اقتصاد

اضطراب مضيق هرمز يهدد الأمن الغذائي العالمي.. من أزمة طاقة إلى تضخم غذائي واسع

لم يعد التوتر المتصاعد في مضيق هرمز يقتصر على تداعياته في أسواق النفط والطاقة، بل امتد ليشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي العالمي، في ظل تحذيرات متزايدة من موجة تضخم غذائي وأزمات جوع محتملة في عدد من الدول المستوردة للغذاء والأسمدة.

ووفق معطيات تحليلية، باتت حركة الملاحة في المضيق شبه متوقفة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تغيير مسارات عشرات السفن التجارية وتعطّل أو تقييد عدد من الناقلات، في وقت سجلت فيه تقارير هجمات استهدفت سفناً تجارية دفعتها للانسحاب من المنطقة.

وتتمثل الخطورة الأكبر في تأثير هذه الاضطرابات على سلاسل إمداد الأسمدة العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 16 مليون طن سنوياً من الأسمدة، بما يعادل قرابة 30% من الإمدادات العالمية، إضافة إلى نحو نصف صادرات اليوريا العالمية، وهو ما جعل السوق يتأثر سريعاً بأي تعطّل في الملاحة.

ووفق البيانات المعروضة، ارتفع سعر طن اليوريا من أقل من 500 دولار إلى أكثر من 600 دولار خلال أسابيع قليلة، وسط توقعات بأن يؤدي انخفاض إمدادات الأسمدة بنسبة 20% إلى تراجع قد يصل إلى 15% في إنتاج محاصيل أساسية مثل الذرة.

وفي هذا السياق، أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن الدول المستوردة للغذاء تواجه خيارات محدودة للتعامل مع هذه الصدمة، في ظل ارتفاع متزامن في أسعار الطاقة والأسمدة وتزايد الضغوط على سلاسل الإمداد.

وحذر خبراء اقتصاديون في المنظمة من أن استمرار إغلاق أو اضطراب المضيق لفترات طويلة سيقود إلى تضخم واسع في أسعار الغذاء بنهاية العام، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل والطاقة.

كما تشير التقديرات إلى احتمال انضمام نحو 45 مليون شخص إضافي إلى دائرة الجوع إذا استمرت الأزمة دون حلول، مع تنامي المخاطر على الأمن الغذائي في الدول الأكثر اعتماداً على الواردات.

وفي ظل هذا الوضع، بدأت بعض الدول البحث عن مسارات شحن بديلة ومصادر جديدة للأسمدة والطاقة، إلى جانب الحديث عن بناء مخزونات استراتيجية ودعم المزارعين، غير أن الخبراء يؤكدون أن هذه الإجراءات تبقى محدودة التأثير أمام حجم التجارة المار عبر المضيق.

وبذلك، تتحول أزمة هرمز من ملف جيوسياسي مرتبط بالطاقة إلى تهديد اقتصادي-إنساني واسع النطاق، يعيد رسم خريطة المخاطر في الاقتصاد العالمي بين الغذاء والطاقة والاستقرار المالي.

زر الذهاب إلى الأعلى