاقتصاد السعودي خلال الفترة بين 2027 و2030.
وتقدر الدراسة أن منطقة شرق السعودية يمكن أن تسهم بنحو 13.4% من هذه القيمة، إلى جانب إمكانية المساهمة في خلق نحو 100 ألف وظيفة في الاقتصاد السعودي خلال الفترة نفسها.
مايكروسوفت توسع منظومتها المحلية
ويأتي إطلاق المنطقة السحابية ضمن مجموعة من المبادرات التي تعمل مايكروسوفت على تطويرها في السعودية، في إطار بناء منظومة متكاملة حول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وتقول الشركة إنها ساعدت حتى الآن نحو 1.6 مليون شخص على اكتساب مهارات رقمية ومهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع استهداف رفع العدد إلى 3 ملايين شخص بحلول عام 2030.
كما تتعاون مايكروسوفت مع جهات سعودية، من بينها شركة “هيومان” (HUMAIN)، لتطوير حلول ذكاء اصطناعي محلية، فيما تستعد لإطلاق “مركز مايكروسوفت للابتكار” في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلى جانب مركز للتميز في الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركاء محليين.
ويعكس المشروع توجها متزامنا بين احتياجات السوق السعودية وتوسع مايكروسوفت في المنطقة، إذ توفر البنية السحابية المحلية أساسا لاستضافة البيانات وتشغيل التطبيقات المتقدمة، في وقت تعمل فيه المملكة على تعزيز اقتصادها الرقمي وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030.







