الأخبار الدولية

نتنياهو يثير جدلا واسعا بتبرير السيطرة على الجولان بروايات دينية

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الجولان المحتل موجة واسعة من الانتقادات، بعدما ربط حق إسرائيل في السيطرة على المنطقة بروايات دينية وتاريخية، وذلك عقب إعلان كولومبيا اعترافها بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل.

وظهر نتنياهو في تسجيل مصور عبّر خلاله عن ترحيبه بالاعتراف، مؤكدا أن الجولان، وفق تصوره، “أرضنا وستبقى لنا دائما”، ومستندا في حديثه إلى روايات دينية قال إنها تعود إلى حقبة النبي موسى.

وأثارت هذه التصريحات جدلا كبيرا، خصوصا أن الاستناد إلى روايات دينية قديمة لتبرير السيطرة السياسية والعسكرية على أرض متنازع عليها يتعارض، بحسب منتقدين، مع المرجعيات القانونية الدولية التي تنظم وضع الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.

جدل حول الرواية الدينية والتاريخية

ركز جانب كبير من ردود الفعل على ما اعتبره منتقدون محاولة لإعادة صياغة التاريخ بما يخدم الموقف السياسي الإسرائيلي.

وأشار باحثون ومتابعون إلى أن الروايات الدينية والتاريخية المتعلقة بالنبي موسى لا تقدم، وفق قراءتهم، أساسا لإثبات سيادة سياسية معاصرة على الجولان، كما أن ربط المنطقة بجذور تاريخية ودينية قديمة لا يمكن أن يحل محل الأدلة القانونية والمرجعيات الدولية المتعلقة بوضعها الحالي.

كما أثار حديث نتنياهو عن “الجذور” في المنطقة انتقادات بشأن توظيف الرموز الدينية في الخطاب السياسي لتبرير استمرار السيطرة على الأراضي المحتلة.

ويرى منتقدو هذه المقاربة أن الاستناد إلى روايات دينية أو تاريخية قديمة لإثبات حقوق سياسية معاصرة يمكن أن يفتح الباب أمام إعادة تفسير حدود وحقوق العديد من المناطق على أساس روايات متباينة، بعيدا عن قواعد القانون الدولي.

الجولان في القانون الدولي

تؤكد قرارات الأمم المتحدة أن الجولان أرض سورية محتلة، ويأتي في مقدمة هذه المرجعيات قرار مجلس الأمن رقم 497، الصادر عام 1981، الذي اعتبر قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل لاغيا وباطلا ومن دون أثر قانوني دولي.

ومن هذا المنطلق، شددت ردود الفعل المعارضة على أن الاعتراف من جانب دولة معينة لا يغير بالضرورة الوضع القانوني للأرض وفقا للقانون الدولي.

كما اعتبر منتقدون أن تغيير الواقع على الأرض أو إقامة منشآت ورفع أعلام الاحتلال لا يمنح السيادة شرعية قانونية، في ظل استمرار رفض المجتمع الدولي الاعتراف بضم الجولان إلى إسرائيل.

انتقادات لمحاولات إعادة كتابة التاريخ

وركزت انتقادات أخرى على ما وصفته بمحاولات توظيف التاريخ والآثار والروايات الدينية في النزاعات السياسية المعاصرة.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن إثبات السيادة على الأراضي لا يمكن أن يعتمد على رواية تاريخية أو دينية منفردة، وإنما يستند إلى قواعد القانون الدولي والاتفاقيات والقرارات الدولية ذات الصلة.

كما حذروا من أن استخدام الروايات الدينية لتبرير السيطرة على الأراضي قد يزيد من حدة الصراع، لأنه يحول النزاع من قضية سياسية وقانونية إلى مواجهة قائمة على تفسيرات دينية وتاريخية متعارضة.

رفض استمرار الاحتلال

وأعادت تصريحات نتنياهو النقاش حول مستقبل الجولان المحتل، في ظل تمسك إسرائيل بموقفها الرافض للتخلي عن المنطقة، مقابل استمرار الموقف الدولي الرافض للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها.

وأكدت الأصوات المنتقدة أن مرور الزمن لا يغير تلقائيا الوضع القانوني للأراضي المحتلة، وأن الإجراءات الأحادية الجانب لا تكسب شرعية لمجرد فرضها على الأرض.

وبذلك أعادت تصريحات نتنياهو بشأن “الجذور” الدينية والتاريخية للجولان فتح جدل أوسع حول حدود استخدام التاريخ والدين في الخطاب السياسي، وحول الفرق بين الرواية التاريخية من جهة، والشرعية القانونية الدولية للسيادة على الأراضي من جهة أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى