أيباك.. جماعة الضغط الأكثر نفوذًا في دعم إسرائيل داخل الولايات المتحدة

تُعد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، المعروفة اختصارًا باسم “أيباك”، واحدة من أبرز جماعات الضغط السياسي في الولايات المتحدة، وأكثرها تأثيرًا في رسم السياسات الأمريكية المرتبطة بإسرائيل، إذ تلعب دورًا بارزًا في تعزيز العلاقات بين واشنطن وتل أبيب على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وتعرّف المنظمة نفسها بأنها مؤسسة أمريكية تعمل على توطيد الشراكة الأمريكية الإسرائيلية، مؤكدة أنها لا تمثل الحكومة الإسرائيلية ولا تتلقى تمويلاً منها، بل تعتمد على مساهمات مواطنين أمريكيين مؤيدين لهذه العلاقة. ووفقًا لبياناتها، تضم أكثر من 6.5 ملايين عضو ومؤيد في مختلف الولايات الأمريكية.
النشأة والبدايات
تعود جذور أيباك إلى مرحلة ما بعد قيام إسرائيل عام 1948، عندما تأسس المجلس الصهيوني الأمريكي عام 1949 لتنسيق أنشطة المنظمات الصهيونية داخل الولايات المتحدة.
وفي عام 1954، أسس الصحفي والناشط الأمريكي اليهودي إشعياء كينين “اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة” داخل المجلس، بهدف تعزيز جهود الضغط السياسي في واشنطن لدعم إسرائيل، قبل أن تتطور لاحقًا إلى لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC).
وجاء تأسيسها في فترة شهدت توترًا في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية عقب مجزرة قبية عام 1953، إلى جانب ضغوط إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور لإلزام المجلس الصهيوني الأمريكي بالتسجيل كوكيل لدولة أجنبية.
ومع مرور الوقت، توسعت أنشطة المنظمة حتى أصبحت من أقوى جماعات الضغط المسجلة رسميًا في الولايات المتحدة، وتمارس نشاطها وفق القوانين الأمريكية المنظمة لعمل جماعات الضغط.
أهداف المنظمة
تتمثل الأهداف المعلنة لأيباك في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والعمل على دعم التعاون السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين.
كما تسعى إلى حشد التأييد داخل الكونغرس والإدارة الأمريكية لمشروعات القوانين والسياسات التي تعزز هذه الشراكة، مع معارضة أي تشريعات أو مواقف ترى أنها قد تؤثر سلبًا في المصالح الإسرائيلية أو في طبيعة العلاقات الثنائية.
ويرى مراقبون أن المنظمة تتبنى مواقف داعمة لإسرائيل بشكل كامل، وتعمل على التأثير في السياسة الأمريكية بما يخدم المصالح الإسرائيلية، بما في ذلك الدفع نحو استمرار الدعم المالي والعسكري، والضغط لاتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه الجهات والدول التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا لأمنها.
آليات التأثير
تعتمد أيباك على شبكة واسعة من العلاقات السياسية والمؤسسية داخل الولايات المتحدة، حيث تنظم لقاءات دورية مع أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وتعد مذكرات وتقارير متخصصة بشأن التشريعات والقضايا المتعلقة بإسرائيل.
كما تنظم مؤتمرات سنوية تجمع مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين وشخصيات سياسية واقتصادية مؤثرة، إلى جانب تشجيع مؤيديها على التواصل مع ممثليهم المنتخبين لدعم مواقف محددة.
وفي عام 2021، عززت المنظمة حضورها السياسي عبر إنشاء لجنة عمل سياسي (PAC) وصندوق مستقل للإنفاق الانتخابي، بهدف دعم المرشحين المعروفين بتأييدهم للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
التمويل والإدارة
تؤكد أيباك أن مصادر تمويلها تأتي بالكامل من تبرعات مواطنين أمريكيين، وتنفي تلقي أي تمويل أو توجيهات من الحكومة الإسرائيلية.
وبحسب بياناتها، تضم المنظمة أكثر من 6.5 ملايين عضو ومؤيد، ويقودها مجلس إدارة يشرف على رسم سياساتها واتخاذ قراراتها، بينما يدير أعمالها فريق تنفيذي متخصص.
وتعد أيباك من أكثر جماعات الضغط إنفاقًا في الولايات المتحدة، إذ تشير تقارير متخصصة إلى أن الإنفاق المرتبط بدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل خلال انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2024 تجاوز 100 مليون دولار، ما يعكس حجم نفوذها السياسي وقدرتها على التأثير في المشهد الانتخابي وصنع القرار داخل واشنطن.
نفوذ يثير الجدل
ورغم تأكيد أيباك أنها تعمل ضمن الأطر القانونية الأمريكية، فإن حجم نفوذها ظل محل نقاش واسع في الأوساط السياسية والأكاديمية والإعلامية، حيث يرى مؤيدوها أنها تمثل شريحة واسعة من الأمريكيين الداعمين للعلاقات مع إسرائيل، بينما يعتبر منتقدوها أن تأثيرها الكبير في الكونغرس والإدارة الأمريكية يمنحها دورًا استثنائيًا في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط.







