تقنية

أميركا تعيد تيك توك إلى الأجهزة الحكومية بعد 3 سنوات من الحظر

في تحول لافت في الموقف الأمريكي من تطبيق تيك توك، سمحت وزارة العدل الأمريكية مجددا لموظفي الحكومة الفيدرالية بتنزيل التطبيق واستخدامه على الأجهزة الحكومية، منهية بذلك حظرا بدأ في أواخر عام 2022 بسبب مخاوف مرتبطة بالأمن القومي وحماية بيانات المستخدمين.

ويأتي القرار بعد إعادة هيكلة واسعة لعمليات تيك توك في الولايات المتحدة، في خطوة تقول واشنطن إنها قللت من المخاطر الأمنية التي كانت محور الخلاف مع شركة بايت دانس الصينية المالكة للتطبيق.

حظر بدأ بسبب مخاوف أمنية

كانت الولايات المتحدة قد قررت في ديسمبر/كانون الأول 2022 منع تثبيت تيك توك على الأجهزة الحكومية الفيدرالية، في ظل مخاوف من احتمال وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين الأمريكيين من خلال الشركة المالكة للمنصة.

وتبع ذلك توجيه البيت الأبيض الوكالات الفيدرالية إلى إزالة التطبيق من الأجهزة والهواتف الرسمية، باعتباره يمثل خطرا محتملا على الأمن السيبراني والأمن القومي.

وظلت القضية لسنوات واحدة من أبرز نقاط التوتر في العلاقة بين واشنطن والمنصة الصينية، خصوصا مع تصاعد المخاوف الأمريكية بشأن البيانات التي تجمعها التطبيقات الأجنبية وطريقة تخزينها وإدارتها.

إعادة هيكلة تيك توك غيرت المعادلة

بحسب المعطيات التي أوردتها وكالة رويترز، جاء القرار الجديد بعد إعادة تنظيم عمليات تيك توك داخل الولايات المتحدة من خلال إنشاء كيان جديد يحمل اسم “تيك توك يو إس دي إس”.

وبموجب الهيكل الجديد، أصبحت مجموعة من المستثمرين الأمريكيين والدوليين تملك نحو 80.1% من الكيان المسؤول عن عمليات التطبيق في الولايات المتحدة، بينما تراجعت حصة بايت دانس إلى 19.9%.

كما أصبحت بيانات المستخدمين الأمريكيين والبنية المرتبطة بخوارزميات تشغيل المنصة تُدار من خلال البنية السحابية لشركة أوراكل داخل الولايات المتحدة.

وترى وزارة العدل الأمريكية أن هذه الإجراءات تقلل بدرجة كبيرة من احتمال وصول جهات أجنبية إلى البيانات الحساسة الخاصة بالمستخدمين الأمريكيين.

لماذا كانت واشنطن تخشى من تيك توك؟

بدأ الجدل الأمريكي حول تيك توك منذ عام 2020، عندما تصاعدت المخاوف بشأن ارتباط المنصة بشركة صينية، وسط تحذيرات من إمكانية وصول السلطات الصينية إلى بيانات المستخدمين أو استغلال المنصة في التأثير على الرأي العام.

كما أثارت الخوارزميات المستخدمة في ترتيب المحتوى مخاوف تتعلق بإمكانية استخدامها للتأثير السياسي أو الدعائي، إلى جانب المخاوف المتعلقة بجمع معلومات عن موظفي الحكومة والمسؤولين الفيدراليين.

ونفت تيك توك مرارا هذه الاتهامات، مؤكدة عدم خضوعها لطلبات الحكومة الصينية المتعلقة ببيانات المستخدمين، لكن ذلك لم يمنع واشنطن من فرض سلسلة من القيود على المنصة.

السماح بالاستخدام لا يعني انتهاء القيود

ورغم رفع الحظر الفيدرالي، فإن القرار لا يعني أن جميع الأجهزة الحكومية أصبحت ملزمة بالسماح باستخدام تيك توك.

فالمذكرة الجديدة تمنح الوكالات الفيدرالية إمكانية السماح للموظفين باستخدام التطبيق، لكنها تترك لكل وكالة صلاحية وضع سياساتها الخاصة، بما في ذلك استمرار حظر المنصة إذا رأت أن طبيعة عملها أو المعلومات التي تتعامل معها تستدعي ذلك.

وبذلك، فإن القرار يمثل تخفيفا للقيود السابقة أكثر من كونه تراجعا كاملا عن المخاوف الأمنية الأمريكية تجاه التطبيق.

انفراج مهم لتيك توك في السوق الأمريكية

يمثل القرار تطورا مهما بالنسبة إلى تيك توك، بعدما واجه التطبيق لسنوات تهديدات تنظيمية وضغوطا متواصلة في واحد من أكبر أسواقه العالمية.

كما قد يحمل القرار دلالات تتجاوز تيك توك نفسه، إذ يعكس اتجاها متزايدا نحو معالجة المخاوف المتعلقة بالمنصات الأجنبية عبر إعادة هيكلة الملكية وتوطين البيانات وتعزيز الرقابة الأمنية، بدلا من اللجوء إلى الحظر الكامل.

وقد يدفع هذا النموذج حكومات أخرى إلى تبني شروط مماثلة عند التعامل مع شركات التكنولوجيا الأجنبية التي تجمع كميات ضخمة من بيانات المستخدمين.

ملفات أخرى لا تزال مفتوحة

ولا يعني تخفيف القيود الأمنية أن تيك توك خرج نهائيا من دائرة التدقيق التنظيمي في الولايات المتحدة.

فالمنصة لا تزال تواجه قضايا تتعلق بحماية خصوصية الأطفال، وإدارة المحتوى، وشفافية الخوارزميات، وطريقة التعامل مع بيانات المستخدمين.

وبالتالي، فإن عودة التطبيق إلى الأجهزة الحكومية الفيدرالية تمثل انفراجة مهمة، لكنها لا تعني نهاية المعركة التنظيمية الطويلة بين تيك توك والسلطات الأمريكية.

زر الذهاب إلى الأعلى