الأخبار الوطنية

النانة تحمل إرث والدتها في سوق روصو وتواصل حلم الدراسة رغم تحديات المعيشة

لم تكن النانة بنت عبد الرحمن تتوقع أن تتولى يوماً إدارة طاولة الخضروات التي قضت والدتها أكثر من ثلاثة عقود تعمل خلفها. لكن المرض أجبر الأم على مغادرة السوق، لتجد الابنة نفسها أمام مسؤولية الحفاظ على مصدر دخل الأسرة، بالتوازي مع مواصلة تعليمها والاستعداد لاجتياز امتحان البكالوريا.

في سوق الخضروات بمدينة روصو، تتقاسم النانة، البالغة من العمر 19 عاماً، وشقيقتها زينب إدارة محل العائلة، في محاولة لمواصلة المسيرة التي بدأت بها والدتهما، والتي مكنت الأسرة لسنوات من تغطية تكاليف الدراسة وتأمين احتياجاتها الأساسية.

التعليم أولوية رغم صعوبات الحياة

تؤكد النانة أن والدتها كانت ترفض إشراكها في العمل داخل السوق قبل إنهاء المرحلة الابتدائية، رغم حاجتها الماسة إلى من يساعدها في البيع.

وتوضح أن الأم كانت تؤمن بأن التعليم هو السبيل الوحيد لمنح أبنائها مستقبلاً أفضل، لذلك أصرت على أن تظل الدراسة في مقدمة الأولويات مهما كانت الظروف.

وتقول: “من هذه الطاولة استطاعت والدتي أن تمول دراستي ودراسة أختي زينب، التي تواصل تعليمها حالياً في نواكشوط.”

واليوم تحاول النانة التوفيق بين ساعات العمل الطويلة في السوق ومراجعة دروسها، أملاً في النجاح في امتحان البكالوريا خلال العام المقبل.

تغيرات في سوق الخضروات

لا يقتصر التحدي الذي تواجهه الأسرة على غياب الأم، بل يمتد إلى التحولات التي شهدها سوق الخضروات خلال السنوات الأخيرة.

وتوضح النانة أن هامش الربح لم يعد مستقراً كما كان في السابق، إذ أصبحت حركة البيع مرتبطة بتوفر المنتجات وأسعارها، إضافة إلى تفضيلات المستهلكين الذين يقارنون باستمرار بين الخضروات المحلية والمستوردة.

وتعرض الأسرة تشكيلة متنوعة من الخضروات، إلا أن المنافسة المتزايدة جعلت تحقيق الأرباح أكثر صعوبة، في ظل تغيرات السوق وتقلب الأسعار.

توسع الإنتاج الزراعي وتحديات التسويق

تأتي هذه التغيرات في وقت تشهد فيه ولاية اترارزة توسعاً ملحوظاً في النشاط الزراعي، حيث بلغت المساحات المزروعة خلال الحملة الصيفية الحالية نحو 3216 هكتاراً، ما يعكس ارتفاعاً في حجم الإنتاج.

غير أن زيادة الإنتاج لم تنعكس بالشكل المتوقع على حضور الخضروات المحلية داخل الأسواق، بسبب تحديات تتعلق بالتخزين والتسويق.

وأوضح المندوب الجهوي لوزارة الزراعة والسيادة الغذائية، إسلم ولد محمد المختار، أن المشكلة لا تكمن في الإنتاج وحده، وإنما في مرحلة ما بعد الحصاد، حيث يؤدي ضعف إمكانات التخزين والتبريد، إضافة إلى عدم الالتزام بالمواعيد المناسبة للزراعة والحصاد، إلى انخفاض جودة بعض المحاصيل وصعوبة تسويقها في الوقت المناسب.

المستهلك يحدد اتجاه السوق

من جهتها، ترى بائعة الخضروات منت أحمدو أن اختيارات المستهلكين أصبحت عاملاً أساسياً في رسم ملامح السوق.

وتشير إلى أن الإقبال يتركز بصورة أكبر على الطماطم والجزر المستوردين، بينما ما تزال الخضروات المحلية تحافظ على مكانتها في أصناف مثل البطاطس والباذنجان والخيار والفلفل والبصل.

وبين مسؤوليات العمل اليومي وطموح مواصلة الدراسة، تمثل قصة النانة نموذجاً لشباب يتحملون أعباء أسرهم في ظروف اقتصادية صعبة، دون التخلي عن الأمل في بناء مستقبل أفضل عبر التعليم والعمل.

زر الذهاب إلى الأعلى