الصحة

البيت الأبيض يعيد طرح فرضية التسرب المختبري لمنشأ فيروس كورونا

عاد الجدل حول منشأ جائحة كوفيد-19 إلى الواجهة بعدما تبنى البيت الأبيض رسمياً فرضية أن فيروس سارس-كوف-2 تسرب نتيجة حادث داخل أحد المختبرات في مدينة ووهان الصينية، مقدماً مجموعة من الحجج التي يرى أنها تدعم هذا السيناريو.

وجاء ذلك عبر صفحة نشرها البيت الأبيض بعنوان “منشأ كوفيد-19: التسرب المختبري”، استندت إلى التقرير النهائي للجنة الفرعية المختارة المعنية بجائحة كورونا في مجلس النواب الأمريكي، الصادر أواخر عام 2024، والذي رجّح أن الفيروس نشأ على الأرجح إثر حادث مختبري.

لا أدلة علمية جديدة

ورغم تبني الإدارة الأمريكية لهذا الطرح، فإن الصفحة لا تستند إلى دراسة علمية حديثة، وإنما تعيد عرض استنتاجات وتقارير سابقة، في وقت لا يزال فيه المجتمع العلمي منقسماً بشأن منشأ الفيروس.

كما شهد يونيو/حزيران 2026 نشر وثائق من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكي تتهم أبحاثاً ممولة أمريكياً في معهد ووهان للفيروسات بأنها ربما كانت وراء تسرب الفيروس، إلا أن التقييمات الاستخباراتية الأمريكية السابقة ظلت منقسمة بين فرضيتي المنشأ الحيواني والحادث المختبري.

فرضيتان رئيسيتان

منذ ظهور أولى الإصابات بمدينة ووهان أواخر عام 2019، تركزت النقاشات حول احتمالين رئيسيين:

  • انتقال الفيروس بصورة طبيعية من الحيوانات إلى الإنسان، سواء مباشرة من الخفافيش أو عبر حيوان وسيط.
  • وقوع حادث أثناء أبحاث مخبرية أدى إلى تسرب فيروس طبيعي كان يخضع للدراسة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه صُنّع أو عُدّل وراثياً.

أبرز الحجج التي يستند إليها البيت الأبيض

خصائص الفيروس

يرى البيت الأبيض أن بعض الخصائص البيولوجية لفيروس كورونا غير مألوفة، ويعتبرها مؤشراً على احتمال ارتباطه بأبحاث مخبرية.

إلا أن دراسات علمية عديدة، من بينها دراسة نُشرت في مجلة Nature Medicine، خلصت إلى عدم وجود أدلة على أن الفيروس جرى تصميمه أو تعديله وراثياً، كما أكدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن الفيروس لم يكن سلاحاً بيولوجياً.

انتقال العدوى

تشير الإدارة الأمريكية إلى أن جميع الإصابات ربما تعود إلى واقعة انتقال واحدة إلى البشر.

في المقابل، قدمت أبحاث منشورة في مجلة Science أدلة على احتمال حدوث أكثر من انتقال من الحيوانات إلى الإنسان، وربطت البدايات المبكرة للوباء بسوق هوانان في مدينة ووهان.

وجود معهد ووهان للفيروسات

يُعد معهد ووهان أحد أكبر المراكز البحثية المتخصصة في دراسة فيروسات الخفافيش، وهو ما يجعل وجوده في المدينة التي شهدت أولى الإصابات أحد أبرز عناصر فرضية التسرب المختبري.

لكن التقارير الاستخباراتية الأمريكية نفسها أكدت أنها لم تجد دليلاً مباشراً على امتلاك المعهد فيروس سارس-كوف-2 أو فيروساً قريباً منه قبل الجائحة، كما لم تثبت وقوع حادث تسرب محدد.

إصابة باحثين قبل الجائحة

استند البيت الأبيض أيضاً إلى تقارير تحدثت عن إصابة عدد من العاملين في معهد ووهان بأعراض تنفسية خلال خريف عام 2019.

غير أن التقييمات الاستخباراتية أوضحت أن تلك الأعراض لم تكن كافية لإثبات إصابتهم بفيروس كورونا، إذ يمكن أن تتوافق مع أمراض تنفسية موسمية أخرى مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا أو الحساسية.

الجدل العلمي مستمر

ورغم تصاعد المواقف السياسية، لا يزال المجتمع العلمي يفتقر إلى دليل قاطع يحسم منشأ الجائحة بصورة نهائية. وحتى الآن، لم يثبت بشكل نهائي سواء انتقال الفيروس طبيعياً من الحيوانات أو تسربه من مختبر، وهو ما يجعل كلا الفرضيتين موضع نقاش وبحث مستمرين بين العلماء والجهات المختصة.

زر الذهاب إلى الأعلى