اقتصاد

بورصات الخليج ترتفع بدعم من صعود النفط وسط تصاعد الضغوط على إيران

أنهت معظم بورصات الخليج تعاملات اليوم الأحد على ارتفاع، مدعومة بالصعود الملحوظ في أسعار النفط، وسط مخاوف متزايدة بشأن إمدادات الخام العالمية بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات اقتصادية على شركاء إيران التجاريين.

وتترقب الأسواق تفاصيل العقوبات الأميركية المقرر الإعلان عنها غدا، في وقت عززت فيه التطورات السياسية والمخاوف المتعلقة بحركة الإمدادات توقعات المستثمرين باستمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، وهو ما انعكس إيجابا على أسهم الشركات المرتبطة بقطاع الطاقة والأسواق الخليجية عموما.

وكانت أسعار النفط قد سجلت مكاسب خلال تعاملات الجمعة، إذ استقر خام برنت عند 94.39 دولارا للبرميل، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 23 سنتا، بما يعادل 0.26%، لتصل إلى 87.06 دولارا للبرميل.

الأسواق تترقب العقوبات الأميركية

تأتي مكاسب أسواق الأسهم الخليجية في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تبادل الجانبان رسائل تحذيرية قبل الكشف المرتقب عن تفاصيل عقوبات اقتصادية أميركية جديدة.

وتشير التوقعات إلى أن الإجراءات الأميركية قد تطال إيران وشركاءها التجاريين الرئيسيين، ومن بينهم الصين، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن تداعياتها على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وردت طهران على التهديدات الأميركية بلهجة شديدة، مؤكدة أن ردها على أي إجراءات جديدة سيكون “مدمرا”، بعدما تعهدت واشنطن بفرض ما وصفته بأقسى عقوبات مالية في تاريخها على إيران.

وتنظر الأسواق إلى أي اضطراب محتمل في صادرات النفط الإيرانية أو حركة الملاحة في المنطقة باعتباره عاملا يمكن أن يدفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى، خصوصا في ظل استمرار القيود على حركة السفن عبر مضيق هرمز.

المؤشر السعودي يقفز 1.1%

وفي السعودية، ارتفع مؤشر البورصة الرئيسية بنسبة 1.1%، مدعوما بأداء قوي لأسهم قطاعي المواد الأساسية والخدمات المالية.

وصعد سهم مصرف الراجحي بنسبة 2.1%، في حين ارتفع سهم شركة معادن بنحو 4%. وسجل سهم شركة البحري مكاسب لافتة بلغت 9.5%، ليغلق عند 37.30 ريالا، وهو أعلى مستوى إغلاق للسهم منذ نحو عقدين.

وفي سوق النفط، أظهرت بيانات مبادرة البيانات المشتركة “جودي” أن صادرات السعودية من النفط الخام ارتفعت إلى 3.993 ملايين برميل يوميا خلال يونيو/حزيران، مقارنة مع 3.434 ملايين برميل يوميا في مايو/أيار، الذي سجل أدنى مستوى للصادرات بحسب البيانات المشار إليها.

بورصة قطر تحقق مكاسب محدودة

وارتفع مؤشر بورصة قطر بنسبة 0.1%، مدعوما بمكاسب أسهم قطاعات الاتصالات والخدمات المالية والطاقة والمواد الأساسية.

وزاد سهم بنك قطر الوطني بنسبة 1.6%، بينما ارتفع سهم شركة قطر لنقل الغاز بنسبة 1.5%، في وقت واصلت فيه الأسواق مراقبة تطورات أسعار الطاقة وانعكاساتها على الشركات والاقتصادات الخليجية.

وتظل أسعار النفط عاملا مؤثرا في أداء أسواق المنطقة، نظرا إلى ارتباط جزء كبير من النشاط الاقتصادي وأرباح الشركات الخليجية بقطاع الطاقة والإنفاق الحكومي المرتبط بإيرادات النفط.

بورصة القاهرة تواصل الصعود

وخارج منطقة الخليج، واصل مؤشر الأسهم القيادية في البورصة المصرية مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، مغلقا مرتفعا بنسبة 1.1%، مع صعود غالبية الأسهم.

وارتفع سهم البنك التجاري الدولي بنسبة 1.3%، بينما سجل سهم المصرية للاتصالات مكاسب بلغت 3.1%.

وكانت المصرية للاتصالات قد أعلنت أن أسهمها ستنضم إلى مؤشر فايننشال تايمز للأسواق الناشئة، عقب المراجعة نصف السنوية للمؤشر المقرر تطبيقها في سبتمبر/أيلول المقبل.

النفط يسجل مكاسب أسبوعية قوية

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال الأسبوع الماضي، إذ قفز خام برنت بنسبة 6.39%، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 5.66%، ليسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو/تموز الماضي.

ويرى محللون أن تأثير العقوبات الأميركية المحتمل على المعروض النفطي قد يكون محدودا في البداية، خصوصا في ظل القيود المفروضة بالفعل على الصادرات الإيرانية، لكن اتساع نطاق التوتر أو تعرض حركة الشحن لمزيد من الاضطرابات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة.

وقال محلل الأبحاث في إمباير إف.إكس كريسبوس نياجا إن التأثير الفوري للعقوبات على المعروض قد يكون محدودا، إلا أن زيادة حوادث الشحن أو الردود المرتبطة بالعقوبات يمكن أن تزيد من حدة الوضع القائم، في ظل استمرار انخفاض حركة السفن عبر مضيق هرمز مقارنة بمستوياتها الطبيعية.

من جانبه، أشار كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز فيل فلين إلى أن الأسواق تبحث عن بدائل ومصادر إمداد أخرى في ظل القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر المضيق.

مضيق هرمز يضغط على أسواق الطاقة

ويظل مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة إلى أسواق النفط العالمية، باعتباره ممرا رئيسيا لنقل كميات كبيرة من الخام والمنتجات النفطية من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.

وأدت القيود على حركة السفن في المضيق إلى زيادة المخاوف بشأن استقرار الإمدادات، بالتزامن مع استمرار التوترات الإقليمية وتصاعد الضغوط الأميركية على إيران.

كما ارتفعت أسعار الخام بفعل المخاوف من استمرار تقلص الإمدادات من عدد من كبار المنتجين، من بينهم السعودية والعراق والإمارات والكويت، ما عزز حساسية الأسواق تجاه أي تطورات جديدة يمكن أن تؤثر في حجم المعروض العالمي.

ويأتي ذلك في وقت انتهى فيه هذا الأسبوع سريان الاتفاق السابق بين الولايات المتحدة وإيران، من دون أن يبادر الطرفان إلى استئناف المحادثات، الأمر الذي يزيد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين وانعكاساتها على أسواق الطاقة.

توقعات بمزيد من التقلبات

ومن المرجح أن تظل أسواق الخليج مرتبطة خلال الفترة المقبلة بمسار أسعار النفط والتطورات المتعلقة بالعقوبات الأميركية على إيران، خاصة إذا اتسعت الإجراءات لتشمل أطرافا رئيسية في التجارة مع طهران.

وفي حال استمرت أسعار الخام في الصعود، فقد تحصل أسهم الطاقة والشركات المرتبطة بالنشاط الاقتصادي الخليجي على دعم إضافي، بينما قد تؤدي أي تطورات سلبية في حركة الملاحة أو الإمدادات إلى زيادة تقلبات الأسواق.

وتترقب الأسواق كذلك مدى قدرة المنتجين على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، إلى جانب مسار حركة الشحن في مضيق هرمز، باعتبارهما عاملين رئيسيين في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى