تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وسط رفض أمريكي للرد الإيراني وتحركات أوروبية في مضيق هرمز

تباينت مواقف الأطراف المنخرطة في الحرب وتطورات الوضع في مضيق هرمز والمفاوضات الأمريكية الإيرانية، بعد أن سلمت طهران ردها على المقترح الأمريكي بشأن إنهاء الحرب إلى الوسيط الباكستاني، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري في المنطقة.
وأعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump رفضه المباشر للرد الإيراني، واصفا إياه بأنه “غير مقبول إطلاقا”، فيما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu أن الحرب لم تنته بعد، مشددا على استمرار التهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
في المقابل، أكدت طهران أن ردها على المقترحات الأمريكية “جاء بصيغة واقعية وإيجابية”، موضحة أنه يستند إلى “المصالح العليا للبلاد ومخرجات مشاوراتها مع دول المنطقة”، في إشارة إلى تمسكها بخيار التفاوض المشروط.
وفي منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، قال ترمب إنه قرأ الرد الإيراني ولم يلق قبولا لديه، مؤكدا أن طهران “تلاعبت بالولايات المتحدة والعالم لسنوات طويلة عبر المماطلة والتأجيل”. كما اتهمها باستغلال الإدارات الأمريكية السابقة، وهاجم الرئيس الأسبق باراك أوباما، معتبرا أن الاتفاق النووي لعام 2015 منح إيران امتيازات مالية ضخمة لا يمكن تكرارها.
وبحسب موقع “أكسيوس”، فإن ترمب لم يحسم بعد ما إذا كان سيواصل المسار التفاوضي أو يتجه نحو خيار التصعيد العسكري، في ظل حالة الغموض التي تحيط بالموقف الأمريكي بعد رفض الرد الإيراني.
وفي سياق متصل، أجرى ترمب مكالمة هاتفية مع نتنياهو لبحث تطورات الملف الإيراني، حيث أكد لاحقا أن المفاوضات مع طهران تقع ضمن صلاحياته الحصرية، وليس أي طرف آخر.
من جهته، صعّد نتنياهو من لهجته، مؤكدا في مقابلة إعلامية أن الحرب مع إيران لم تنته بعد، وأن هناك “عملا يجب استكماله”، خاصة فيما يتعلق بإخراج اليورانيوم المخصب من داخل إيران وتفكيك منشآت التخصيب، إلى جانب مواجهة ما وصفه بشبكة “الوكلاء الإقليميين” لطهران.
وفي تطور موازٍ، كشفت مصادر أوروبية عن تحركات عسكرية ودبلوماسية مكثفة، حيث تستعد أكثر من 40 دولة للمشاركة في اجتماع عبر الاتصال المرئي لبحث مساهماتها في مهمة بحرية تهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب وزارة الدفاع البريطانية، فإن الاجتماع الذي سيعقد بمشاركة مسؤولين من بريطانيا وفرنسا وعدد من الدول الأخرى، يهدف إلى تنسيق جهود إزالة الألغام ومرافقة السفن التجارية، ضمن مهمة متعددة الجنسيات لضمان استقرار حركة الشحن البحري في المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تؤكد فيه إيران عبر وسائل إعلامها رفض المقترح الأمريكي، واعتباره محاولة لفرض الاستسلام، مع تشديدها على ضرورة حصولها على تعويضات عن خسائر الحرب، ورفع كامل للعقوبات، والإفراج عن أصولها المجمدة.
كما نقلت تقارير إيرانية عن مصدر مطلع أن الرد الإيراني تضمن مقترحات تشمل إنهاء الحرب في المنطقة، خاصة في لبنان، إلى جانب فتح مسار تفاوضي يشمل الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.
وفي ظل هذا التصعيد المتبادل، يرى مراقبون أن المنطقة تتجه نحو مرحلة حساسة تتداخل فيها الخيارات العسكرية والدبلوماسية، بينما يبقى مستقبل التفاوض مرهونا بمدى قدرة الأطراف على تجاوز شروطها المتضادة والانتقال إلى أرضية مشتركة تمنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع.







