الصين تواصل تعزيز احتياطيات الذهب للشهر الـ19.. ودلالات اقتصادية أوسع

أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أن بكين واصلت توسيع احتياطياتها من الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي خلال مايو/أيار، في خطوة تعكس استمرار توجه استراتيجي لتعزيز الأصول الآمنة ضمن الاحتياطات الوطنية.
وبحسب البيانات، ارتفعت حيازات الصين من الذهب إلى 74.96 مليون أونصة من الذهب الخالص بنهاية مايو، مقارنة بـ74.64 مليون أونصة في الشهر السابق، ما يشير إلى زيادة جديدة في المخزون رغم تقلبات الأسعار العالمية.
تراجع القيمة رغم زيادة الكمية
ورغم الزيادة في الكميات، تراجعت القيمة الإجمالية لاحتياطي الذهب إلى 340.75 مليار دولار، مقابل 344.17 مليار دولار في الشهر السابق، وهو انخفاض يعكس تراجع أسعار الذهب عالمياً خلال الفترة نفسها.
وقد واصلت أسعار الذهب الفورية الانخفاض للشهر الثالث على التوالي في مايو، متأثرة بعدة عوامل من بينها قوة الدولار الأمريكي، وتغير توقعات أسعار الفائدة، إضافة إلى الضبابية الجيوسياسية المرتبطة بالمفاوضات الدولية، بما في ذلك الملف الأمريكي–الإيراني.
طلب داخلي قوي على الذهب في الصين
على المستوى الداخلي، أظهرت البيانات ارتفاع استهلاك الذهب في الصين بأكثر من 4% خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بالطلب القوي على السبائك والعملات الذهبية، إلى جانب تدفقات ملحوظة نحو صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب.
وبلغ إجمالي الاستهلاك 303.29 طن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، في مؤشر على استمرار اهتمام المستثمرين والأفراد بالذهب كملاذ آمن في ظل التوترات الاقتصادية العالمية.
الذهب يعود إلى واجهة الاحتياطيات العالمية
على المستوى العالمي، تشير تقارير حديثة إلى أن الذهب بات يحتل موقعاً متقدماً في احتياطيات البنوك المركزية، متجاوزاً في حصته سندات الخزانة الأمريكية، في تحول يعكس إعادة تقييم للأصول الآمنة في النظام المالي الدولي.
وبحسب بيانات أوردها البنك المركزي الأوروبي، ارتفعت حصة الذهب إلى 27% من إجمالي احتياطيات البنوك المركزية بنهاية 2025، مقابل تراجع حصة السندات الأمريكية إلى 22% خلال الفترة نفسها.
احتياطي النقد الأجنبي الصيني يرتفع
وفي سياق متصل، أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي في الصين إلى 3.44 تريليون دولار بنهاية مايو، بزيادة قدرها 31.7 مليار دولار مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس استمرار قوة المركز المالي الخارجي لبكين رغم التحديات العالمية.
قراءة في الاتجاه العام
تعكس هذه المؤشرات استمرار سياسة صينية طويلة الأمد تهدف إلى تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار، عبر تعزيز الذهب كأصل استراتيجي، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وتتشابك فيه العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.







