الأخبار الدولية

موشيه يعالون يهاجم حكومة نتنياهو.. جنرال قاد الحروب ينتقد سياسات الضفة وغزة

أعاد وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعالون إلى الواجهة الجدل بشأن سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية، بعد اتهامه وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو بتوفير الغطاء والدعم لمستوطنين متطرفين يمارسون اعتداءات ضد الفلسطينيين بهدف دفعهم إلى مغادرة أراضيهم، في تصريحات أثارت اهتماما واسعا داخل إسرائيل وخارجها.

وجاءت تصريحات يعالون عقب أحداث شهدتها بلدة تل غرب نابلس، حيث اعتبر أن شرارة التوتر بدأت نتيجة أعمال نفذها مستوطنون، واصفا ما يجري بأنه امتداد لما سماه “الإرهاب اليهودي”، ومتهما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالمساهمة في تأجيج الأوضاع ودعم سياسات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من مناطقهم.

يعالون يتهم وزراء في حكومة نتنياهو بدعم المستوطنين

أكد يعالون أن مجموعات من المستوطنين تتلقى دعما مباشرا من شخصيات حكومية، يشمل توفير مركبات ومعدات تساعدها على تنفيذ اعتداءات ضد التجمعات الفلسطينية، معتبرا أن هذه السياسة تتوسع تدريجيا من التجمعات البدوية إلى القرى الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن ما يحدث لا يقتصر على حوادث فردية، بل يعكس نهجا منظما يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، عبر زيادة الضغوط على السكان الفلسطينيين لدفعهم إلى الرحيل.

سجل عسكري طويل في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

يعد موشيه يعالون من أبرز القادة العسكريين الإسرائيليين الذين ارتبطت أسماؤهم بإدارة الملف الفلسطيني خلال العقود الماضية، إذ تولى رئاسة هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2002 و2005، قبل أن يشغل منصب وزير الدفاع بين عامي 2013 و2016.

وخلال مسيرته العسكرية، شارك في عمليات أمنية وعسكرية بارزة، من بينها عملية اغتيال القيادي الفلسطيني خليل الوزير “أبو جهاد” في تونس عام 1988، كما تولى مناصب قيادية في الضفة الغربية خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وأصبح لاحقا من أبرز المخططين العسكريين خلال الانتفاضة الثانية.

عملية السور الواقي وترسيخ العقيدة الأمنية

برز اسم يعالون خلال عملية السور الواقي عام 2002، التي أعادت خلالها إسرائيل اجتياح المدن الفلسطينية الرئيسية في الضفة الغربية، مثل جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم وطولكرم وقلقيلية.

وفي تلك المرحلة، شغل منصب نائب رئيس الأركان قبل أن يتولى قيادة الجيش، وأشرف على عمليات عسكرية واسعة شملت حملات اعتقال واغتيالات وإعادة انتشار للقوات داخل المدن الفلسطينية.

كما تبنى خلال تلك الفترة ما عرف بعقيدة “كي الوعي”، التي تقوم على استخدام القوة العسكرية المكثفة بهدف إضعاف الفصائل الفلسطينية وإقناعها بأن العمل المسلح لن يحقق أهدافه السياسية أو العسكرية.

رفض الدولة الفلسطينية وتأييد سياسة الردع

عرف يعالون بمواقفه المتشددة تجاه عملية السلام، إذ رفض قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، ودافع باستمرار عن استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الضفة الغربية، مع التركيز على تفكيك البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية.

كما ارتبط اسمه بسياسة الاغتيالات التي تصاعدت خلال الانتفاضة الثانية، ووصلت إلى ذروتها عام 2004 مع اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، ثم خليفته عبد العزيز الرنتيسي، أثناء توليه رئاسة هيئة الأركان.

قيادة حرب غزة عام 2014

عندما تولى وزارة الدفاع في حكومة بنيامين نتنياهو، أشرف يعالون إلى جانب رئيس الوزراء ورئيس الأركان آنذاك بيني غانتس على عملية الجرف الصامد ضد قطاع غزة عام 2014.

واستمرت الحرب 51 يوما، وشهدت عمليات عسكرية واسعة النطاق في مناطق مختلفة من القطاع، وأسفرت عن دمار كبير وخسائر بشرية ومادية واسعة، خاصة في أحياء الشجاعية وخزاعة ورفح.

تحول في مواقفه بعد مغادرة وزارة الدفاع

بدأت مواقف يعالون تتغير بصورة واضحة بعد مغادرته وزارة الدفاع عام 2016 إثر خلافاته مع بنيامين نتنياهو، ثم اتسعت الفجوة بينهما عقب أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها على قطاع غزة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح من أبرز المنتقدين للحكومة الإسرائيلية الحالية، متهما وزراء اليمين المتطرف بالسعي إلى تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة الغربية وتشجيع اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين.

كما أثارت تصريحاته بشأن العمليات العسكرية في غزة جدلا واسعا، بعدما قال إن ما يجري في بعض المناطق يرقى إلى ممارسات تمثل تطهيرا عرقيا، وهي اتهامات رفضتها الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.

مفارقة في مسيرة موشيه يعالون

تسلط تصريحات يعالون الأخيرة الضوء على مفارقة بارزة في مسيرته؛ فهو أحد أبرز القادة العسكريين الذين قادوا عمليات واسعة ضد الفلسطينيين خلال العقود الماضية، لكنه أصبح اليوم من أكثر الشخصيات الإسرائيلية انتقادا لسياسات حكومة نتنياهو في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعكس اتساع الانقسام داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية بشأن إدارة الصراع، خاصة مع تصاعد الانتقادات الداخلية لسياسات الحكومة الحالية، في ظل استمرار التوترات الميدانية واتساع دائرة المواجهات في الأراضي الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى