الصحة

الإجهاد الحراري.. علامات الخطر وطرق الإسعاف والوقاية من ضربة الشمس

يحدث الإجهاد الحراري عندما يفقد الجسم قدرته على التخلص من الحرارة المتراكمة، فتبدأ درجة حرارته الداخلية بالارتفاع ويتسارع معدل ضربات القلب، وقد تتطور الحالة في مراحلها الشديدة إلى اضطراب الوعي وفشل وظائف الأعضاء الحيوية.

وتنتج هذه الحالة عادة عن تداخل الحرارة التي يولدها الجسم أثناء المجهود البدني مع درجات الحرارة المرتفعة في البيئة المحيطة، فضلا عن الرطوبة وارتداء الملابس الثقيلة أو معدات الوقاية التي قد تحد من قدرة الجسم على تبريد نفسه.

مراحل الإجهاد الحراري

يتدرج الإجهاد الحراري في عدة صور تختلف في شدتها وتأثيرها على الجسم، بدءا من الأعراض العضلية البسيطة وصولا إلى ضربة الشمس التي تمثل أخطر مضاعفاته.

التشنجات الحرارية: تظهر في صورة تقلصات عضلية مؤلمة، وتحدث غالبا أثناء ممارسة نشاط بدني في أجواء شديدة الحرارة، نتيجة فقدان السوائل والأملاح عبر التعرق.

الإنهاك الحراري: يحدث مع استمرار فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح، ويؤدي إلى الجفاف والإرهاق والضعف العضلي والتعرق الشديد.

الدوار أو الإغماء الحراري: يرتبط بانخفاض ضغط الدم، خصوصا عند الوقوف أو تغيير وضعية الجسم بصورة مفاجئة، وقد يسبب الدوار وتشوش الرؤية أو فقدان الوعي لفترة قصيرة.

الطفح الحراري: ينشأ بسبب انسداد قنوات الغدد العرقية، ويظهر عادة على هيئة حبوب أو بثور حمراء صغيرة يصاحبها الحكة والتهيج، خصوصا في المناطق التي تتعرض للتعرق والاحتكاك.

ضربة الشمس: تمثل أخطر مراحل الإصابة، إذ يفقد الجسم قدرته على التحكم في درجة حرارته، وقد ترتفع الحرارة الداخلية إلى 40 درجة مئوية أو أكثر، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلف أو فشل وظائف الأعضاء الحيوية إذا لم يحصل المصاب على العلاج بصورة عاجلة.

أعراض الإجهاد الحراري

تظهر أعراض الإجهاد الحراري عندما يبدأ الجسم في فقدان قدرته على المحافظة على توازن حرارته بسبب فقدان السوائل والأملاح.

ومن أبرز العلامات التعرق الغزير، وبرودة الجلد ورطوبته وشحوبه، وقد يشعر المصاب بالقشعريرة رغم ارتفاع درجة حرارة الجو. كما يمكن أن يعاني من إرهاق شديد وضعف في العضلات وصداع ودوخة واضطراب في الرؤية.

وقد تتطور الأعراض لتشمل صعوبة في التركيز والارتباك، وفي بعض الحالات قد يفقد المصاب وعيه مؤقتا، ولا سيما عند الوقوف بصورة مفاجئة.

وتشمل العلامات المحتملة أيضا الغثيان والقيء، وتسارع ضربات القلب والتنفس، إضافة إلى ضعف النبض والتشنجات العضلية، التي تظهر بشكل خاص في الساقين أو الذراعين أو منطقة البطن.

وتظهر علامات الجفاف كذلك، ومن بينها الشعور بالعطش وانخفاض كمية البول أو تحوله إلى لون داكن، كما قد يظهر الطفح الحراري في المناطق التي يزداد فيها التعرق أو الاحتكاك.

ويعد العطش الشديد من العلامات التي قد تشير إلى تفاقم فقدان السوائل، لذلك ينبغي عدم تجاهله، خصوصا عند الأشخاص الذين يمارسون نشاطا بدنيا في درجات الحرارة المرتفعة.

كيف تفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس؟

من المهم التمييز بين الحالتين، لأن ضربة الشمس أكثر خطورة وتتطلب تدخلا طبيا عاجلا.

في الإجهاد الحراري، يستمر الجسم عادة في التعرق، ويكون الجلد رطبا، بينما تبقى درجة حرارة الجسم عادة دون 40 درجة مئوية.

أما في ضربة الشمس، فتتجاوز درجة حرارة الجسم 40 درجة مئوية، وقد يصبح الجلد ساخنا وجافا مع توقف التعرق، إلى جانب ظهور أعراض عصبية مثل الارتباك واضطراب الوعي أو فقدان الوعي.

وتُعد هذه العلامات مؤشرا على حالة طارئة تستوجب الحصول على الرعاية الطبية فورا.

الإسعافات الأولية للإجهاد الحراري

يتطلب الإجهاد الحراري تدخلا سريعا لتجنب تحوله إلى ضربة شمس.

وتبدأ الإسعافات بنقل المصاب إلى مكان بارد ومظلل وجيد التهوية، وإيقاف النشاط البدني، ثم إراحته، ويفضل أن يستلقي مع رفع ساقيه قليلا إذا كان يشعر بالدوار.

بعد ذلك ينبغي المساعدة على خفض حرارة الجسم من خلال إزالة الملابس غير الضرورية، ووضع كمادات باردة على الرأس والرقبة وتحت الإبطين ومنطقة أعلى الفخذين، إلى جانب رش الجسم بالماء البارد أو مسحه بقطعة قماش مبللة، مع استخدام المروحة لتسريع تبخر الماء وتبريد الجلد.

وإذا كان المصاب واعيا وقادرا على البلع، يمكن إعطاؤه الماء البارد على دفعات صغيرة ومتكررة، أو مشروبات تحتوي على الأملاح والمعادن للمساعدة في تعويض السوائل التي فقدها الجسم أثناء التعرق.

متى تصبح الحالة طارئة؟

ينبغي طلب المساعدة الطبية إذا لم تبدأ حالة المصاب بالتحسن خلال فترة قصيرة، أو إذا تكرر القيء، أو ظهرت علامات الارتباك واضطراب الوعي، أو حدث الإغماء.

كما تستوجب الحالة تدخلا طبيا عاجلا إذا بلغت حرارة الجسم 40 درجة مئوية أو أكثر، أو أصبح المصاب غير قادر على شرب السوائل أو ظهرت عليه علامات تدل على الانتقال من الإجهاد الحراري إلى ضربة الشمس.

ويجب عدم إعطاء الأدوية الخافضة للحرارة باعتبارها علاجا للإجهاد الحراري، كما ينبغي التعامل بحذر مع المصاب فاقد الوعي وعدم إعطائه أي سوائل عن طريق الفم، مع الاستمرار في تبريد جسمه وطلب الرعاية الطبية العاجلة.

أبرز عوامل خطر الإصابة

ترتفع احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري عند اجتماع عدة عوامل بيئية وجسدية وسلوكية.

وتشمل أبرز عوامل الخطر ارتفاع درجات الحرارة ونسب الرطوبة، والتعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، وممارسة الأعمال أو التمارين المجهدة في الطقس الحار، فضلا عن ارتداء الملابس الثقيلة أو معدات الوقاية التي تحد من تبخر العرق وفقدان الحرارة.

كما يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للمضاعفات، ومن بينهم الرضع والأطفال وكبار السن، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو بعض الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والكلى والسكري، وكذلك من سبق أن أصيبوا بأمراض مرتبطة بالحرارة.

الوقاية من الإجهاد الحراري

يمكن الحد من خطر الإصابة من خلال تجنب المجهود الشديد خلال ساعات ارتفاع الحرارة، والبقاء في أماكن باردة أو مظللة قدر الإمكان، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة تسمح بمرور الهواء.

كما يساعد شرب السوائل بصورة منتظمة على تعويض ما يفقده الجسم عبر التعرق، مع ضرورة الانتباه إلى علامات التعب والدوخة والصداع والتشنجات وعدم الاستمرار في النشاط البدني عند ظهورها.

وتزداد أهمية اتخاذ هذه الاحتياطات خلال موجات الحر، خصوصا بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والعاملين في الأماكن المكشوفة والأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو الأعمال البدنية في أجواء مرتفعة الحرارة.

زر الذهاب إلى الأعلى