مفاوضات واشنطن وطهران: تفاؤل حذر يتبدد وسط تباين في السقوف السياسية

عاد ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى واجهة المشهد الدولي مع تضارب واضح في التصريحات بشأن قرب التوصل إلى اتفاق يضع حداً للحرب المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، ويعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة النفطية.
ففي حين تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال ساعات، مشيراً إلى وجود “عرض متين” يتضمن ترتيبات تتعلق بفتح المضيق، ذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى تقليص سقف التوقعات، مؤكداً أن أي اتفاق لن يُبرم إلا إذا كان “عظيماً وذا معنى”، ومشدداً على أن المفاوضات لا تزال غير مكتملة.
وترمب، الذي يربط أي تسوية بضمانات صارمة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكد أن بلاده لن تكرر “أخطاء الاتفاق النووي السابق”، في إشارة إلى اتفاق عهد أوباما، مضيفاً أن أي تفاهم يجب أن يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع الإبقاء على الضغوط الاقتصادية والعسكرية إلى حين التوصل إلى صيغة نهائية.
في المقابل، بدا الموقف الإيراني أكثر تحفظاً، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن الحديث عن اقتراب اتفاق نهائي “مبكر”، رغم الإقرار بتحقيق تقدم في بعض الملفات، مشيراً إلى أن الأولوية الحالية تتركز على وقف الحرب وليس الحسم النهائي للملف النووي.
كما شددت طهران على أن أي تفاهم محتمل يجب أن يراعي سيادتها على مضيق هرمز، مع التحذير من أن التغير المستمر في الموقف الأمريكي يمثل أحد أبرز العوائق أمام تقدم المفاوضات.
ورغم ذلك، لم تُغلق القنوات الدبلوماسية، إذ تحدثت مصادر إيرانية عن إمكانية توسيع مسار التفاوض ليشمل ملف العقوبات وتجميد الأصول، ضمن إطار زمني قد يمتد إلى 60 يوماً، مع إبقاء الملف النووي في مرحلة نقاش فني معقد لا يُتوقع حسمه سريعاً.
هذا التباين بين التفاؤل الأمريكي الحذر والتشدد الإيراني، يعكس أن المسار التفاوضي لا يزال مفتوحاً على أكثر من سيناريو، من اتفاق سريع محدود، إلى تعثر قد يعيد التصعيد إلى الواجهة، في ظل استمرار حساسية ملف مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر نقاط الضغط الاستراتيجية في الأزمة.







