المبعوث الأممي يحذر من تصعيد خطير في اليمن ويدعو إلى العودة للمفاوضات

حذر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من مخاطر انزلاق البلاد إلى موجة جديدة من التصعيد العسكري والانخراط بشكل أعمق في الصراع الإقليمي، مؤكداً أن التطورات الأخيرة تهدد بتقويض الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وتفاقم معاناة اليمنيين.
وقال غروندبرغ، في بيان رسمي، إن الأعمال التصعيدية الجارية تنذر بدفع اليمن نحو مزيد من المواجهة، وتعميق ارتباطه بالأزمات الإقليمية، الأمر الذي ستكون له انعكاسات إنسانية وأمنية خطيرة على البلاد والمنطقة.
دعوة إلى استئناف العملية السياسية
وشدد المبعوث الأممي على أن الفرصة لا تزال قائمة لتغيير مسار الأحداث عبر استئناف مفاوضات جادة تضع مصالح اليمنيين في مقدمة الأولويات، معتبراً أن التوصل إلى تسوية سياسية شاملة سيشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وأوضح أن أولويات الأمم المتحدة في المرحلة الحالية تتمثل في الحفاظ على مكتسبات هدنة عام 2022، ومنع عودة الصراع إلى نطاق أوسع، وتهيئة الظروف الملائمة لإطلاق عملية سياسية شاملة ومستدامة.
قلق من استهداف السفن في البحر الأحمر
وأعرب غروندبرغ عن قلقه البالغ إزاء استئناف جماعة أنصار الله (الحوثيين) هجماتها على السفن التجارية، محذراً من أن هذه العمليات تؤدي إلى تعطيل حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتزيد من حدة التوترات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وأشار إلى أنه أجرى خلال الأسابيع الماضية سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع أطراف يمنية ومسؤولين إقليميين ودوليين، في إطار مساعيه الرامية إلى احتواء التصعيد والحفاظ على فرص السلام.
تحركات دبلوماسية مكثفة
وشملت جولة المبعوث الأممي زيارة إلى سلطنة عُمان، حيث التقى مسؤولين عمانيين وقيادات من جماعة الحوثيين، قبل أن ينتقل إلى المملكة العربية السعودية لعقد اجتماعات مع مسؤولين يمنيين وسعوديين، ثم عاد مجدداً إلى مسقط لاستكمال مشاوراته الهادفة إلى خفض التوتر.
اجتماع عسكري لرفع الجاهزية
في المقابل، عقد وزير الدفاع اليمني، طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في مدينة مأرب، بحضور عدد من قيادات وزارة الدفاع وممثلين عن قيادة تحالف دعم الشرعية، لبحث آخر المستجدات العسكرية وتقييم الأوضاع الميدانية.
وبحسب موقع وزارة الدفاع اليمنية، ناقش الاجتماع آليات تعزيز التنسيق بين الوحدات والتشكيلات العسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، بما يضمن سرعة التعامل مع التطورات الميدانية وتحسين كفاءة تنفيذ المهام العسكرية.
كما وجه وزير الدفاع بالحفاظ على أعلى درجات اليقظة والاستعداد، وتعزيز التعاون بين مختلف الوحدات العسكرية لمواجهة أي مستجدات على الأرض.
تصاعد الهجمات في البحر الأحمر
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان وكالة الأنباء السعودية (واس) تعرض سفينة مملوكة للمملكة لهجوم أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الهجوم تسبب في اندلاع حرائق على متنهما.
وكانت الجماعة قد أعلنت، قبل أيام، فرض ما وصفته بـ”حظر الملاحة البحرية” على السعودية، معتبرة أن القرار يأتي رداً على ما قالت إنه استمرار الحصار المفروض على المناطق الخاضعة لسيطرتها.
مخاوف من انهيار التهدئة
ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت أكثر من أربع سنوات، وسط مخاوف متزايدة من انهيار مسار التهدئة وعودة المواجهات العسكرية على نطاق واسع، في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة جهودها لإحياء العملية السياسية ومنع تفاقم الأزمة اليمنية.







