الصين تفرض غرامة ضخمة على “تريب دوت كوم” بسبب ممارسات احتكارية

فرضت السلطات الصينية غرامة مالية بقيمة 5.18 مليارات يوان، ما يعادل نحو 765 مليون دولار، على شركة “تريب دوت كوم” (Trip.com)، أكبر منصة لحجز خدمات السفر في الصين، بعد تحقيق استمر عدة أشهر خلص إلى إساءة استغلالها لموقعها المهيمن في سوق حجوزات السفر عبر الإنترنت.
وقالت الهيئة الصينية لتنظيم السوق، في بيان رسمي، إن الشركة مارست سلوكا احتكاريا من خلال استخدام آليات توزيع الزيارات وقواعد المنصة وتقنياتها لتقييد تعامل الفنادق مع المنصات المنافسة، ومنعها من حرية تحديد الأسعار، وهو ما اعتبرته الهيئة ممارسات أضرت بالمنافسة وأثرت سلبا في مصالح المستهلكين.
تحقيقات كشفت استغلال النفوذ
وأوضحت الهيئة أن التحقيق أظهر اعتماد “تريب دوت كوم” على مكانتها السوقية الواسعة لفرض قيود على الفنادق، بما يحد من قدرتها على إدراج عروضها عبر منصات منافسة، الأمر الذي قلص فرص المنافسة العادلة داخل قطاع حجوزات السفر الإلكتروني في الصين.
وتأتي هذه العقوبة في وقت تكثف فيه بكين رقابتها على شركات التكنولوجيا الكبرى، ضمن جهودها للحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز المنافسة في الأسواق الرقمية.
هيمنة على سوق السفر الإلكتروني
وتستحوذ “تريب دوت كوم” على نحو 56% من سوق حجوزات السفر عبر الإنترنت في الصين، وفقا لبيانات شركة الأبحاث “تشاينا تريدينغ ديسك”، كما تعد حاليا أكبر منصة لحجز خدمات السفر على مستوى العالم.
وأشارت التحقيقات إلى أن اعتماد عدد كبير من الفنادق على المنصة لجذب العملاء منح الشركة نفوذا واسعا، استخدمته للحد من تعاون تلك الفنادق مع منصات منافسة، مثل منصة فليغي التابعة لـ”علي بابا”، إلى جانب منصتي دويين وميتوان.
مخاوف من تأثير المنافسة على القطاع
وتعكس العقوبة تنامي مخاوف السلطات الصينية من تداعيات المنافسة الحادة بين منصات السفر الإلكتروني، والتي ترى الجهات التنظيمية أنها تضغط على هوامش أرباح الفنادق، وقد تسهم في زيادة الضغوط الانكماشية على الاقتصاد.
وكانت الجهات التنظيمية الصينية قد استدعت خلال العام الماضي عددا من منصات السفر والتجارة الإلكترونية، من بينها “دويين” التابعة لشركة “بايت دانس” و”ميتوان”، لمناقشة ممارسات اعتبرتها قد تؤثر في المنافسة العادلة داخل السوق.
الشركة تتعهد بالامتثال
من جهتها، أعلنت “تريب دوت كوم” قبولها قرار الهيئة التنظيمية، مؤكدة التزامها الكامل بتنفيذ العقوبة واتخاذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة.
وأوضحت الشركة أنها ستعلن خلال الفترة المقبلة خطة إصلاح شاملة لمعالجة الملاحظات التنظيمية، والعمل على تطبيقها بصورة فعالة لضمان الامتثال للقوانين.
استمرار حملة بكين على شركات التكنولوجيا
ويأتي القرار ضمن حملة أوسع تقودها السلطات الصينية منذ عدة سنوات لتعزيز الرقابة على شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ سبق أن فرضت غرامات قياسية على شركات كبرى، من أبرزها “علي بابا”، على خلفية ممارسات احتكارية مشابهة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تؤكد استمرار بكين في فرض قواعد أكثر صرامة على الاقتصاد الرقمي، بهدف تعزيز المنافسة العادلة وحماية المستهلكين، مع الحد من هيمنة الشركات الكبرى على الأسواق الإلكترونية.







