جدل في لبنان حول أدوية السرطان بعد معاناة مريضة من مضاعفات العلاج

أثارت مضاعفات صحية شديدة تعرضت لها مريضة لبنانية مصابة بالسرطان نقاشا واسعا حول سلامة بعض أدوية علاج الأورام المتداولة في لبنان، بعدما ظهرت عليها أعراض حادة عقب تلقيها الجرعة الثانية من العلاج الكيميائي.
وقالت المريضة مائدة سخنيني، وهي في العقد الرابع من العمر، إنها عانت من تورم في الوجه والجسم، واحمرار شديد، إلى جانب اضطرابات في الرؤية، ما اضطرها إلى مراجعة قسم الطوارئ عدة مرات.
وأوضحت أن الأعراض استمرت لنحو 10 إلى 12 يوما عقب جلسات العلاج، بينما أرجع طبيبها ما تعرضت له إلى الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج الكيميائي. لكن تداول معلومات بشأن احتمال وجود أدوية للسرطان لا تستوفي المعايير المطلوبة زاد من مخاوفها ودفعها إلى التساؤل حول مصدر الدواء وجودته.
تحقيق بشأن 6 أدوية للسرطان
وتزامنت حالة سخنيني مع نقاش في لبنان بشأن 6 أنواع من أدوية السرطان المتداولة في السوق، وسط تساؤلات تتعلق بجودتها وفعاليتها ومصادر تصنيعها.
وأحالت وزارة الصحة اللبنانية الملف إلى النيابة العامة التمييزية، لفتح تحقيق وتحديد مدى مطابقة الأدوية محل الجدل للمعايير المعتمدة.
وطالبت سخنيني السلطات بتشديد الرقابة على أدوية علاج السرطان، وضمان حصول المرضى على الأدوية التي يصفها الأطباء، مشددة على ضرورة إبلاغ المريض بوضوح في حال استبدال الدواء الموصوف بعقار آخر، مع توضيح مصدر البديل وتركيبته ومدى فعاليته.
وترى المريضة أن مجرد وجود شكوك حول سلامة دواء يتلقاه مريض السرطان يمكن أن يشكل عبئا نفسيا إضافيا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالمرض والعلاج.
تمييز بين الأدوية الرسمية وغير الرسمية
من جانبه، قال الطبيب وعضو لجنة الصحة النيابية عبد الرحمن الزري إن الدولة اللبنانية تعمل منذ سنوات على تأمين جزء من أدوية الأمراض المستعصية وفقا لبروتوكولات جرى إعدادها بالتنسيق مع أطباء متخصصين في علاج الأورام.
وأوضح أن الشركات المنتجة ومصادر الأدوية قد تختلف تبعا لنتائج المناقصات وآليات الشراء، داعيا إلى التمييز بين الأدوية التي تستوردها الدولة عبر القنوات الرسمية وتخضع للإجراءات الرقابية، وبين العقاقير التي تدخل السوق بطرق غير رسمية.
وأشار إلى أن الأدوية التي لا تمر عبر المسارات القانونية والرقابية المعتمدة لا يمكن ضمان مصدرها أو مستوى جودتها وفعاليتها، خصوصا في حالة علاجات السرطان التي تتطلب معايير دقيقة في التصنيع والتخزين والنقل.
وأضاف أن لجنة الصحة النيابية قررت الاستماع إلى وزير الصحة على خلفية الجدل المتعلق بهذه الأدوية، ضمن دورها الرقابي على الملفات الصحية.
تحذيرات من الأدوية المهربة
وفي السياق نفسه، وصفت أمينة صندوق التقاعد في نقابة الصيادلة كارول ديب واقع سوق الدواء اللبناني بأنه يعاني من حالة من الفوضى، عازية ذلك إلى الأزمات المتراكمة التي شهدها لبنان، ومنها أزمة الدعم ونقص عدد من الأدوية، وهو ما ساهم في دخول عقاقير عبر قنوات غير رسمية.
لكن ديب أكدت عدم ثبوت وجود مشكلة حتى الآن في الأدوية التي دخلت لبنان بصورة قانونية وكانت مسجلة ومعتمدة لدى وزارة الصحة، محذرة من تعميم الشكوك على جميع الأدوية المستوردة أو ربط جودتها ببلد التصنيع.
وأوضحت أن بلد المنشأ، سواء كان الهند أو إيران أو غيرهما، لا يمثل وحده معيارا للحكم على سلامة الدواء، إذ ترتبط الجودة بعدة عوامل، من بينها معايير التصنيع والتسجيل الرسمي، وفعالية العقار، وظروف النقل والتخزين، ومدى خضوعه للفحوص والإجراءات الرقابية.
منصة إلكترونية للتحقق من مصدر الدواء
وحذرت ديب المرضى من شراء أدوية السرطان من مصادر غير مرخصة أو من أشخاص يعملون خارج القنوات الرسمية، لأن ذلك يجعل من الصعب التأكد من مصدر العقار وظروف نقله وتخزينه.
وأشارت إلى أن اكتشاف ضعف فعالية بعض علاجات السرطان قد لا يكون سريعا، نظرا إلى أن العلاج يستمر في كثير من الحالات لفترات طويلة، ما يزيد أهمية التأكد من سلامة الدواء قبل استخدامه.
وفي إطار تعزيز الرقابة، وفرت وزارة الصحة اللبنانية وسيلة إلكترونية تتيح للمريض التحقق من مصدر الدواء عبر مسح الرمز الموجود على العبوة، لمعرفة ما إذا كان قد دخل البلاد من خلال القنوات الرسمية.
ويبقى الحسم بشأن الأدوية الستة محل الجدل مرتبطا بنتائج التحقيقات التي أحيلت إلى القضاء، في وقت يستمر فيه النقاش حول آليات ضبط سوق الدواء وضمان وصول علاجات السرطان المطابقة للمعايير إلى المرضى.







