الهند وإسرائيل تعمقان شراكتهما الدفاعية بخطط لإنتاج صواريخ “تامير” محليا

تشهد العلاقات العسكرية بين الهند وإسرائيل مرحلة جديدة من التطور، بعدما تجاوزت إطار صفقات شراء الأسلحة إلى شراكة صناعية وتقنية تهدف إلى إنتاج منظومات دفاعية بشكل مشترك، في خطوة تعكس تنامي التعاون الإستراتيجي بين البلدين.
وفي أحدث مظاهر هذا التعاون، تجري شركة “رافائيل” الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة مباحثات مع شركات هندية لإنشاء خط إنتاج مشترك لصواريخ “تامير” الاعتراضية، التي تشكل العمود الفقري لمنظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية.
إنتاج محلي لتعزيز القدرات وتوسيع الصادرات
يعد صاروخ “تامير” من أبرز الصواريخ الاعتراضية قصيرة المدى، إذ دخل الخدمة عام 2011 ويستخدم لاعتراض الصواريخ والقذائف منخفضة الارتفاع ضمن مدى يصل إلى نحو 70 كيلومترا.
ولا يقتصر المشروع المحتمل على تلبية احتياجات القوات المسلحة الهندية، بل يستهدف أيضا خفض تكاليف التصنيع، وتوسيع القدرة الإنتاجية، وفتح المجال أمام تصدير الصواريخ إلى أسواق جديدة، إضافة إلى توفير طاقة إنتاجية احتياطية يمكن لإسرائيل الاستفادة منها في حال ارتفاع الطلب أو تعرض مصانعها لضغوط ناجمة عن الأوضاع الأمنية.
انسجام مع مبادرة “صنع في الهند”
يتماشى المشروع مع سياسة الحكومة الهندية الرامية إلى توطين الصناعات الدفاعية ضمن مبادرة “صنع في الهند”، التي أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتقليل الاعتماد على استيراد المعدات العسكرية.
ويمثل مشروع إنتاج صواريخ “تامير” امتدادا لمسار متصاعد من التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.
تعاون يتجاوز الأسلحة التقليدية
في فبراير/شباط 2025، وقعت شركة “رافائيل” اتفاقية مع شركة “سينتوم إلكترونيكس” الهندية لتطوير تقنيات السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي، بما يمنح القوات الهندية قدرات متقدمة في مراقبة إشارات الرادار والاتصالات اللاسلكية وتحديد مصادرها.
كما شمل التعاون تطوير أنظمة استخباراتية ومنصات لدعم اتخاذ القرار تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على توسع الشراكة لتشمل مجالات الحرب الإلكترونية والتقنيات العسكرية الحديثة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، عزز البلدان تعاونهما بتوقيع مذكرة تفاهم شاملة في المجال الدفاعي، تضمنت توسيع مجالات التدريب والبحث والتطوير والابتكار، إلى جانب التعاون في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتشجيع الإنتاج المشترك.
من الاستيراد إلى التصنيع المشترك
تعكس هذه الخطوات تحولا لافتا في طبيعة العلاقات الدفاعية بين البلدين، إذ انتقلت من نموذج يعتمد على شراء المعدات العسكرية إلى بناء شراكة صناعية تقوم على التصنيع المشترك وتبادل التكنولوجيا.
وتعد الهند أحد أكبر مستوردي الأسلحة الإسرائيلية، حيث تشير التقديرات إلى أن قيمة مشترياتها من المعدات العسكرية الإسرائيلية بلغت نحو 2.9 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2014 و2024.
كما أظهرت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الهند استحوذت على نحو 43% من إجمالي صادرات السلاح الإسرائيلية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2016 و2020، لتصبح أكبر سوق للصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
جذور التعاون تعود إلى ما قبل العلاقات الدبلوماسية
ورغم أن العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الهند وإسرائيل أُقيمت عام 1992، فإن التعاون العسكري بين البلدين يعود إلى عقود سابقة، حيث فرضت الاعتبارات الأمنية نفسها رغم غياب العلاقات الرسمية.
ويوضح الباحث في العلاقات الدولية نيكولاس بلاريل أن التطبيع لم يكن نقطة البداية، بل جاء تتويجا لمسار طويل من الاتصالات والتفاهمات الأمنية التي نشأت كلما واجهت الهند تحديات عسكرية أو احتاجت إلى مصادر تسليح عاجلة.
وبرز ذلك خلال الحرب الحدودية مع الصين عام 1962، عندما طلبت الحكومة الهندية دعما عسكريا من إسرائيل، التي وافقت على تزويدها بمدافع هاون وذخائر رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين آنذاك.
ورغم استمرار الخطاب الهندي الداعم لحركة عدم الانحياز والقضية الفلسطينية، فإن الضرورات الأمنية دفعت نيودلهي إلى الحفاظ على قنوات اتصال غير معلنة مع إسرائيل، وهو النهج الذي استمر في السنوات التالية وتطور تدريجيا إلى الشراكة الدفاعية الواسعة التي يشهدها البلدان اليوم.







