تحركات متسارعة بين واشنطن وطهران تمهيدا لتفاهم أولي لوقف الحرب

تشهد الساحة الدبلوماسية تحركات متسارعة تمهيدا لاجتماع مرتقب في جنيف الأحد المقبل، وسط مؤشرات على اقتراب الولايات المتحدة وإيران من توقيع تفاهم أولي يهدف إلى وقف الحرب واحتواء التصعيد المتصاعد في المنطقة.
ووفقا لما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مسؤول في مجموعة السبع، فإن الوثيقة المنتظر توقيعها لن تكون اتفاقا نهائيا، بل مذكرة تفاهم أولية قد يتم الإعلان عنها على هامش اجتماعات المجموعة الأسبوع المقبل.
وفي مؤشر على جدية الاستعدادات، أفادت مصادر أمريكية مطلعة بأن أربع طائرات شحن عسكرية أمريكية من طراز “سي-17” أقلعت باتجاه أوروبا لنقل معدات لوجستية مرتبطة بمراسم توقيع محتملة، قد يشارك فيها نائب الرئيس الأمريكي.
ورغم هذا الزخم السياسي واللوجستي، تكشف المسودات المتداولة عن فجوة واضحة بين الرؤيتين الأمريكية والإيرانية، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو بملفات النفوذ الإقليمي والعقوبات.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، فإن مذكرة التفاهم المقترحة تنص على أن إيران لن تقدم أي التزامات نووية جديدة، مع التأكيد على استمرار برنامجها النووي السلمي وعدم إدخال تغييرات جوهرية عليه، مقابل تعهد بعدم تطوير أسلحة نووية.
كما تتمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، مع الإبقاء على المواد المخصبة داخل البلاد، معتبرة ذلك جزءا من ثوابتها التفاوضية.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، تشير المعطيات إلى أن إيران ترفض منح الولايات المتحدة أي دور مستقبلي في إدارة المضيق، مؤكدة أنها ستعالج هذا الملف بالتنسيق مع سلطنة عمان، مع الاكتفاء بضمان عودة الملاحة الطبيعية بعد انتهاء الحرب.
وتسعى طهران، وفق المسودات المسربة، إلى إنهاء شامل للحرب في مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، حيث لا يتضمن النص الحديث عن “تمديد وقف إطلاق النار”، بل عن إنهاء الحرب بصورة كاملة.
من جانب آخر، كشفت وكالة “مهر” الإيرانية عن مسودة أكثر تفصيلا تضم 14 بندا، نقلتها عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، تتضمن مطالب واسعة النطاق تشمل تعهدا أمريكيا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة الجمهورية الإسلامية.
كما تتضمن المسودة مقترحات تتعلق بخطط لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بتمويل من الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب رفع الحصار البحري وفتح مضيق هرمز خلال فترة لا تتجاوز 30 يوما.
وتطالب طهران أيضا بتعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية، وضمان وصولها الكامل إلى أموالها المجمدة، مع استبعاد أي نقاش يتعلق ببرنامجها الصاروخي أو علاقاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة.
وتنص المسودة كذلك على التزام أمريكي بسحب القوات العسكرية من محيط إيران، وعدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات النهائية.
وفي المقابل، تؤكد إيران استعدادها لتجديد التزامها بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مع اشتراط الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة التفاوض الممتدة 60 يوما، على أن يُتاح نصف المبلغ قبل انطلاق المحادثات النهائية.
كما تطالب طهران بإنشاء آلية رقابة دولية لتنفيذ الاتفاق، واعتماد التفاهم النهائي بقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي.







